لم يكن يخطر ببال جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي في بداية الثمانينات أن خطوته الأولى في إطلاق مبادرة اليوم العالمي للموسيقى تصبح تقليدا سنويا تحتفي بها كافة شعوب الأرض، لتظهر في هذا اليوم مدى حرفيتها وحبها للعزف والغناء، والناس في دبي كغيرهم من شعوب العالم يعشقون ويطربون على ايقاعات الموسيقى المختلفة، القادمة من كل أصقاع الأرض، ولذلك فقد اجتمعت أول أمس أكثر من 20 جنسية بين أزقة سوق المدينة جميرا، الذي يشبه في تصاميمه الأسواق العربية القديمة، لتحتفل بعيد الموسيقى، حيث كان الغناء والرقص والايقاع الموسيقي سيد الموقف في ذلك السوق الذي جمع العديد من القطع التراثية القديمة.
فرق عالمية
توزيع الفرق الموسيقية التي شاركت في هذا اليوم غطى كامل زوايا السوق، فأينما وليت وجهك فيه ملأ أذنيك صدح إيقاع الموسيقى، ليبدو السوق على غرار شارع الاستقلال في اسطنبول، الذي لا تكاد زواياه تخلو من الفرق الموسيقية الهاوية منها والمحترفة. من بين تلك الفرق التي تواجدت في السوق كانت "دبي درمز"، التي جاب أعضاؤها أروقة السوق، حاملين بين أيديهم طبولهم التي دقوا عليها إيقاعات مختلفة، دفعت الجمهور إلى مشاركتها في الرقص متحلقين حولها.
والاحتفال الذي أقيم أول أمس بتنظيم من الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي، وبرعاية ميشلان لم يكن الأول في دبي، فقد اعتادت دبي عليه منذ 1998، وبجولة صغيرة بين الفرق الموسيقية تستشف الفرق الشاسع بين الإيقاعات التي تراوحت بين والروك والبلوز والجاز وغيرها، والتي قدمتها فرق أميركية وفرنسية وانجليزية وايرلندية وبلجيكية وسورية وأردنية ومصرية وهندية ويابانية وغيرها، وتشعر أن كل واحدة منها تقدم ثقافة مختلفة تماماً، الأمـــر الذي يأخذك في جولة بين ثقافات العالم ولكن عبر إيقاعات الموسيقى.
رقصات فلكلورية
أثناء تواجدنا هناك، قام أحد أعضاء "دبي درمز" بتقديم رقصة فلكورية تعود بجذورها الى إفريقيا، وكان واضحا مدى حب الجمهور والمتابعين لهذا العرض، من خلال تفاعلهم مع الراقص والمغنين الذين قدموا أغنية افريقية بحته بكلماتها وإيقاعاتها. وتقول دومينيك فيكسلير، مديرة الرابطة الثقافية الفرنسية: "نحن نعتبر أن الموسيقى ليست مجرد أنغام وايقاعات فقط، وإنما هي وسيلة تواصل لالتقاء الذهن والروح عند الشخص الواحد، وهي أيضاً وسيلة فعالة في تعميق وتنمية الحس الشخصي، وتعميق التفاعل مع المجتمع بكل ما فيه من ثقافات.
كما تعمل على إدخال البهجة على النفوس وتساهم في تجميل وجه العالم من حولنا"، وأضافت: "في كل عام نشهد تحولا جديدا في اليوم العالمي للموسيقى ونشعر بمدى أهميته، من خلال تعميقه للتبادل الثقافي والتاريخي بين كافة الجنسيات التي تشارك في فعاليات هذا اليوم، فضلا عن أنه يعمل على توثيق الصلات، وتقوية عرى الصداقة والمودة بين الثقافات المختلفة، وتسهيل التعاون والتقارب بين الناس على المستوى المحلي وحتى العالمي أيضا".
كما أكدت بأن اليوم العالمي للموسيقى أصبح قادرا على تعريفنا بنوع ومستوى الشعوب، من خلال الموسيقى التي تقدمها لنا". وأشارت إلى أن الرابطة تسعى من خلال هذا اليوم إلى تعريف الآخرين على الثقافة الفرنسية وبقية ثقافات العالم، من خلال فتح المجال أمامهم، للمشاركة في تقديم الموسيقى المختلفة في إيقاعاتها، وقالت: "بالتأكيد أنه أمر رائع أن تشاركنا في هذا اليوم 20 جنسية مختلفة تجمع بين الشرق والغرب". يوم الموسيقى
تستقطب مبادرة اليوم العالمي للموسيقى سنوياً آلاف الموسيقيين المحترفين والهواة في مختلف دول العالم، ويعود تاريخ هذه المبادرة الى العام 1981، حين أطلقها جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي آنذاك تحت شعار "اعزفوا الموسيقي في يوم الموسيقي"، وكانت الدول الفرنكوفونية والمتوسطية أول المشاركين فيها، وسرعان ما تحولت إلى احتفالية عالمية، في حين بدأت مشاركة الدول العربية في هذا الاحتفال منذ نحو 16 عاماً. وتشارك في اليوم العالمي للموسيقى، والذي يصادف تاريخ 21 يونيو سنوياً 120 بلداً، وقارب مجموع الموسيقيين المشاركين من تلك البلدان مليوناً، بحضور ما لا يقل عن 15 مليون مشاهد.
