في ظل أجواء من الترقب، وتحت أعين الرقابة، ينطلق في بيروت اليوم "مهرجان الأفلام الممنوعة"، والذي يتضمّن عروضاً لأربعة أفلام سبق أن منِعت في "مهرجان بيروت الدولي السينمائي" في دورتَي 2009 و2010، وهي: "شو صار" (2010) للسينمائي اللبناني ديغول عيد، "كونفورتينو" (1992) و"غوستانزا دا ليبيانو" (2000) للإيطالي باولو بينفينوتي، و"غناء العروسين" (2008) للفرنسية والجزائرية الأصل كارين آلبو، وتوصلت مديرة "مهرجان بيروت الدولي للسينما" كوليت نوفل منذ يومين من الأمن العام اللبناني بإلغاء الترخيص بعرض فيلم "الأيام الخضر" للمخرجة الإيرانية هانا مخملباف، وهو وثائقي يتناول التظاهرات الاحتجاجيّة التي نظّمتها المعارضة الإيرانيّة عقب الانتخابات الرئاسية في إيران عام 2009، وكان سيعرض ضمن "مهرجان الأفلام الممنوعة" بين 22 و26 من الجاري، في سينما "بلانيت أبراج".
قصة مع الرقابة
لكل واحد من الأفلام الأربعة التي ستعرض ضمن المهرجان قصته مع الرقابة، ولكل منها ملفّه الخاص في أحد أدراج الأمن العام، لكن الفيلم المنتظر هو "شو صار" الذي يبقى في المنع هو الأعلى، إذ منع عرضه في ثلاثة مهرجانات متتالية خلال العام الماضي، هي "مهرجان الفيلم اللبناني" و"أيام بيروت السينمائية" و"مهرجان بيروت الدولي للسينما"، والأفلام الباقية، بدورها، سبق أن منعت من العرض خلال الدورتين الأخيرتين من "مهرجان بيروت الدولي للسينما"، لاصطدامها بأحد المحظورات الثلاثة: الدين والجنس والسياسة.
وفيلم المخرج اللبناني ديغول عيد "شو صار"، والذي رفضته الرقابة مسبقاً، حيث تم اعتباره مثيرا للفتن بإضاءته على جهات حزبية لبنانية وأسماء أشخاص محدّدين شاركوا في "ارتكاب مجازر" أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، حسبما وصفته الرقابة، حيث يروي قصة حقيقية لمخرجه ديغول توضح مجزرة مات فيها والده وشقيقته الصغيرة أمام عينيه مع 11 شخصاً آخرين. وقد عرض هذا الفيلم سابقا في دبي وأسبانيا وايطاليا، وحاز على جائزة أحمد عطية التونسية إضافة الى جائزة مهرجان "سان سباستيان" في اسبانيا.
قصة حقيقية
أما الفيلم الإيطالي "غوستانزا دا ليبيانو"، فقصة حقيقية تدور أحداثها في عام 1594، عن راهبة من توسكانا تدعى جو ساتازا دا ليبيانو، اتّهمت بالسحر، فسجنت وحوكمت واستجوبها ممثلون للكنيسة. ونال الفيلم جائزتين خاصتين في "مهرجان لوكارنو السينمائي"، في حين رشّحت بطلته لوتشيا بولى لجائزة أفضل ممثلة ضمن جوائز نقابة السينما الإيطالية. أما الفيلم الثاني للمخرج بينفينوتي، الذي كان تمّ حظره، فهو عن لصّيْن يهوديّين تعود حكايتهما إلى القرن الثامن عشر، سجنا وعذبا لإرغامهما على اعتناق المسيحية، والتخلّي عن دينهما، لكنهما قاوما التعذيب ورفضا الخضوع.
غناء العروسين
يُعرض في المهرجان فيلم "غناء العروسين" للمخرجة آلبو، وهو يتناول التعايش بين المسلمين واليهود في تونس خلال الحرب العالمية الثانية. وكان هذا الفيلم فاز بجائزة "ألف" لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان بيروت الدولي التاسع للسينما، رغم قرار الرقابة اللبنانية بمنع عرضه للجمهور.

