كان السؤال الذي دار في بال كثيرين ممن حضروا، الأسبوع الماضي، مؤتمر إعلان «مؤسسة دبي للإعلام» عن إطلاق إذاعة ومجلة سبتمبر المقبل:« ما مدى الجرأة التي لدى القيمين على هذه المؤسسة للتفكير بإطلاق مجلة في زمن تنحسر فيه المجلات»؟ لكن الإجابة جاءت شافية:
« سنبدأ مما انتهت إليه المجلات. أي: تطبيقات رقمية على أجهزة آي باد وأجهزة الكترونية أخرى».وفي واقع الأمر، فإن مجلة «أرى دبي» التي ستولد خلال شهور قليلة، ستكون محظوظة بالفعل، إذ إنها تظهر في عصر باتت المجلات النسائية تبيع اشتراكات رقمية أكثر من النسخ الورقية، لذلك فإظهار القيمين على المؤسسة مواكبتهم هذه التطورات منذ اللحظات الأولى للإعلان عنها، جاء مبشرا بمرحلة جديدة للمجلات على مستوى الإمارات والعالم العربي, خاصة وأن جهازاً جديداً هو «نوك كولار» قد يتحول إلى الإبنة المفضلة لنشر المجلات النسائية الالكترونية ومعشوق النساء لتصفح تلك المجلات، مقابل جهاز آي باد الذي يفضله الرجال لقراءة الصحف الالكترونية
انقراض الانترنت!
وفي العالم أجمع، يرغب ناشرو المجلات، الذين لا يزالون متضررين من الانهيار الاقتصادي عام 2008، في الحصول على نموذج تجاري يتماشى مع شروطهم. ويعتقد الناشرون أن الحاسبات الدفترية، مثل »آي باد« توفر فرصة لطرح المجلات في شكل رقمي. ويمكن أن تكون جودة الصورة أفضل بمراحل على جهاز حاسب دفتري مقارنة بجودتها على شاشة حاسب آلي؛ إلى جانب أن القدرة على خلق ملفات الوسائط المتعددة وسرد الحكاية التفاعلية تعتبر أكبر، وهناك فرص إضافية سوف تتوفر أمام المعلنين للابتكار والإبداع.
يقول أندرو سوينواند، رئيس مجموعة «ستاركوم ميديا فيست غروب» التي تتعامل مع معلنين من أجل وضع محتوياتهم في المجلات: «أنا ناشر مجلات، وقد أصبحت أمتلك وسيلة وبيئة جديدة تسمح لي بالتوصل إلى محتوى أغنى وتفاعل أكثر حميمية مع العميل». ويقول سوينواند إنه قد لاحظ أن المجلات تتبنى الحاسبات الدفترية بطريقة لم تفعلها من قبل مع الإنترنت.
وأضاف:«هناك انتقال كامل آخر حدث مع وفاة الإنترنت وميلاد برامج التطبيقات. لذا، فبدلا من الدخول على موقع www.magazine.com، يمتلك المرء بالفعل برامج تطبيقات تسمح له بخلق تجارب محتوى أكثر ثراء».وتفتح التطبيقات الدفترية أيضا تجارة رائحة للمجلات بخلاف مجرد بيع نسخها الشهرية أو الأسبوعية المنتظمة. فمثلا، حين تقدم مجلة على إصدار مطبوعات خاصة مرفقة بها، مثل كتب طبخ أو أدلة سياحية، تباع في العادة فقط في منصات الكتب إلى جمهور محدود، بات بإمكانها أن تستغل المحتوى ذاتها لبيعه رقميا عبر تطبيقات خاصة.
ويمكن لمستخدمي جهاز «آي باد» اليوم تنزيل تطبيق مطبوعة «ترافيلر» من شركة «كوندي ناست» في دبي وروما، مثلا، أو «الدليل البسيط الفعلي» لوجبات الطبخ، وهو الأمر الذي يستغرق 40 دقيقة أو أقل. ويقول سوينواند: «لديك طريقة لتحقيق مكاسب نقدية من محتوياتك في بيئة ناجحة دائما».
جهاز مذهل
ولا يبدو أن شركة «آبل» صانعة «آي باد» ستظل إلى وقت قريب البوابة الإلزامية التي يمر منها الناشرون من النسخ الورقية أو الالكترونية العادية على الانترنت إلى عالم المجلة المتفاعلة ذات التطبيقات المنوعة. ورغم أن جهاز الـ«آي باد» لا يزال الابن المفضل لدى المجلات، اكتشف الناشرون أن جهازا جديدا هو «نوك كولار»، تصنعه شركة «بارنز آند نوبل»، يمكن أن يكون «ابنة مفضلة» أيضا، بحسب تقرير نشرته «نيويورك تايمز» مؤخرا.
لقد أذهل ذلك الجهاز الجديد دور نشر مجلات نسائية مثل «أو» و«أوبرا ماغازين» و«كوزموبوليتان» و«ومينز هيلث» بسبب زيادة مبيعات النسخ الرقمية عليها التي فاقت في بعض الأحيان مبيعات النسخ المخصصة لجهاز الـ«آي باد».
ولم يكن النجاح لهذه الوسيلة الجديدة ،التي ظهرت في الأسواق فقط منذ نوفمبر الماضي، في مواجهة منافسين شرسين من أجهزة «آبل» و«أمازون» و«أندرويد» ـــ متوقعا. وتقول ليز شيمل، نائب الرئيس التنفيذي للوسائط الرقمية في «ميريديث» (الدار التي تنشر «فاميلي سيركيل» و«بيتر هومز أند غاردينز» فضلا عن مجلات نسائية أخرى): نحن لم نكن نعرف بالضبط ما الذي ينبغي توقعه. لقد كنا نرى الأمر على أنه نوع من الاختبار. هل ستخلف تجربة مجلة على (نوك) أثرا على القراء؟ لقد كانت مفاجأة سارة. أعتقد أن (بارنز آند نوبل) كانت موفقة في تقديم علامة تجارية جديدة وحملة جديدة استهدفت عملاءنا المشتركين».
مزايا إضافية
وخلال فترة وجيزة، أثبتت قوائم أكثر المجلات مبيعا على «نوك كولار» ذلك، فمن المجلات التي تصدرت القائمة «يو إس ويكلي» و«ومينز هيلث» و«إيفري داي ويز ريتشل راي». وجاءت المجلات الموجهة للرجال مثل «ماكسيم» و«مينز هيلث»، في نهاية المراكز العشرين الأولى الأسبوع الماضي، حيث كانوا بعيدين عن المنافسة.
الأمر الذي ثبت نظرية أن الجهاز الجديد هو «معشوق» المرأة المهتمة بالمجلات. وبشكل عام، فإن حلول في مجال الاشتراكات وبيانات المشتركين يقدمها جهاز «نوك كولار» بشكل فعال أكثر من «آي باد» هي سبب شهرته بين الرجال والنساء. وتم توفير خدمة الاشتراكات، التي تعد من الأمور التي لا تزال دور النشر تعمل على حلها مع شركة «آبل»، فور عرض «نوك كولار» في السوق.
ويتم تشجيع القراء على الاشتراك في فترات اختبار مجانية للنظام لمدة أسبوعين. وبعد ذلك، تحدد دور النشر سعرا منخفضا للاشتراكات. رغم وجود جهاز «آي باد» في السوق منذ أكثر من عام، لم تتح شركة «آبل» اشتراكات المجلات سوى في فبراير الماضي. وحتى مع اعتراض دور نشر المجلات الكبرى على شروط سياسة الاشتراك التي وضعتها شركة «آبل»، كانت النقطة الأهم هي عدم حصول المجلات على بيانات المشتركين، على عكس شركة «بارنز آند نوبل» التي توفر هذه البيانات.
الناشرون يغارون من مردوخ
يرغب ناشرو المجلات المتعاملون مع شركة «آبل» أن يحصلوا على عقود تنظم حصصهم من الاشتراكات الرقمية لمجلاتهم على «آي باد» شبيهة بتلك التي حصلت عليها المتحدة مؤسسة «نيوز كوربوريشن» فيما كانت تطور جريدة «ذا ديلي» وهي جريدة أصلية على جهاز «آي باد». وسوف تباع الجريدة عبر شركة «آبل» باشتراك تناوبي.
وهو ما يعني أن المشتركين سوف يحصلون على فواتير بقيمة صغيرة ــــ يتوقع أن تكون نحو دولار واحد أسبوعيا ــــ بشكل آلي من أجل تسلم المطبوعة على أجهزة «آي باد» الخاصة بهم كل يوم. وقد قيل إن تطوير برنامج الاشتراك هو السبب في تأخر بداية جريدة «ذا ديلي». ويمثل المشروع أولوية عظمى لـ«روبرت مردوخ»، رئيس شركة «نيوز كوربوريشن». وقد شارك مردوخ نفسه شخصيا في تطويره وعرف أنه كان يزور مكاتب جريدة «ذا ديلي» من وقت لآخر في الطابق السادس والعشرين بالبرج الذي يضم مكاتب الشركة في منطقة وسط مدينة مانهاتن.
بانتظار لاعب جديد
بالإضافة إلى حصر مبيعات المجلة على نسخ فردية، فقد امتنعت شركة «آبل» عن تبادل بيانات المستهلكين، وهو ما يعني أن مسؤولي مؤسسة «هيرست» و«كوندي ناست» وشركة «تايم» من عالم النشر لا يعرفون شيئا عن الأشخاص الذين يشترون مجلاتهم الرقمية. وبينما يبدو هؤلاء المسؤولون بعيدين عن إلغاء عملية النشر على جهاز «آي باد»، ينتظر الناشرون بفارغ الصبر تطوير تقنيات دفترية جديدة من «غوغل» و«بلاكبيري» وشركات أخرى قد تمنحهم على الأقل بعض الزخم.
