لم تكد أنوار الدورة العاشرة من مهرجان موازين المغربي تخفت ، حتى أطل علينا من المغرب شعاع أوبريت غنائي جديد يدعو لغد مشرق في منطقتنا العربية التي تمر حالياً بظروف حرجة، وفي اطار هذا المشروع الخيري تمكنت مجموعة "غلوبال جامبو" التي تأسست مطلع العام الجاري بدعم من رجل الأعمال الإماراتي بدر جعفر من استقطاب 26 فناناً من عمالقة الساحة العربية أبرزهم ماجدة الرومي وكاظم الساهر وميادة الحناوي وحسين الجسمي وصابر الرباعي وعمرو دياب وأسماء المنور ليقدموا نسخة عربية جديدة من أغنية الفنان العالمي كوينسي جونز Tomorrow /Bokra (A Better You" Better Me)" (بكرا - أنت أفضل أنا أفضل) التي اشتهرت بكونها نشيد سلام وأمل، ويهدف هذا الاوبريت الى جمع الأموال لتمويل المنح التعليمية في مجالات الفنون والثقافة لأطفال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن المقرر أن يشارك في إنتاج الأوبريت أيضاً ريد ـ وان الذي أنتج وألف العديد من الأغنيات المعروفة وحاز على جائزة غرامي، بينما تقوم الفنانة ماجدة الرومي بكتابة الكلمات العربية للأوبريت والفنان كاظم الساهر بصياغة القالب الموسيقي العربي له، ويشرف على تصويره المنتج مالك العقاد ابن الراحل مصطفى العقاد، ويشارك أيضا في التصوير ابن كوينسي المعروف باسم "كيو دي 3".
مس القلوب
لتسليط الضوء على هذا الاوبريت التقت "البيان" رجل الأعمال الإماراتي بدر جعفر الذي قال عن الهدف من الأوبريت: "قبل نحو 10 سنوات تحدثت مع كوينسي جونز حول هذا المشروع، فأنا أؤمن بمبادئ المشروعات الاجتماعية وأشعر أن لصناعة الترفيه قدرة على مس قلوب الناس وعقولهم بطريقة فعالة للغاية، خاصة وأن لدى كوينسي جونز تجربة كبيرة في هذه المشروعات ، فقد خصص الكثير من وقته لاستخدام الموسيقى لمساعدة الآخرين وتوعيتهم كما فعل في أغنية «وي أر ذي وارلد» عام 1984 والتي جمعت أكثر من 60 مليون دولار أميركي لمساعدة أطفال إفريقيا وساهمت حكومة الولايات المتحدة بمبلغ 200 مليون دولارا إضافية لتحقيق هذا الهدف". وأضاف: «ما فعله جونز جعلني أشعر بأن إيجاد أغنية مماثلة يتعاون فيها النجوم العرب ستكون بمثابة دعوة رائعة للتضامن والأمل لشبابنا، كما إنها ستكون وسيلة جيدة لجمع المال اللازم لتعزيز البرامج الثقافة والفنية في منطقتنا، ولهذا قمنا بإعداد أوبريت "بكرا/ تمورو" كمشروع خيري بالدرجة الأولى".
كما كانت المغرب مقراً لمهرجان موازين، كانت مقرا لتسجيل هذا الأوبريت الذي من المقرر أن يعلن عنه وكليبه في سبتمبر المقبل. وعن سبب اختيار المغرب لإطلاق المشروع، قال جعفر: "يعد مهرجان موازين الذي يعقد بالمغرب من أهم المهرجانات السنوية، ويستضيف سنوياً عددا كبيرا من نجوم الغناء في العالم. ولذلك ارتأينا تسجيل الأغنية في نفس وقت الاحتفال بحيث يمكن لبعض الفنانين المشاركين معنا التسجيل أثناء مشاركتهم بالمهرجان"، وأكد جعفر أن كافة الفنانين المشاركين لم يتقاضوا أجراً عن عملهم، وأن مشاركتهم جاءت لإيمانهم بأهمية هذه المبادرة.
وافق نحو 26 فناناً من مختلف أنحاء المنطقة العربية على المشاركة بهذا الأوبريت، ونتيجة لارتباطاتهم فلم يتمكن جميعهم من تسجيل الأغنية بالمغرب، ولذلك قام بعضهم بالتسجيل في دولهم والتي تشمل الإمارات ولبنان ومصر. وأشار جعفر إلى أنهم سيقومون بتصوير بعض مشاهد كليب الأوبريت الذي سيشرف على إخراجه مالك العقاد المعروف بسلسة أفلام "هالويين" بهذه الدول، وتوقع جعفر نجاح قوي للأوبريت، وقال: "أنا على ثقة أن هذا المشروع سيتمكن من جمع المال وزيادة الوعي على مستوى المنطقة والعالم، بدليل أن النسخة الأخيرة من أغنية "وي أر ذي وارلد" التي أطلقت بعد زلزال هايتي حققت حوالي 100 مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب فقط".
أمل ووحدة
يلقب الفنان كوينسي جونز بأسطورة الموسيقى في العالم، وقد سبق له تقديم العديد من الأعمال التي حققت شهرة واسعة، وبعضها كان في إطار خيري، وفي حديثه للبيان قال جونز: "هدفنا من وراء هذا المشروع نشر رسالة الأمل والوحدة، وهي الرسالة التي طالما سعيت لنشرها خلال حياتي، وأنا على ثقة بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستستفيد كثيراً من هذه الرسالة خاصة في هذا الوقت الحرج من تاريخ المنطقة". وتابع: "بالنسبة لي، الشهرة والنجومية عملة ومن المهم أن تعرف كيف تقوم بصرفها لمساعدة من هم أقل منك حظا".
أوبريت "بكرا" لا يعتبر الأول بالنسبة لجونز فقد سبق له العمل على مشروعات خيرية مماثلة، وقد نجح بإيصال رسالته من خلالها. وعن ذلك قال: "نشأتي في المنطقة الجنوبية من شيكاغو أثناء فترة الكساد جعلتني أدرك أنه لا يمكن الفرار من حياة البؤس. ولكن لحسن حظي أنني وجدت الموسيقى، كما وجدت الكثير من الناس مثل راي تشارلز وكلارك تيري ولايونيل هامبتون وديزي جيليسب وغيرهم والذين كرسوا جانباً من وقتهم كي يشاركونني معرفتهم بالموسيقى ومجال الأعمال والحياة، هؤلاء قدموا لي الأساس اللازم الذي مكنني من تحقيق كل هذه الإنجازات" . وتابع: "الدرس الأهم الذي تعلمته من هؤلاء هو أن النجاح يصبح غير مجدٍ إذا لم تتمكن من استخدام ثماره لمساعدة الآخرين خاصة الأطفال، ولذلك أحاول بكل جهد لمساعدتهم وتحسين حياتهم ومنحهم الفرصة ليكون لهم مستقبلاً مشرقاً". أوبريت »بكرا« ..
تالياً مقطع من أغنية أوبريت "بكرا" التي كتبت كلماتها الفنانة ماجدة الرومي:
جاي بكرا نهار جديد، نفرح فيه ويفرح فينا
نزرع الأرض مواعيد حب وأمل وين ما مشينا
وبكرا تجمعنا الأيام على الخير وع السلام
يا دني سوا سوا، سوا منلون الكون بأغانينا.
مين القال ما فينا، اليوم تغير وج الكون
شو قولك لو محينا، الظلمة بصباحات اللون
نآمن! ع كل المفارق، عمتضحك إلنا الطرقات
نآمن ولا ولا حدا مارق، مرقة غيمة بهالحياة.
كلما صباح يهدينا، وردي، وشمس، وموال
كلما نسر يلاقينا على دروب الأمال
في أحلام بتناجينا في ضحكي بتنادينا
يا دني سوا سوا سوا منغير الكون بأمانينا
