تحقيق الاستثمار الجيد بمصوغات وأدوات السينما العالمية.. هناك من يؤمن باعتبار هوليوود قاعدة تأسيسية للبدء في عالم صناعة الأفلام، لينطلق بها إلى العالم الآخر، وكيفية ترويج المصطلحات لعرض الفيلم الحديث.. هكذا يرى المنتج السعودي محمد التركي صاحب اللمحة والمرجعية العربية في ذهن المتلقي والمترقب المشهد السينمائي العالمي، ما ساهم في ولوجه كمنتج لعالم هوليوود بمساحة جيدة لطرح العديد من الأسئلة حول ماهية الدواعي في الانضمام والإنتاج السينمائي في هوليوود، وما مستقبل الاعتبارات الخليجية في صناعة السينما؟

وردود الفعل من قبل الآخر حول المشاركة العربية في سباق الاستثمار السينمائي في هوليوود، وتفاصيل انضمامه الى عالم صناعة السينما الأميركية بإنتاجه فيلم «الإمبرياليون على قيد الحياة» الذي خلق مكانة لنا في عولمة هوليوود لطرحه قضية شائكة بين الشرق والغرب. تفاصيل أكثر يحملها التقرير التالي..

 

الاستثمار السينمائي

محاور عدة انطلق من خلالها تركي نحو عالمية الاستثمار السينمائي، استهلها بالحديث عن مكنونات شخصيته تجاه تبني فكرة الفن، مشيراً الى أنه استمدها من الصغر أثناء احتكاكه بأدوات تسجيل الأفلام، معبراً عن أنه كان يهوى تسجيل الأفلام وتوزيعها للأهل والأقرباء، لافتاً الى أن مقاربة التكنولوجيا والأفلام المسجلة ودخولها المملكة العربية السعودية عبر الأقراص والشبكة العنكبوتية لعبت دوراً في بلورة ثقافة مشاهدة الأفلام ومعرفة صانعيها عن قرب.

متحدثاً عن المقاربة «أنا عمري الآن تحديداً 25 سنة، وطبيعي أن اكون من الجيل الثالث المعاصر لفكرة التكنولوجيا والإعلام الحديث الذي استقيت من خلاله أفكاراً لثقافة الفن السابع». انتهى التركي من دراسته المدرسية والجامعية في مجال إدارة الأعمال والإعلام. ما كان له دور في تمحيص مشروع الاستثمار السينمائي.

 

فكرة جدلية

بدأت قصة الانضمام إلى عالم صناعة السينما الأميركية، بإنتاج فيلم يحمل فكرة محورية وجدلية نحو تغيير الصورة النمطية للفكر الغربي حول تفاصيل الحياة المجتمعية في البلدان العربية. وهو بعنوان «الإمبرياليون على قيد الحياة» للمخرجة البريطانية من أصل عربي زينة الدرة، حيث تم اختياره في القائمة الرئيسية لمهرجان سندانس السينمائي بالولايات المتحدة الأميركية عام 2010.

لينطلق بعدها التتويج المستمر للفيلم من خلال حيازته أفضل فيلم في مهرجان وارسو، وأميركا الآسيوية. مبيناً التركي «أن الفيلم عمل على خلق مكانة لنا في عولمة هوليوود بسبب ما احتواه من فكرة أثارت الرأي العام، حيث تداولتها العديد من وسائل الإعلام كمحور رئيسي». وهنا يفسر سر نجاحه المتضمن لإشارة فعلية ومغايرة في طرح قضية شائكة بين ثقافة الشرق والغرب.

 

تغيير في هوليوود

التركي أقدم بعدها على انتاج الفيلم الثاني، والذي شارك في تمثيليه شخصياً، مشيراً الى مشاركته.. «لم أتوقع نفسي بأن أكون قادراً على التمثيل، ولكن ما جعلني أمثل فيه أن العمل قريب للواقعية، وبأنني سأكون على طبيعتي»، وهو بعنوان «سلب» الذي يحمل خط الرعب في مضمونه وأدواته.

وذلك باللجوء إلى الكاميرات ذات الدوائر التلفزيونية المغلقة، معبراً عن أن مقومات الفيلم الجيد يجب أن تبدأ من النص مروراً بالممثلين والمخرج، وتحديداً في هوليوود، فإن الممثلين يلعبون الدور الأكبر في الترويج الفعلي للفيلم، متجاهلين أحياناً مضمون الفيلم وكيفيته. «وأستطيع القول إن هوليوود تحتاج إلى المال في الوقت الحالي بعد الأزمات الأخيرة. وهذا بدوره عمل على إحداث تغيير في بنود العقود بين شركات الإنتاج والممثلين».

 

الفكر السينمائي

يؤمن التركي أن هوليوود قاعدة للتعلم والانطلاق نحو عالمية الفكر السينمائي، معبراً ذلك عن العالم الآخر في ثقافة الفن السابع في دول الخليج، مبيناً أن هناك العديد من دول الخليج عملت على شراء حصص لها في شركات هوليوودية، والتي تعتبر كونها مسألة تجارية بحتة لا تسهم في خلق صناعة محلية بالدرجة الأولى، مشيراً الى أن ما يلزم الآن هو تواجد فعلي للمستثمرين والدعم الحكومي في مسألة صناعة الفن السابع وليس صناعة فيلم فقط.

 

قيادة المرأة والسينما

الثقافة الفنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع وكيفية تفعيله لفن السينما، موضحاً أن السعودية لا تزال تعاني من مخاض فكرة بنائها لصالات سينما متخصصة، التي ما إن تولد حتى تموت بالإجهاض المتعمد، مشيراً إلى موقفه أنه «عندما تستطيع المرأة قيادة السيارة كحق طبيعي هي من تقرر ممارسته أم لا، ستكون هناك سينما في السعودية»، لافتاً الى أن السعودية ثرية بالطاقات الإبداعية والتوجه الشبابي في مجال صناعة الأفلام السينمائية، وهو ملحوظ من خلال مشاركتهم في العديد من المهرجانات المحلية والعالمية.

 

مهرجانات الخليج

المهرجانات السينمائية في دول الخليج لاتزال في بوتقة الإعلام والتسويق السياحي للمنطقة. ولا تصنع فناً سابعاً بالمعنى التثقيفي للمجتمع. مؤكداً أنه لا يريد الإجحاف بدروها بشكل كلي، وذلك لسعيها الفعلي في ترويج فن سينمائي جاد بين المهتمين والعاملين والمتذوقين للمجال، مضيفاً أنه زار مدينة دبي للاستوديوهات، ولاحظ أنها خطوة جيدة تحتاج للاستثمار الفعلي من قبل رجال الأعمال في المنطقة، كونها إحدى البوادر الرئيسية في تأسيس قاعدة سينمائية عالمية.