الطفل .. مفهوم يؤسس فكرة مستقبل المجتمعات، وحجر أساس لإحداث النقلات المتباينة، وبذرة تزرع نهضة مفردات إنسانية الأمم وتكاملها، لذلك فالرهان يقع على ثقافة يتبناها الصغير ويسترسل في ترجمتها بنية تحتية أساسية تمثل التكوين الكلي للبيئة المجتمعية.
ولعلنا الآن أمام أزمة ثقافية حقيقية لم تستطع قنواتنا المحلية تجاوزها تكمن في تحديد طبيعة برامج الأطفال التلفزيونية ، بدأً من محتواها وإنتاجها وكيفية بنائنها وعرضها للطفل، مرورا بقضية الربحية واستقطاب المعلنين، لننتقل بعدها إلى التسهيل واستقطاب البرامج المستوردة الواقعة بين الغرابة وثقافة التضليل ، ما فرض علينا الإجابة الفعلية عن التساؤل الجدلي القابع في أذهان المترقبين وأولياء الأمور والأطفال : أين برامج الأطفال التلفزيونية المحلية المرتبطة بالتنمية والتثقيف والعمق في الطرح والمعالجة؟ .. تابعونا ..
برنامج الطفل التلفزيوني
هناك مفاهيم متعددة لبرامج الطفل التلفزيونية من قبل القائمين في المؤسسات الإعلامية المحلية، اتفقت عليها الإدارات الرسمية في دول مجلس التعاون الخليجي، أكد جميل الرفاعي معد ومقدم لبرامج أطفال من قناة الشارقة الفضائية على بنودها وهي أن " الإدارات الحكومية لديها بروتوكول موحد صادر عن مجلس التعاون الخليجي، ويتضمن بنودا لمضمون البرامج التلفزيونية للأطفال ومنها ألا يكون هناك عنف او ادخال مفاهيم ومواد لا تتناسب مع بيئة وعادات وأعراف ودين المجتمع" .
مضيفا أنه يجب ألا يتلمس الطفل من المحتوى على مشاهد تدعو للعنف ، وذلك بأن تكون ساعية لغرس العادات والسلوكيات المعززة لحب الوطن والحفاظ على أساسيته، معقبا أن للمفهوم منطلقا مختلفا من قبل الإدارات في القطاع الخاصة والمنجذبة نحو الظفر بنسبة عالية من الإعلانات بغض النظر عن البرنامج ومحتوياته.
ولفت الرفاعي الى أن برامج الأطفال " محتوى لموجة التغريب والتجهيل والانفصال عن الواقع" والتي تسببت في العديد من الإشكاليات على مدى إدراك الطفل للحياة الواقعية. مما خلقت أزمة مشوشه في ذهن الطفل العربي وبعده عن ثقافته الحقيقية.
الرفاعي أوضح جوانب التقصير في إنتاج برامج أطفال تلفزيونية من قبل المحطات الرسمية في عدة نواح ومنها عدم تخصيص ميزانيات كافية لإنتاج برامج نوعية ومتميزة، عدم الاهتمام بإدارات برامج الاطفال من حيث التعاون مع مختصين في المجالات المختلفة من كتاب وأطباء نفسانيين، ومتخصصين في تقنية الرسم الحديثة ، مشيرا الى أن برامج الأطفال الحالية تنتج بإمكانات وتكلفة بسيطة، لا تساهم في جلب السوق الإعلاني، ما ينتج عنه صرف ضخم للبرامج المستوردة ذات البعد التضليلي والسطحي.
مضمون برنامج الطفل
المعايير المتفق عليها لمضامين برامج الأطفال في الفضائيات المحلية، تعد نقطة حرجة في أجندة الإنتاج التلفزيوني وذلك لأنه يفتقد للمعد والمنتج ، يعقب عليها بلال البدور وكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حول المحور المطروح.
قائلا : إن أي برنامج تلفزيوني يجب أن يحتوي على رسالة وأهداف تعي وتتلخص في قضية تنمية الانتماء والولاء للوطن، موضحا أن الإضافة المعرفية والتسلية مطلب أساسي للمتلقي، حيث إنه إذا فقد هذه العناصر أصبح البرنامج بلا جدوى ، مؤكدا أننا نعاني فعليا من تصغير لبرامج أعدت للكبار، لا تراعي نفسية الطفل ومدركاته. بالإضافة إلى كونها ترويجا لثقافة ولغة لا تنتمي لبيئتنا العربية والإسلامية.
تقصير وغياب واستيراد
وتابع البدور :" لا نملك برامج أطفال في قنواتنا المحلية "، و بعد برامج "أفتح يا سمسم" و"باب الحروف"، لم يعد هناك برامج تثقيفية وتربوية للأطفال. ويرجح البدور كفة غياب المعد والمنتج في هذا المجال، مضيفا أن الدولة لا تملك أجهزة إعلامية بعد أن تحولت إلى مؤسسات ربحية تصنع برامج باحثة عن المعلن وليس المشاهد. .
"البرامج التلفزيونية المستوردة للأطفال ، ثقافة غربية وبعيده عن القيم الفعلية للمجتمع" ، بحسب البدور فالبرامج المستوردة ونتيجة غياب الإنتاجات المحلية، لا تتعرض لتنافس منطقي وسليم، لذلك فهي اكتسحت أجواء المنطلق العام للمشهد في التلفزيون. بالإضافة إلى كونها جالبا أكبر للمعلنين وللمشاهدين من الأطفال. لذلك فهي تتسلق المطلب الأول لمديري القنوات الفضائية، لدعم النشاط المردود المالي للقناة.
الكتابة لبرامج الطفل
الكتابة للطفل لها خصوصيتها وتفردها عن الفئات المختلفة في المجتمع ، كما يرى الكاتب الإمارات ناجي الحاي أنه لم يكتب للطفل لخوفه وتحفظه على مسألة الطرح لقضايا الطفل ، مؤمنا بمبدأ أن الكتابة للطفل تحتاج مجموعة متخصصة من تربويين وأدباء يشتركون في إنتاج المادة بشتى أشكالها سواء كتاب أو قصة أو برنامج تلفزيوني، مؤكدا أن " هناك متطفلين في مجال الكتابة للطفل.
حيث أصبح الطفل لا يتقبل معطياتهم" ، مضيفا أن النظرة الدونية لكتاب الطفل عملت دورا كبيرا في عزوف العديد من المتخصصين في خوض المجال، مبينا أن المواضيع في الكتابة لطفل انحصرت في الخير والشر، مهمشين لوعي الطفل في الوقت الحالي وانفتاحه للأفكار والتطلعات الجديدة وخصوصا من الإعلام الحديث.
