تعاني قلعة صناعة السينما (هوليوود) أزمة حقيقية تعقد من أجلها الاجتماعات وتتزايد مع ملاحظة مؤشرات الانخفاض هذا العام، ما قد يهدد بتراجع ملموس في الإيرادات، وهذا التراجع لا يعود فقط للحالة الاقتصادية للمواطن الأميركي الذي أصبح يقتصد في مرات ذهابه إلى السينما (هذا ما تؤكده الإيرادات المتواضعة في شباك التذاكر) ولكن يؤخذ في الحسبان انهيار إيرادات الأفلام الأميركية في منطقة الشرق الأوسط واليابان خلال الأشهر الماضية، وهما سوقان لا يستهان بهما بعد الاضطرابات الشديدة التي شهداها.
الشرق الأوسط في حالة الغليان والثورات التي اندلعت في تونس ثم مصر فليبيا واليمن والبحرين وسوريا واضطرابات تنذر بقلق في الكويت والأردن والجزائر، ومن لم تصله الحالة الثورية يعيشها عن بعد ويتواصل مع أشقائه العرب في بلادهم وعليه أصبحت السينما ضعيفة جدا في حياة الشعوب العربية، حتى الخليج العربي تأثر أيضا وعزف كثير من جمهوره عن الذهاب إلى صالات السينما، أما اليابان فالزلزال المدمر الذي تعاني منه وتوابعه كان كفيلا بانهيار إيرادات السينما هناك المحلية والأجنبية ويؤخذ في الاعتبار أن اليابان سوق قوي للفيلم الأميركي وتراجعها يسبب قلقا لأباطرة الصناعة في هوليوود الذين يهتمون اهتماما شديدا بعرض أفلامهم هناك، حتى أن بعض الاستوديوهات تمنح ميزة العرض الأول عالميا ويحرص نجوم تلك الأفلام على افتتاح عروضهم في اليابان.
أفاتار
وهكذا تضافرت الظروف وتضامنت مع تراجع إيرادات الأفلام الأميركية خلال الشهور الأولى من العام الحالي مقارنة بما كانت تحققه في الفترة نفسها من العام الماضي والذي سبقه، حيث شهدا انتشار تقنية الأبعاد الثلاثية والفضل فيها تحديدا لتلك النوعية من الأفلام، وعلى رأسها (أفاتار) الذي لا يزال يجني أرباحا ضخمة ويتربع علي عرش إيرادات السينما الأميركية بلا منازع يليه (هاري بوتر) وهو ليس ثلاثي الأبعاد وقد حقق العام الماضي أرباحا قدرت بستمائة وعشرة ملايين دولار، ثم (أليس في بلاد العجائب) والذي كان السبب الرئيسي في أرباح والت ديزني، أما هذا العام الذي انقضي أكثر من نصفه تقريبا ولم يشهد أعمالا استطاعت أن تحقق أرباحا تقترب من أفلام العام الماضي، باستثناء الجزء الجديد من فيلم (قراصنة الكاريبي) والجزء الرابع من (الرجال إكس) وفي انتظار ما سيسفر عنه الجزء الثالث من فيلم (المتحولون)، وإن كانت أرقام إيرادات شباك التذاكر في مجملها تنذر بأزمة مقبلة.
صناعة ضخمة
وبخلاف تلك الإيرادات ارتفعت أيضا أسعار أفلام الخام (إتش دي كام ـ سي آر) التي تنتجها سوني باليابان وهو المصنع الوحيد في العالم الذي يقدمها، فبعد الزلزال أغلق المصنع وارتفعت أسعارها عدة مرات وأصبحت غير متوفرة، وأصيبت الشركات الأميركية بذعر وبدأت في بحث محموم عن أي كمية من تلك الأفلام الخام وبأي سعر حتى لا تتوقف الصناعة.
وعليه بدأت الأفكار تتوالي كمسكنات أو للتغلب فعليا على أزمة ليست بسيطة في صناعة ضخمة عالميا وتدر الملايين، وفي البداية كان لابد من الالتزام بخطة الإنتاج وظهرت فكرة وجود أماكن بديلة للتصوير أوفر واقل تكلفة، ومن بين تلك المواقع الإمارات والمغرب، وكانت الأردن في الخطة أيضا ولكن بعض الاضطرابات فيها أجلتها من حسابات الاستوديوهات الأميركية، وتعتبر المغرب هي الأكثر تفضيلا في هذا الشأن وهي الموقع المفضل لكثير من شركات هوليوود خاصة مع الأسعار التنافسية التي تطرحها وأماكنها المتنوعة والدعم الذي توفره الدولة هناك حيث يصور سنويا مالا يقل عن عشرة أفلام أميركية.
وكانت هناك محاولة لا بأس بها للتغلب على قرصنة الأفلام التي تهدد الإيرادات بالفعل ببث الأفلام وتأجيرها علي الشبكة الاجتماعية (فيس بوك) بدأتها شركة (وارنر براذرز) بطرح خمسة أفلام للتأجير عن طريق الفيس بوك وهي (بداية) و(هاري بوتر وحجر الفلاسفة) و(هاري بوتر وغرفة الأسرار) و(الحياة كما نعرفها) و(الدب يوجي) وسبق هذه الأفلام (الفارس الأسود)، لكن المشكلة لا تزال قائمة ويبحث الخبراء عن حلول عملية تضمن إيرادات عن طريق الإنترنت.
ولم تكن تلك الفكرة هي الوحيدة لدى استوديوهات هوليوود للتغلب على انخفاض الإيرادات ومشكلة القرصنة، فمنذ فترة قريبة تبحث هوليوود طرح الأفلام للعرض المنزلي بعد عرضها بشهرين فقط على أقصي تقدير، ليكون تأجيرها للمشاهدة تلفزيونيا هو الحل لجذب الإيرادات بعد ضعف مؤشرها في صالات السينما، ومازالت الأفكار تتوالى مع الانخفاض المستمر في إيرادات شباك التذاكر، وهو الأمر الذي جعل الاستوديوهات الكبيرة في هوليوود تعلن أنها تعاني من أزمة قوية هذا العام وتحاول إيجاد الوسيلة الناجعة للخروج من هذا المأزق.
