في شكل فانتازي تحمل الكثير من الإسقاطات السياسية لما يدور على صعيد العالم من حروب خفية بين العرب واليهود والأميركان، والذي ربما يحمل في طياته مفهوم السلام، إلا أنه في الحقيقة صورة من صور الاحتلال القائم على الضعف العربي.. تلك هي الرؤية التي يقدمها لنا المسرح العائم في مصر من خلال مسرحية "خرابيش" التي تعرض على خشبته من بطولة الفنانة عفاف رشاد ومجدي إدريس وأحمد الجوهري، تأليف وأشعار خميس عز العرب، ومن إخراج إيمان الصيرفي.

"البيان" التقت فريق العمل في إحدى ليالي عرض المسرحية، وكانت البداية بالمخرج إيمان الصيرفي ـ صاحب فكرة العرض، وعن ذلك يقول: منذ أكثر من عشر سنوات شاهدت بمسرح الجامعة عرضًا عن "توم وجيري"، وكان العرض من تأليف وإخراج عبدالعزيز محمود، وظلت فكرة هذا العرض بداخلي على الرغم من طرافتها؛ لأنها أشبه بالإسكتش منها إلى العرض المسرحي الكامل، حتى جاء الوقت المناسب وعمقت هذه الفكرة وأكسبتها خطوطًا رئيسية درامية لأقدم من خلالها دلالات حقيقة؛ لتصبح في النهاية عملا يدهش الجمهور ويختلف عما يقدمه المسرح المصري، ولهذا كانت هناك ضرورة لإعادة صياغة العمل لنقترب بشكله إلى الشكل الفانتازي، وقام بهذه المهمة الشاعر والمؤلف خميس عز العرب، لأنه في اعتقادي أن الشعراء هم أقدر على تقديم مثل هذه الأعمال الفانتازية والتي تحمل نوعًا من الإسقاط على واقعنا من خلال عالم القطط والفئران مع الطرافة في تناول الجمل الحوارية؛ لنصل في النهاية إلى هذه الخرابيش.

ويؤكد أن المسرحية تعرضت إلى تعنت رقابي على مدار العشر سنوات الماضية في ظل الأجهزة الرقابية والسياسات العامة بمسرح الدولة التي لم تكن تهتم قبل ثورة 25 يناير بمثل هذه الأعمال، بل كانت هذه الأعمال تتعرض إلى ظروف أشبه بالنفي مثل أن يختاروا لها توقيت عرض يتزامن مع ميعاد امتحانات الطلبة أو أن يختار لها دور عرض لا يقبل عليه الجمهور، فأساليب الحصار كثيرة ومتعددة وليس بالضرورة أن يكون هناك قمع ومنع من الرقابة.