ثمانون ألف درهم، هو ثمن أغلى "مندوس" هذا ما كشف عنه عامر سالم المنصوري، رئيس مجلس إدارة مجموعة "المنصوري ثري بي". فبعد أن بقي "المندوس" في ذاكرة التراث الإماراتي، أصبح عنصرا يواكب التطور، ويماشي حركة الابتكار والتصنيع والاستثمار، مزج في صناعته ما بين الحداثة والتراث، وخبرة الأجداد التي تحفظ روح الماضي. عن هذا قال عامر المنصوري: اخترت التوجه نحو قطاع صناعة القطع التراثية، وأنشأت منذ سنوات عدة شركة "رويال مندوس"، المتخصصة في تصنيع صناديق "المندوس" التراثية، إلى جانب العديد من قطع الأثاث والديكورات التي تحمل طابع التراث الإماراتي.
روح التراث
أوضح العامري: نعتمد على المهارات اليدوية، باستخدام أنواع من الخشب الفاخر، لما له من قدرة على تجسيد روح التراث. وخص بحديثه "المندوس" قائلا: مارسنا مهنة تصنيع المندوس منذ عشرات السنين، وبدأ جدي مسيرته في تصنيعه منذ صغره، وتمكن من الإبداع به، كما ابتكر صناعات جديدة من "المندوس" ومن بينها "مندوس" ذو وجهين، "مندوس" صغير، "مندوس" مخصص بالمهور، وآخر للعرائس.
وأضاف: خلال مسيرتنا في تصنيع "المندوس" اقتنى الكثير من الناس في الإمارات والخليج العربي "المندوس" الذي يتميز بالجودة العالية، لأنهم سيتوارثونه من جيل إلى آخر، إلى جانب ما نراه من اهتمام من قبل السياح والزوار القادمين إلى الدولة. وكشف المنصوري:
بأن هناك إقبالا كبيرا على اقتناء "المندوس" ليصبح العنصر الأساسي في ديكور المنازل، التي يتمسك أصحابها بالتراث الإماراتي والخليجي. وهناك حرص على وضع "المندوس" كعنصر أساسي، من ديكور المنازل وداخل الغرف، لما له من قدرة على منح المكان جمالية مضاعفة، سواء وضع في صالة استقبال الضيوف أو في الغرف. وعن أسعار المندوس قال المنصوري: إن أسعاره مفتوحة، وتخضع للمواصفات والنوعية التي يختارها المشتري، من طبيعة الأخشاب التي يجري استخدامها وتتميز بكونها فاخرة وقوية.
كما يرغب بعضهم، بوضع إضافات خاصة على "المندوس" مثل القطع المطلية بالذهب، أو طلبات بإضافة قطع من اللؤلؤ والألماس لتزيين "المندوس"، وكل هذه الإضافات ترفع في سعره. أما أغلى مندوس جرى تصنيعه فقد بلغت 80 ألف درهم إماراتي، وقد ترتفع هذه التكلفة حسب المواصفات والطلبات التي يريدها الزبون.
مهارة يدوية
عن طريقة صنع "المندوس"، والمدة التي يحتاجها لإنجازه أشار المنصوري: بداية يكون الإنتاج محدودا، ويستغرق عادة فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، إذ نحضر جذع الشجرة بالكامل، ونختار منها أفضل الأنواع وهي "التيك البورمي" و"الصاج الهندي" لما يتمتعان به من جودة، وقوة تحمل لمختلف الظروف، ومن ثم يتم تقطيع الخشب بحسب حجم "المندوس" وقد نحتاج لأكثر من جذع عندما يكون كبيرا، كما يمكن وضع مخابئ سرية فيه بحسب رغبة المشتري.
وأضاف: تعتمد طرق تصنيع "المندوس"، حسب المعرفة والاحتراف في العمل، حيث يجري استخدام الأدوات اليدوية في أعمال النجارة، لكن يجري قص الخشب وتنظيفه باستخدام الآلات، بينما يعتمد تركيب الخشب والنقش على الطريقة اليدوية، وكذلك الأمر حين يجري النقش على الخشب والقطع المطلية بالذهب أو النحاس.
واختتم المنصوري بالتأكيد: لا مجال للمنافسة بين الصناعة الإماراتية للمندوس، وطرق التصنيع الأوروبية المقلدة لنا، مع العلم أن سر المهنة في التصنيع متوفرة لدينا.
