بين مبادرات تتجه نحو التغيير في طبيعة الدراما، وتأثيرها على تطلعات مستقبل الفن في الخليج، والصراع الدامي بوجودية الفن الراقي، ومفارقة متطلبات الشباب، نحو جاذبية الفكرة وواقعية القصة والسيناريو والحوار، برزت في الآونة الأخيرة وجوه خليجية منها الفنانة الكويتية هيا عبدالسلام التي تستمد نجاحاتها وطموحاتها من معايشتها الحقيقية لأطروحاتها الرومانسية، ولعل ذلك بدا ملحوظا في العديد من مسلسلاتنا الخليجية عبر قنواتنا الفضائية.

هيا عبرنا معها عبر الهاتف جسر المراحل والفواصل بين براءة فكرة الطفولة إلى نضج الدراسة والمعهد، مرورا بممارسة جدليات الإخراج والتمثيل وحتميات الخشبة والشاشة، وبذلك نوثق طبيعة الطاقات الشبابية في الدراما التلفزيونية ومستقبل خططها في هذا المجال. ولكم تفاصيل الحوار ..

لو استرجعنا معك ذاكرة الطفولة البريئة بدواعي التشخيص حول ما هية البيئة واستدلالاتها لمبدأ مستقبلك المهني في الدراما التلفزيونية.. ماذا تقولين ؟

طفولتي .. محاكاة حقيقية للبيئة المحيطة بي ، فمن يعرفني يعلم بأن عائلتي جمعت بين الفن والإعلام، في بيتنا تحديدا تربية على ملامسة أجواء الفنان وأدواته، كيف لا وهو أبي الرسام الكاريكاتيري عبدالسلام مقبول، لأتنفس من جانب آخر معطيات عالم التكوين من أمي كونها مهندسة ديكور. " حساسة جدا ، وتبكيني كل الأشياء بلى استثناء " أرى نفسي مصابه بالحساسة المفرطة تجاه المواقف والأشياء، لا أعلم.. ربما أحيانا تقديرنا للأشياء يحملها معنى ارتباطنا بها بشكل كبير وعميق.

ما دواعي خياراتك للدراسة المسرحية؟

" أردت أن أكون رسامة"، الرسم رغبتي الأولى والذي لعب المعدل الدراسي دور في عدم انضمامي إليه، ليأتي إقدامي على التسجيل في قسم الإخراج، وذلك نتاج مقاربته مع فن الرسم كونه يتمثل بالألوان والصور، وجزء منها يتمثل في علاقتي بالكاميرا. لتبدأ بعدها مرحلتي في المجال الإخراج والتمثيل بالتبلور وأنا على مقاعد الدراسة، حيث حصلت في السنة الثانية على جائزة أفضل ممثلة واعدة لمهرجان الإخراج الثاني بالكويت، أما في السنة الرابعة tقمت ببطولة أول مسرحية. لأصل بعدها لفكرة أن التمثيل جزء من شخصيتي وتكويني الكامل.

انتظارات

عام 2006 خطوة نحو إنجاز مرحلة الدراسة، وعام 2008 ممارسة فعلية ومخاطبة فعلية للمسرح بإخراج مسرحية " أولى أول " للأطفال.. مفهومك عن التجربة، ولماذا تحديدا الطفل؟

أول تجربة إخراجية حقيقة لي، هي مسرحية بعنوان "انتظارات" للكاتب الإماراتي عبدالله صالح وشاركت بها في مهرجان الشباب في الكويت، لتأتي بعدها تجربتي في سنة أولى أول، وحول مفهومي للتجربة مسرح الطفل، أنا أراها فرصة أسعى من خلالها لطرح جديد في عالم مسرح الطفل، بروح من البساطة معتمده على اللغة البصرية الجاذبة للطفل، بالإضافة إلى الديكور الملون وتشكيل الحركة لدى الممثلين وملابسهم وكيفياتهم في التعامل مع الطفل. وأعتقد أن المسرحية الموجهة للطفل يجب أن تكون ذات محتوى ورسالة ليلتمسها ويستوعبها.

 

سحر خاص

الشاشة لها سحرها الخاص.. و كنتِ إضافة مغايرة لها بشهادة مسلسل " ساهر الليل " صاحب اللمحة التاريخية برومانسية بريئة، ماتفسيركِ لسر نجاحك في الأطروحات الرومانسية في الدراما؟

" المعايشة الحقيقية " سر نجاحنا في ساهر الليل، لمحة الحب الصادقة في مجريات الأحداث.. المفقودة في حياتنا الحالية، والتي اضمحلت مع الرتم السريع، ومتغيرات مفاهيم قيمة الحب في العلاقات، وبيانها بصورتها الإنسانية في مرحلة الستينات، مقاربة سعى لها المسلسل في تنفيذه وإخراجه، لجيل من الشباب وذلك ليلتمسوها وبصورة مباشرة ومؤثرة. في اعتقادي نجاحي في الأطروحات الرومانسية.. هو أنني أمثل جيلي وبعفوية، لذلك انا قريبه منهم واستطعت أن أصل إليهم من خلالي.

" آخر صفقة حب "، " بعدك طيب "، "ساهر الليل " ،"تو النهار" .. أميرة الحب في تجسيدك لكل الشخصيات، فهل أنتِ ممثلة الشخصية الواحدة ، أم أنها متطلبات الشاشة ،أم أنك مقبلة على فكرة للتنويع؟ وفي حالة اختيارك لشخصية ازدواجية وغير متزنة كيف تطرحينها، وما مفارقتك لصورتك الطيبة في ذهن المشاهد؟

أنا كثيرا أحب نفسي في الأدوار الرومانسية الهادفة ذات البعد الإنساني، ولكنني حاليا بصدد اختيار أدوار مغايره قليلا، مثل قضايا الأمومة والمعاقين مثلا، ولكنني متفقة على تشخيص الأدوار الإنسانية بشكل رئيسي. وفي سياق فكرة مفارقة الصورة الطيبة، أعتقد أن ذكاء الممثل يأتي من خلال لمس مشاعر الجمهور، والمشاهد في الوقت الحالي قادر فعليا على تقييم العمل الفني. مسرح الكبار

 

لا تعتقد هيا أن لها مشاريع باتجاه مسرح الكبار، بسبب عدم وجود تفعيل حقيقي للمسرح الجاد، إلى جانب كون المسرح الأكاديمي ليس له جمهور مفعل، فبعد قضاء ما يزيد على ثلاثة أشهر في عمل البروفات، لا تعرض المسرحية إلا مرة واحدة.