رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة الموسيقي والشاعر والروائي الأميركي جيل سكوت هيرون، في نيويورك عن عمر يناهز الثانية والستين، تاركاً وراءه مسيرة زاخرة بالعطاء والإنجازات، استحق عنها بجدارة لقب الأب الروحي لموسيقى الراب في أميركا. وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن هيرون الأميركي من أصول إفريقية، يعد نموذجاً للفنان الذي استعان بالفن كأداة للثورة والنقد الاجتماعي ومناهضة العنصرية، لتكون كلماته التي شدا بها نبراساً تهتدي على وقع نغماتها الأجيال من بعده، ضمت فريق من المبدعين المتميزين من بينهم جيمس براون وتوني موريسون و ستيفي وندر وكورتيس مايفيلد.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيرون، المشهور بأغنيته "الثورة لن تكون متلفزة"، يعد رائداً في أسلوب موسيقي لفظي، اعتبره كثيرون إيذاناً بمقدم فن "الراب" في العصر الحديث. ففي عام 1970، قام هيرون بتسجيل أغنية اعتبرت آنذاك مقدمة لهذا الشكل الجديد من الموسيقى في الولايات المتحدة. ورغم أنه في نظر الكثيرين "الأب الروحي" لهذا الفن، إلا أنه كان مصراً على اعتبار قصائده الأقرب إلى الأغنيات سلسلة أخرى ضمن عالم الانطلاق في موسيقى السود. وصف هيرون نفسه ذات مرة، بأنه "رجل أسود كرس نفسه للتعبير، عن البهجة والفخر بكونه أسوداً".
وأوضحت "غارديان" أنه من أهم أقوال هيرون أن التلفزيون هو أفيون الشعوب، منتقداً الأثر التخديري الذي يحدثه التلفزيون الأميركي على الأميركيين من أصول أفريقيّة، بدلاً من أن يحثّهم على التصدّي للقمع والعنصريّة. انتقد غطرسة البيض في المجتمع الأميركي فيما يتعلق بالظلم الواقع على السود داخل المدن الأميركية، وذلك من خلال الملاحظات الساخرة. فكان من اهم أقواله في هذا الصدد: "لن تعود الثورة مجدداً، بعد الرسالة بشأن اجتياح الإعصار الأبيض أو البرق الأبيض، أو الأشخاص البيض".
يقول عنه "ريتشارد راسيل"، وهو مؤسس شركة "إكس إل ريكوردينغز" للتسجيلات الصوتية والتي انتجت لـهيرون آخر ألبوم أصدره العام الماضي: "كان هيرون يتمتع بالذكاء الحاد، وكلمات لم يتلفظ بها أحد، وروح الدعابة الرائعة، بالإضافة إلى أن تفرد بدماثة الخلق والانسانية".
وأشارت الصحيفة إلى أنه في عام 1971، أصدر هيرون أغنيته الشهيرة "الثورة لن تكون متلفزة"، وهي أغنية سياسية واجتماعية تدور حول وضع الأميركيين من أصل إفريقي في أميركا آنذاك. ومن أشهر أغانيه أيضاً "أجزاء رجل" و"المنزل يقع حيث الكراهية".
