الغناء الشعبي هو صوت الإنسان المصري البسيط، يؤنسه في أوقات العمل ويقلل ما يشعر به من وحشة الليل، وللفن الشعبي في مصر تاريخ طويل منذ زكريا الحجاوي الذي جمع الغناء "الشفاهي" من مختلف أقاليم مصر وأسس أول فرقة للغناء الشعبي في أواخر الستينات، وبعد ذلك ظهر عدد من المغنين الشعبيين الذين أكدوا الهوية المصرية وفي نفس الوقت تركوا أثرًا في المشهد الموسيقي العربي للأغنية الشعبية والتراثية..
شهرة ومحبة
من هؤلاء الفنانين فاطمة عيد التي قالت -في حوار مع "البيان" إنها بدأت رحلتها الفنية منذ طفولتها في قرية القنايات بمحافظة الشرقية حتى تحققت لها شهرة ومحبة غامرة في وجدان المستمعين والمعجبين بها في مصر والبلاد العربية، مؤكدة أنه منذ كان عمرها خمس سنوات وهي تغني مع بنات قريتها في الأفراح والمناسبات المختلفة، وكانت هذه الأغاني أهازيج وأغان خفيفة نابعة من البيئة المصرية في بساطة وفطرية مثل "خلي بالك، أمي وأبويا ضربوني علشانك، ويارب أبلغ مرادي، وافرح وأكيد الأعادي، ويا صغيرة يا، ويا أحلى بنات الحارة"، وقالت أيضا إنها كانت تحفظ القرآن الكريم في "كتاب" القرية، كما كانت تقوم مع بنات القرية بأدوار تمثيلية تقلد فيها مشاهير السينما وقتها.
تضيف فاطمة عيد إنها عندما ذهبت إلى القاهرة غنت الأغاني التي كانت تغنيها في طفولتها وبعد زواجها من اللواء والفنان شفيق الشايب قدمها الشاعر مصطفى الطائر إلى صاحب إحدى شركات الإنتاج الفني لتقوم لأول مرة بتسجيل هذه الأغاني، ثم قدمت أول حفل وكان على مسرح الجمهورية برعاية دار الأوبرا، بعدها بدأت في الانتشار فقدمت حفلات أخرى في قلعة قايتباي بالإسكندرية بجانب اشتراكها في حفلات في المناسبات الوطنية.
حكمة الشعوب
وتعتبر فاطمة عيد أن الغناء الشعبي هو الفن الذي يعبر عن حكمة الشعوب على مدار التاريخ وما مر عليها من محن وشدائد، خاصة وأن لكل أغنية موضوعًا أو قضية، ومهما كانت بسيطة إلا أنها تعبر عن ضمير الشعب الذي تخاطبه الأغنية الشعبية، مشيرة إلى أنها عندما كانت تقدم أغنية "حسنين ومحمدين" في الثمانينات كانت تحمل رسالة بعدم الإفراط في الإنجاب.
وتؤكد فاطمة عيد أن الفنان الشعبي يجب أن يمتلك صوتًا يعرفه الجمهور من بين عشرات المغنين، وأن يكون له الخبرة، وأن يؤدي كل ألوان الفن الشعبي الموجودة في جميع الأقاليم، حيث يعبر كل لون عن إقليمه، فبالنسبة لمصر على سبيل المثال يجب أن يجيد المغني الشعبي الغناء الصعيدي والسيناوي والإسكندراني والفلاحي.. وهو ما يحتاج إلى تمرين وموهبة.
