يتميز الممثل سعيد بتيجا بسنه الضحوك وإطلالته الكوميدية، لدرجة أن كل من يراه صار يربط بين شخصيته الواقعية وبين الأدوار التي يقدمها على الشاشة الصغيرة، وهو الذي تعود على ابتكار الشخصية التي سيؤديها قبل قراءة النص والذي لا يطلع عليه إلا عند التصوير. يمتلك بتيجا في رصيده خبرة عالية في التمثيل الذي تشرّب حروفه على خشبة المسرح، فهو في هذا المجال منذ عام 1986، ورغم كل هذه السنوات إلا أن الفرصة لم تتح له ليلعب دور البطولة في العديد من المسلسلات المحلية التي شارك فيها مثل «غريب وعجيب» و«ريح الشمال» بجزأيه، و«الدريشه» وغيرها، ولكن يبدو أن الحظ قد ابتسم له أخيراً ليصبح أحد أبطال مسلسل «الغني والبخيل» الذي يتم تصويره حالياً في عدد من المواقع بدبي، وهو من إنتاج شركة المها للإنتاج الفني. وسيعرض في شهر رمضان المقبل.

في المسلسل الذي يعد آخر أعمال بتيجا، تظهر شخصيته مختلفة عن تلك التي اعتدنا رؤيتها في المسلسلات السابقة، ويبدو أن فيها الكثير من الكوميديا المضحكة، خاصة وأنه قد أحب هذه الشخصية بتفاصيلها، ولذلك يعتبرها متميزة عن بقية الأدوار التي قدمها من قبل، وذلك بحسب ما قاله لـ«البيان» التي التقته في إحدى مواقع تصوير المسلسل، حيث قال: هذا الدور مختلف تماماً عن الأدوار التي سبق أن قدمتها في مسلسلات «الدريشه» و«غريب وعجيب» و«ريح الشمال»، وقد أحببت هذا الدور كثيراً لما فيه من كوميديا، حيث ألعب دور عبد الغني الذي يصبح غنياً فجأة بعد سنوات طويلة من الفقر.

ونتيجة عدم تعوده على المال يقوم بصرفه واضاعته على أشياء تافهة، ويحاول أن يعيش بمستوى أعلى بكثير من الذي كان معتاداً عليه، ولذلك يظهر في المسلسل بأنه غير مؤهل لهذا المستوى حتى في طريقة اختياره وتنسيقه للملابس، وبعد مرور فترة قصيرة يفقد هذا المال الذي لم يقدره ليعود الى فقره مرة أخرى. وأضاف: «سر حبي لهذا الدور تحديداً أنه مختلف تماماً عن الأدوار التي سبق وأن قدمتها فطريقة معالجته جاءت مختلفة إلى جانب أن هذا المسلسل يعتبر الأول الذي ألعب فيه دور البطولة».

 

شخصية عفوية

لقد استطاعت شخصية بتيجا العفوية أن تحدث فرقاً لدى المشاهد، ولعل نجاحه في تجسيد الشخصيات الكوميدية قد فتح المجال أمامه ليبدعها على الشاشة الصغيرة، وعن ذلك قال: «عملياً لا أترك الفرصة للنص كي يقودني وإنما أنا الذي أقوده وأسيطر عليه منذ البداية، من خلال رسم ملامح الشخصية التي ألعبها في أي المسلسل قبل البدء بقراءة النص، ويكون ذلك بالاعتماد على ما أفهمه من الكاتب والمخرج، ولذلك فأنا لا ألجأ كثيراً للنص إلا عند تقديم الدور، واتباعي لهذه الطريقة حتى أتمكن من المحافظة على الشخصية التي أقوم ببنائها قبل التصوير، ولتجنب الخروج في كل مرة بشخصية جديدة تدخلني في صراع معها، ومن خلال تجربتي فقد وجدت أن البناء المسبق للشخصية ساعدني على الإبداع».

وأشار بتيجا إلى أن ما يقوم به من تمثيل هو أمر طبيعي في حياته اليومية، وقال: «لا أحاول أبداً التصنع أثناء التصوير وإنما أتصرف على طبيعتي، وذلك لاقتناعي بأن المشاهد قادر على التفريق بين التصنع والتمثيل الطبيعي، بالإضافة إلى ذلك عندما أقوم بتمثيل أي دور كوميدي أشعر بأنه سلس لأنه مستمد من حياتي اليومية». وعن مدى حب المشاهد لهذه الشخصية قال: «أعتقد أن المشاهد أحب هذه الشخصية كثيراً، خاصة وأن كل من يقابلني أصبح يربط بيني وبين الشخصيات التي قدمتها في أعمالي».

ورغم مضي وقت طويل على تصوير مسلسل «ريح الشمال» إلا أن بتيجا لا يزال يعيش في أكناف شخصية مسعود التي تقمصها في ذلك المسلسل، ويظهر هذا جلياً في إطار معاملاته اليومية مع أصدقائه وحتى مع الآخرين، ليبين ذلك مدى تأثره بالشخصيات التي يقدمها.

وعن ذلك قال: «أنا من الممثلين الذين تعيش فيهم الشخصية طويلاً، وفي بعض الأحيان أعاني حتى أتمكن من التخلص من آثارها، وأطول شخصية عاشت معي حتى الآن ولا تزال هي شخصية مسعود في مسلسل «ريح الشمال» والتي كنت فيها «أعكس كلامي»، وهذا أثر كثيراً على تعاملاتي مع المحيطين بي، ولأن الشخصية موجودة بداخلي فأنا لم ألحظ ذلك إلا من خلال أصدقائي».

و كشف بتيجا عن أن أكثر الأدوار التي يحب أن يلعبها هي «تراثية»، وقال: «أحب الأدوار التراثية كثيراً، لأن الجميع قادر على متابعتها سواء الكبير الذي يتذكر فيها ماضيه، أو الصغير الذي يتعرف من خلالها إلى ماضي آبائه وأجداده، أما تصوير الفلل فهو لا يعكس سوى حياتنا اليومية التي اعتاد عليها الجميع»، وقال إن قدومه من بيئة رأس الخيمة قد أثر كثيراً في طريقة أدائه للأدوار التي تسند إليه، خاصة وأنه يمتلك تجربة كبيرة على خشبة المسرح.