إلى السماء رحلتنا القصيرة وفكرتنا المتفردة وإحساسنا بمعنى الصدق في الكلمة واللحن والرتم العربي الأصيل، أنغام لأوتار العود المنسجم برائحة الياسمين .. عناوين لقائنا المغلّف برسائل الحب والسلام مع سفير النوايا الحسنة الفنان التونسي لطفي بو شناق، خلال تواجده في دبي لأحياء حفل خيري ،عكس فنا أصيلا بوحدته العربية الفنية ، لدعم مجهودات الهلال الأحمر التونسي للتخفيف من ألم اللاجئين الليبيين، فإلى التفاصيل ..

 

اختيارك سفيرا للنيات الحسنة منذ عام 2003ـ، استثمارا لتاريخك الفني ، ورسالتك الفنية الساعية إلى نشر الحب والسلام والخير، وإسهاماتك في دعم مختلف القضايا في نشر الوعي ، كهذا الحفل الداعم للمساهمة الإماراتية التونسية ذات المردود والخدمة الانسانية بالدرجة الأولى لإخواننا اللاجئين الليبيين.. كيف تعبر عن مكنونات فكرة هذه الرسالة؟

لم أرشح نفسي للمنصب ولا أتقاضى راتبا شهريا ، وليس لدي أي رأي في قراراتها الصائبة أو الخاطئة بعض الأحيان، وعندما أبلغوني بالتنصيب قلت لهم شكرا ، معبرا لهم أنني كنت سفير سلام قبل هذه التسمية ، وهذا دور الفنان أن يكون سفيرا للسلام ويدعو للحب والتسامح والتعايش، وللحرية والكرامة. وفي الظروف التي تمر بها تونس وإخواننا اللاجئون من ويلات الحرب الدائرة في ليبيا، فإنه من الطبيعي أن يفتح أهل تونس بيوتهم وصدورهم وقلوبهم، وهذا واجب، وإلا فإننا لا نستحق أن نلقب بالإنسانيين. وتعتبر التوعية والتنبؤ بالأشياء والتحريض على العمل والمساواة أحد الأدوار الأساسية للفنان، فمن الطبيعي في مثل هذه الظروف أقل ما يمكن أن أقدمه حفلات خيرية تدعم الإنسانية والوجودية سعيا للحياة.

الفنانون والوضع الفني التونسي بعد انتصار ثورة الشباب وتغير النظام السابق .. كيف ترى ذلك؟

أؤمن بأنه كان هناك نوع من الحصار على أصحاب الفكر والنظرية والموقف والرأي المخالف في تونس، وأعتقد أنه بعد الثورة سوف يكون هناك تغير في لغة ونوعية الحوار لدى المسؤول في أي قطاع.. خصوصا الحوار مع فئة الشباب، والذي يعتبر معضلة لم يستوعبها المسؤول، وهو أن الشباب تفتح وتغير ضمن فرضيات الواقع التي شكلته وجعلته يتصرف ضمن توجه جديد ومغاير عما اعتدنا عليه، وفي الجانب الفني فإنني أرى أن الساحة الإبداعية، ستكون اكثر راحة في التعبير والرؤية، وذلك مما يفتح أفقا جديدا على مستوى الكلمة واللحن والنص في إعداد الموسيقى وتنفيذها.

قانون جديد لانتخابات المجلس التشريعي التونسي يستثني مجموعة من الفنانين، من بينهم أنت، وذلك لمناشدتك الرئيس السابق علي زين العابدين للترشيح في انتخابات الرئاسة التي كان من المنتظر تنظيمها في عام 2014.. ما تعقيبك على قرار الإستثناء؟

(من يتهمني بذلك فسوف يذهب للسجن) .. فعليا قدمت دعوة مع مجموعة من المحامين لمعالجة الموضوع، ومنطقيا لا يحاسب الشخص قانونيا، إلا إذا صدر من لسانه وبالحجة أن يكون هناك شهود، أو صدر على قلمه، فكيف تفسرون خلال 22 عاما لم أنطق بحياتي على المسموع أو المقروء أو المرئي كلمة الرئيس القديم، ولم أتغن بأي نظام ولا أي اسم في حياتي. والذي يرشح الرئيس للانتخابات 2014، لا يظهر يوم 14- يناير أمام وزارة الداخلية ويدلي بتصريح عن رأيه في ما يشاهده وما يعيشه الآن في تونس وأجبت أمام التلفزيون ، وأنا لم أعلم بفرار الرئيس، حيث قلت بلساني " الغريرنه لما تصيب عضو في الجسد، لابد أن نقطعه، لكي نحافظ على بقية الجسد". فتتصورون ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يسافر الرئيس، فإنه كان بإمكانهم قتلي في نفس الوقت، ولكنني كالسيف أتحمل مسؤولية ما أقول، لأن ما وصلت إليه تونس كان يحتاج إلى موقف.

مشاركتك في مهرجان "أنغام من الشرق" في إمارة أبوظبي، معتبرا أنها تعبير للماضي والحاضر والمستقبل.. كيف تعبر عن هذه المشاركة وطبيعة هذه الفعاليات؟

أنغام من الشرق.. تحقيق فعلي للوحدة العربية في الفن، ومن الجميل أن نرى فنانين من مختلف الوطن العربي.. يتغنون بالحب ويطرحون من خلالها مختلف القضايا والأطروحات العربية المشتركة من خلال الموسيقى العربية الأصيلة، وأنا اعتبرها شكلا من أشكال الوحدة العربية الفنية، حيث لا تقتصر وجهات نظرنا على رؤية رؤسائنا ووزرائنا في الوطن العربي. بل تتعداها إلى رؤية خاصة فينا وفي شعوبنا.