لمجرد دخولك موقع الموسوعة الالكترونية الحرة «ويكيبيديا»  التي بلغت من العمر عقدا من الزمان، تطالعك رسالة المؤسس جيمي ويلز: «الإعلانات ليست شرا، لكن مكانها ليس هنا».

وحين تتعمق أكثر في شروط وآليات نشر المعلومات على الموقع، فإن عبارة أخرى تواجهك هي: «إذا كنت هنا لكي تخبر القراء عن كم هو رائع هو ذاك الشيء، أو لكي تحصل على الأضواء مسلطة على فكرة أو منتج لم يسمع أحد عنهما من قبل، فأنت في المكان الخاطئ.. وإذا كنت تدس معلوماتك في الموسوعة عن أشياء لم يسمع عنها أحد من قبل، فلأنها أشياء غير ضرورية ولا ناجحة».

أهداف خيرية

قد تبدو اللهجة عدائية بعض الشيء من قبل موقع يريد أن يحمي نفسه من الإعلانات، في الوقت الذي يواجه فيه خطر الإفلاس، ويقوم مؤسسه بوضع شريط يطلب فيه معونة المتبرعين من أجل الإبقاء على المشروع فعالا وقادرا على مواجهة تكاليف التطوع.. على أقل تقدير.

وقد نجح الموقع بجمع 8 ملايين دولار على شكل تبرعات لكي يظل «خاليا من الإعلانات» في العام 2009، ثم رفع سقف مطالباته إلى 16 مليون دولار في العام الذي تلاه، متذرعا بأن تكلفة التشغيل بد بلغت 20 مليون دولار.

يقول ويلز ان مسألة الإعلانات لطالما كانت جدلية بالنسبة إلى الموسوعة الالكترونية: «انه سؤال لا يتوقف، هل استفدنا أم خسرنا من عدم قبولنا الإعلانات؟ بالنسبة لي أعتقد أن ويكيبيديا هي بمثابة مدرسة أو مكتبة أو صرح فكري، انها مكان غير تجاري. وليست مكانا للإعلانات». ويضيف: «إذا كنت ذي أهداف تجارية، فهذا ليس سيئا، لكن لا علاقة لنا بالأمر. نحن عمل خيري والعمل الخيري يجب أن يركز على رسالته والإعلان يشتت التركيز عن هذه الرسالة. نحن لسنا مجرد موقع آخر على الانترنت، والناس تعرف أن لا مضمون على موقعنا موجها من قبل المعلنين. سوف تتغير نظرة العالم إلينا بمجرد قبولنا الإعلانات».

فقر عربي

لكن خبراء يعتقدون أن فقر المحتوى العربي على الموسوعة الشهيرة قد يساهم في إبعاد فرص ضخ مزيد من الإعلانات الرقمية. فالمعلن يحتاج إلى قناعة بأن القارئ العربي يلجأ إلى الانترنت بمعدلات عالية من أجل التزود بالمضمون. ولا يزال 2% فقط من المعلنين في المنطقة يصرفون أموالهم على الانترنت. ورغم أن اللغة العربية هي الخامسة في العالم، فإن المضمون المتوافر بلغة الضاد على الموسوعة يجعل ترتيب لغتنا رقم 24. ومقابل 3.3 ملايين مقالة مكتوبة بالانجليزية، تبدو العربية التي يتحدث بها 350 مليون شخص بعيدا جدا عن أن تكون لغة عالمية.

المفارقة أن اللغة النروجية يتحدث بها 5 ملايين فقط، ومع ذلك هناك مقالات مكتوبة بالنرويجية على «ويكيبيديا» يصل عددها إلى ضعفي ما هو مكتوب بالعربية. وفي العام الماضي قام المسؤول عن موقع «غوغل» وائل غنيم، وهو الشاب الذي بات فيما بعد أحد وجوه ثورة مصر، بالاتفاق مع طلاب جامعة في القاهرة، بضخ مزيد من المحتوى العربي على «ويكيبيديا». وأثمرت الحملة عن زيادة عدد الكلمات حوالي 7 ملايين كلمة.

 

المؤسس: «لا أزال محررا عاديا»


رغم كثرة انشغالاته وسفره الدائمين، فإن مؤسس موقع «ويكيبيديا» لا يزال يمارس هوايته في تحرير مقالات على الموسوعة، وهو يقول بأنه يمضي وقتا طويلا على الصفحات التي تتعلق معلوماتها بالساسة البريطانيين وأعضاء الأسرة الملكية:» فقط من أجل المتعة، أقوم أحيانا بعملي كمحرر عادي. مؤخرا، كنت أشاهد الزفاف الملكي بين الأمير ويليام وزوجته كيت، وبمجرد ما أعلنت عبارة: أعلنكما زوجاً وزوجة، قمت بنقل المعلومات الخاصة بها من صفحة كيت ميدلتون إلى صفحة كاثرين دوقة كمبريدج في اللحظة ذاتها».

الموسوعة على لائحة التراث العالمي؟


تسعى «ويكيبيديا» إلى إدراجها ضمن لائحة اليونسكو للتراث الإنساني، ورغم مرور عشر سنوات على ولادتها، فإن مؤسسيها يعتقدون أنها قادرة على أن تكون جنبا إلى جنب مع رقصة الفلامكنو والمطبخ الفرنسي وغيرها من الظواهر والمفاهيم التي أدرجت على لائحة التراث غير المادي.

وتتلقى الموسوعة ملايين النقرات يوميا، وكانت قد سمحت لدى إطلاقها في أوائل العام 2001 بأن يعدل محتوياتها أي مستخدم للانترنت.

ثم بدأت المعلومات المغلوطة تظهر في مواضيع تتناول منظمات أو أشخاصا مثيرين للجدل ما دفع بالمسؤولين على الموقع إلى «إقفال» بعض الصفحات بحيث لا يمكن تعديلها إلا بعد الاستحصال على إذن منهم.

وتبقى نسبة هذه «الصفحات المقفلة» محدودة بين أكثر من ثلاثة ملايين موضوع محرر بالانجليزية، وفق مؤسسة «ويكيميديا» التي لا تتوخى الربح والمتفرعة عن الموسوعة الالكترونية .