هي ليلة من ألف ليلة، دارت فيها نجمات، وصدح فيها صوت طالما عشقنا طربه وكلماته العربية الأصيلة، التي أعادتنا إلى زمن الفن العربي الجميل، والطرق الصوفية، ومقامات الموشحات التي غلب عليها إيقاع القانون بكل ما فيه من أوتار. ورغم معرفتنا المسبقة بحضور الفنان التونسي المعروف لطفي بوشناق للمشاركة في الحفل الخيري الذي أقيم أول أمس بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس شركة مطارات دبي والرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات و القنصل التونسي كمال حسين، في فندق جميرا بيتش دعماً للجهود الإنسانية التي يبذلها الهلال الأحمر التونسي ناحية اللاجئين المتواجدين حاليا على الحدود التونسية الليبية، إلا أن لا أحد كان يتوقع أن تكون هذه الليلة مفعمة بالروعة والطرب الأصيل الذي قدمه الفنان بوشناق سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة منذ عام 2004.
مزاد خيري
في هذه الليلة التي بدأت فعالياتها على إيقاع السلام الوطني الإماراتي والتونسي عاد بنا بوشناق الى ايام الطرق الصوفية وتنقل بنا بين أغنياته المختلفة فتارة تغنى بالبدور، وتارة تغنى بالحب وتمنى له أن يعيش طويلاً، وفي أخرى تمنى لو كان لديه قلبان، ليعيش بواحد ويتعذب الآخر بهوى محبوبته، أغنيات كثيرة قدمها بوشناق في تلك الليلة التي شهدت مزاداً خيرياً على ثلاث لوحات فنية ابدعتها ريشة الفنانة التونسية نبيلة عباس، ولوحاتان من إبداع الفنان بوشناق نفسه، وكذلك جبته (الرداء التونسي التقليدي) وعوده الشخصي الذي شهد المزاد عليه سباقاً محموماً بين الحضور للفوز بذلك العود الذي طالما رافق بوشناق في سفره حول العالم وأبدع عليه في تلحين العديد من الموشحات والأغاني، حيث افتتح المزاد عليه بـ 10 الاف درهم لينتهي على 100 ألف درهم، وقبل الوصول إلى هذا المبلغ أطل بوشناق من خلف الكواليس ليخاطب عوده بقصيدة شعرية رائعة بدأها بالقول "زي التوت شامخ يا عود"، ومن خلال أبيات قصيدته ودع بوشناق عوده الغالي عليه، وتنازل عنه لأجل دعم الأعمال الخيرية التي يقوم بها الهلال الأحمر التونسي، وفيها حاول بوشناق أن يوضح عمق العلاقة التي جمعته مع عوده الذي لم يعد ملكاً له إنما ملكاً لعمل الخير.
آمان
لقد كانت بداية بوشناق في الحفل مختلفة، فبمجرد تأديته التحية لجمهوــره الذي لم يترك الصالة حتى منتصف الليل بدأ بموشحه رائعة غلب عليها كلمة "آمان"، وبدا بوشناق من بعدها هائماً في الحب والهوى، وهو ما أجبر الجمهور على التمايل طرباً مع ايقاعات الموسيقى التي أبدعتهــا الفرقــة الموسيقية التي رافقت بوشناق طوال الحفل وكلمات الاغنيات التي قدمها، وتنقل فيها بين ساحات تونس الخضراء الى قباب القدس، وتغنى بالإمارات التي قال فيها "حامل الورد لفخر العربي وأفديها بأبي وأمي"، كما ذكرنا بالشــيخ سيد درويش وزمان الاغنيـــات الطربيــة وذلك في اغنيته المعروفــة "انا حبيـت واتحبيت" والتي بين فيها عطشــه للفــــن ولوتر فيه صدق وسفر "لكن يا خسارة مفيـــش"، في أغنياته عاد بنا بوشناق إلى زمن سلاطين الطرب وطالب الحبيب بعدم الجفاء والمحافظة على الوصال قائلا له: "بعدك جنني .. أصبح بالوصال".
لعل تلك الحفلة كانت مناسبة جميلة ليكشف لنا بوشناق عن هواياته الأخرى فإلى جانب الغناء والتلحين فهو يهوى الرسم ويبدع فيه، حيث عرضت له لوحتان الاولى تحت اسم "الحصار" والثانية باسم "الحذر" وقد بيعت كلاهما في المزاد العلني بأسعار 10 الآف درهم و6000 درهم على التوالي، أما جبته فقد بيعت بالمزاد العلني بسعر 12 ألف درهم. عرض فيديو
في بداية الحفل عرض المنظمون مقطع فيديو عن حال اللاجئين المتواجدين حالياً على الحدود التونسية الليبية، وبحسب ما أشارت اليه احصائيات الامم المتحدة فقد وصل عددهم الى 450 ألف لاجئ، وقد استقبلهم الهلال الاحمر التونسي بالحب وفتح أمامهم بابا للأمل والأمان، وعن ذلك قال عبد الرؤوف الماي رئيس مجلس الأعمال التونسي في دبي: "نعتز بمستوى الوعي والحس والكرم والذي عبر عنه الشعب التونسي والمؤسسات المدنية والرسمية الكثيرة الأخرى في استضافة هذا العدد الهائل من اللاجئين والعائدين".
