كان سؤال المحتوى العربي مقارنة بعدد العرب في العالم، هو السؤال الأهم في الورشة التعريفية بمهرجان تروبفيست أريبيا الذي تنطلق النسخة العربية منه بداية شهر نوفمبر المقبل في أبوظبي الذي سيكون أول رمز لموضوع فعالياته «نجم»، وكان مفتتح حديث المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة أمس الأول الاثنين في مبنى تورفور 54 الأخضر بأبوظبي إلى صناع الأفلام الشباب، وعرضت فيها خبرتها مكثفة طوال ساعتين.

لكن الإجابة المعروفة عن عدد العرب والذي يتراوح بين 350-400 مليون نسمة تدفع بشدة إلى البحث عن إجابات. المخرجة الشابة عرضت تجربتها في صناعة الأفلام، والعقبات التي واجهتها، وقدمت مجموعة من النصائح المستمدة من خبرتها العملية كمخرجة إماراتية في بلد لا تزال صناعة السينما فيه في المراحل الأولى. ودعت الشباب إلى أن يكونوا من الأوائل في المساهمة بصناعة أفلام إماراتية. «العمر غير مهم، والزمن الذي فات غير مهم، طالما لديك الشغف. ابدأ بصناعة فيلمك اليوم»، تقول نايلة بحماس.

 

كلمة افتتاحية

«كيت كات»، من يحب هذه الشوكولا؟، تسأل الخاجة؟. أصابع خجولة ترتفع. تستغرب نايلة. وتسأل مرة أخرى مستغربة، من يحب هذه الشوكولا؟. معظم الموجودين في القاعة يرفعون أيديهم. تبتسم الخاجة، «بمثل الشغف بالشوكولا يمكن صناعة الأفلام».

«الشغف كلمة مفتاحية، وكل من يظن أن صناعة الأفلام مهنة للنجوم وتدر مالاً كثيراً، يكون مخطئاً بنسبة 95 %»، مستثنية المخرجين الكبار في مراحل متقدمة من إنتاجهم، إلا أن «التعب والإرهاق والعمل الشاق هي السمة الأساسية لهذه المهنة، لذا على الراغب بدخولها أن يكون لديه ما يكفي من الشغف للاستمرار بما يفعله»، تضيف الخاجة. «القبلة.. اجعلها بسيطة وغبية». سلوغان اعلاني استخدمته المخرجة الخاجة لإيضاح قوة البساطة، وعدم التعقيد في قصة الفيلم، وكلما كان الفيلم أبسط كلما دخل القلوب بسلاسة أكثر. وطلبت من الشباب التركيز على السكريبت لأنه حجر الأساس.

«اقتل الخوف واصنع فيلمك الأول، فوجهة نظرك ربما تكون مقبولة بشدة في مهرجان ما، وتنفتح لك الأبواب»، تقول نايلة بحماسة. نصائح بالجملة أغدقتها الخاجة على جمهور الورشة. مواقع انترنت متعلقة بصناعة السينما في الإمارات. مواعيد مهمة لكتاب السيناريو والمخرجين لتمويل مشاريعهم. وكلام عن ترشيد الإنفاق ومهام المنتج والمخرج ومدير التصوير. وضرورة الانتباه إلى العناصر اللوجستية. تلخص نايلة ملاحظاتها بأماكن تصوير قليلة. ممثلون قلة يمكن إدارتهم. تلخيص المحتوى بسطر واحد. لا داع للإسراف في تصوير اللقطات. اعتمد على اللغة البصرية وقلص الحوار إلى الحد الأدنى. اقطع المشاهد كما ترى.

 

أفكار تطبيقية

محمد النيادي الطالب في كلية التقنية العليا أدهشته فكرة استئجار المعدات بتكلفة حدودها 700 درهم، خصوصاً أنها شكواه الدائمة، ولم تكتف بالحديث النظري وطرحت أسماء شركات، وأفكاراً سهلة الاستثمار ومنها التصوير في عطلة نهاية الأسبوع، والاستفادة من دعم الشركات، بينما أخذ طلال سلطان طالب ثانوية عامة فكرة عدم التصوير في مواقع كثيرة تجنباً لزيادة الكلفة في الفيلم الأول بعين الاعتبار، في حين اجتذب الحديث عن الورشة السينمائية وليد المدني الطالب في جامعة الإمارات بالعين إلى قطع مسافة الطريق إلى أبوظبي لإرواء ظمأه في صناعة الأفلام، خصوصاً أن هذه الورشات تكلف ميزانية كبيرة ليس بمقدوره تحملها، مشيراً إلى أن الخبرات العملية التي قدمتها المخرجة الخاجة فرصة لا تعوض.

 

جوائز المهرجان

يقدم مهرجان تروبفست أريبيا والذي يعد امتداداً لمهرجان تروبفيست -أحد أضخم مهرجانات الأفلام القصيرة العالمية- فرصة للمخرجين لعرض أفلامهم القصيرة على الجمهور، التي يفترض أن تتمحور حول موضوع يتم تحديده سنوياً، وسيكون أول رمز لموضوع مهرجان تروبفست اريبيا في أبوظبي هو نجم، ويقدم المهرجان جوائز نقدية بقيمة 100 ألف درهم إماراتي، ورحلة إلى تروبفست 2012 بأستراليا، ورحلة إلى لوس إنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية للقاء محترفي هذا القطاع لمدة أسبوع، وقسائم مجانية لاستخدام خدمات twofour45 إنتاج، وأماكن مجانية في ورش عمل أكاديمية twofour45 تدريب، وتعتبر أسماء من حجم راسيل كرو، جون وو، سامويل آل جاكسون من أبرز محكمي المهرجانات السابقة.