يجري حالياً بدار الأوبرا البريطانية عرض مسرحية «حلم»، والتي تقوم على أساس مسرحية «حلم منتصف ليلة صيف» للكاتب والشاعر البريطاني الأشهر وليام شكسبير. وللوهلة الأولى، فإن الإنتاج الجديد «حلم» لمخرج العرض الأميركي كريستوفر ألدين يبدو حلماً واقعياً. وقبل سماع النغمة الأولى من إبداع الموسيقي البريطاني بنجامين بريتين، الذي وضع ألحان العمل، يظهر على خشبة المسرح رجل عشية زفافه، والذي يحمل ملامح أكثر شبهاً للملحن نفسه، حيث يقوم بزيارة إلى المدرسة القديمة ليقع في حلم يقظة، حيث سيكتشف من خلال الفصل الأخير أنه شخصية ثيسيوس، وما يتبع ذلك من خلط بين الذكريات التاريخية شبه المغمورة وبين الأوهام، المنسوجة حول مدرسته الأم.

وقالت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير حديث، إن وجود إليزابيث الثانية في شبابها من إبداع أنيغوني، يعد بمثابة تعديل للنسخة التي قدمت في نهاية عقد الخمسينات، عندما تم تلحين مسرحية «حلم منتصف ليلة صيف». أما الديكورات التي وضعها المصمم تشارلز إدواردز و أزياء سو ويلمنغتون فهي بمثابة استحضار لتلك الفترة ولمشاعر الرهبة من الأماكن الضيقة التي استبدت بطلبة المدارس في ذلك الوقت. وفي هذا العالم الذي أعيدت صياغته، فإن «عصير الحب» يصبح كترياق للتخدير، حيث تظهر شخصيتال أوبيرون وتيتانيا بالتدريس في المدرسة. ويبدأ صراع بين الاثنين من أجل الصبي البديل، الذي يرعاه أوبيرون كبديل للفتى الذي تقدم في السن وهو شخصية باك (الذي يقوم بدوره الممثل جامي مانتون).

حيث تصير هذه الأحداث محوراً للحبكة الدرامية في المسرحية، وتكسب بعداً مظلماً جديداً. أما العناصر الآلية في المسرحية، فيظهر دورها في المدرسة، مثل شخصية مدير الحسابات كوينس الذي يقوم بدوره الممثل جوناثان فييرا ، أو شخصية المشرف بوتوم التي يؤديها الممثل ويلارد وايت ، أو عامل النظافة سناوت الذي يجسد شخصيته بيتر فان هال ، إلى آخره من الشخصيات التي زخر بها العمل. في الوقت نفسه، فإن العشاق الستة في المسرحية تتداخل معهم شخصيتان متطفلتان، وهما هيلينا وهيرميا من إحدى المنشآت القريبة المخصصة لرعاية البنات.

وتقول «غارديان» إن ألدن يقدم كل ذلك انطلاقاً من مهاراته المسرحية البارعة، في حين تزداد عناصر الموسيقى التي يقدمها مدير الموسيقى بالمسرحية ليو حسين بريقاً. وفي الليلة الأولى، فقد ديفيز صوته، وعمل من خلال الدور، في حين أن ويليام تاورز قام بالغناء، بشكل جيد جدا من أحد جوانب المسرح إلى الجانب الآخر من المسرح. حتى أن هذا المخرج لا يمكنه أن يفعل أي شيء بالعناصر الآلية، باستثناء عدد قليل من أصوات الضحكات، لكن بخلاف ذلك فإن ما يمكن أن يكون أحد عروض الأوبرا التي قدمها بريتين، فإن ما يحدث على خشبة المسرح مقنع تماماً، و في النهاية فهو مؤلم بشكل غير قابل للنسيان.