من عمر الثانية عشرة وسلطان راشد الدرمكي أول مصمم أحذية إماراتي متذوق للألوان وشغف الدمج بين لمسات القطعة المخملية والحجارة اللامعة.. ترعرع وسط عائلة مسكونة بالتصميم ومتابعة الموضة.. «وجه طموحك نحو العالمية».. هاجس صنعته إحدى المصممات التي عرض عليها الدرمكي تصاميمه الخاصة، لتولد بعدها خطوته الأولى نحو عالم الموضة، عبرإطلاقه مجموعة الدرمكي.
مبادرة فريدة
الدرمكي، مبادرة فردية في خلق تحد جديد ينقشع من عرف عام لا يقبل بتواجد الرجل في إسدال ستارة الفاشن النسائي، معبرا عن التحدي «كنت خائفاً من ردة فعل المجتمع، نحو عملي كمتخصص في تصميم الأحذية النسائية»، موضحاً أن عادات وتقاليد المجتمع في الإمارات ودول الخليج تعتبره مهنة غير مقبولة للرجال.
وفي سياق الدراسة عبر الدرمكي عن أنه رغب في البداية بدراسة التصميم، وتفعيل موهبته بصورة علمية وأكاديمية، ولكن لم يحصل أي تعاط فعلي مع الموضوع، فقرر بعدها دراسة التسويق والعلاقات العامة بجامعة الشارقة الأميركية، وبعد إنجازه للمرحلة الجامعية عمل في شركة مبادلة للتنمية التابعة لإمارة أبوظبي في مجال التسويق. وخلال تلك الفترة، شعر بأن هناك ما ينقصه ويجب أن يفعله، لتحقيق رغبته في الدخول إلى عالم الموضة. «قررت أن أسافر.. وأعطي لنفسي فرصة للتفكير..»، مبينا أنه خلال سفره عرض مجموعاته على العديد من المصممين، الذين أسندوا له المهمة دون تردد، وشجعوه للبدء بعرض مجموعته الخاصة.
تفاصيل دقيقة
«مجموعة الدرمكي».. هي المجموعة الأولى التي أطلقها سلطان بتصاميم متنوعة للأحذية النسائية، متحدثا عن تفردها: «نهتم بالتفاصيل الدقيقة في الحذاء من القطع المستخدمة والحجارة الموضوعة، حيت تمر صناعة الحذاء الواحد بمراحل عدة تتعدى ست ساعات لإنجازها بتقنية العمل اليدوي المحترف، مبيناً أن المجموعة ترتقي لتمازج الشرقي والغربي، بنكهات من التفاصيل المستمدة من الثقافة المحلية: «أضع في تصاميمي الخاصة لمحات من تراثنا المحلي، وهي رسالة أسعى من خلالها الى ترويج فكرة الاعتزاز بثقافتنا وتاريخنا الغني بالكثير من الجماليات النوعية ما يميزها عن غيرها».
شغف النساء
«النساء في الإمارات.. متذوقات وإحساسهم رفيع بالموضة».. هنا الدرمكي يثير ثقافة اقتناء الحذاء وارتباطها بشخصية المرأة، وكيف أنها أداة في بيان مكنونات الشخصية وطبيعتها، معتبرا أن النساء في الإمارات وصلن إلى مرحلة عالية من الحب والشغف لعالم الموضة، وهذا ملاحظ في اختياراتهم العامة في الأزياء وقطع الاكسسوارت المختلفة. «في تصاميمي الخاصة أركز على فكر الاستمرارية، وليس أن يكون مجرد كماليات تنتهي بمجرد ارتدائها»، مشيرا أن كل مصمم له أن يضع بصماته وأفكاره في التصميم، ولكن في النهاية تبقى القيمة بمدى الاستفادة من المنتج واستمراره في متناول أيدي الأشخاص.
مؤسسات متخصصة
أسبوع الموضة العالمي، محط أنظار كل من يهوى صناعة الموضة، التواجد الفعلي للمؤسسات الداعمة والشركات المتخصصة والإعلامين، هي المطلب الأول لدى جميع المصممين المبتدئين والمحترفين. وحول مشاركاته في أسبوع الموضة العالمي، يلفت الدرمكي الى أن ردود الفعل التي لقيها من الأوساط المهتمة كالأسواق في الشرق الأوسط، والعائلة والأصدقاء، مثل له الإشعال الأول لفتيل الاستمرار في الإبداع والابتكار في عالم تصميم الأحذية. ويأتي تولي مؤسسات متخصصة لأسابيع الموضة التي تقام في البلدان العربية والخليج مقترح قدمه الدرمكي في عملية دعم هذه الصناعة وتقدير مردودها كقاعدة اقتصادية، ومحط جذب سياحي، وجسر في التنوع الثقافي.
سفير إماراتي
تعتبر الموضة فناً إنسانياً ولغة عالمية؛ لذلك يفسر الدرمكي تواجده في بلدان الموضة وما يؤسسه من تصاميم في مجال الأحذية، بالنقلة النوعية في جسر التواصل بين الشرق والغرب، وهو بذلك يعتبر نفسه سفيراً يحمل معه أمانة الصورة والمضمون للمجتمع والبلد الذي نبع منه. «أعتبر نفسي سفيراً أمثل المجتمع الإماراتي من خلال طبيعة تفاصيل القيم والثقافة التي أود أن ارسخها في تصاميمي الخاصة».
