«إماراتي » برنامج يحمل بين طياته عراقة الفكرة ونضوج التواصل المعطر برائحة الماضي.. أطروحاته تخاطب الإنسان المعاصر، وتدق نواقيس التعايش مع الآخر، هنا فقط تستشعر معنى الحوار وتقارب ثقافة الشرق والغرب من خلال عرض تاريخي لتراث الإمارات بالإنجليزية ، مستهدفا المقيمين فيها.

ولا غرو أن عنوانه يحمل رسالة واضحة ومضمونا واعيا وتوجها محدد عبر قناة دبي ون الفضائية ، فيما ترتكز محاوره على ترجمة أهدافه ،كونه لمحة تراثية يستشف بها المشاهد المواضيع المطروحة بصورة مبسطة وقريبة .

مرحلة الإعداد

مرحلة إعداد البرنامج تمر عبر خطة اختيار وتحديد وتنفيذ، مبتدئة بتقسيم مجتمع الإمارات الى ثلاثة مجتمعات ، هي البر والبحر والجبال ليسهل بذلك عملية البحث والتصنيف حسب طبيعة كل مجتمع، ليأتي بعدها اختيار الموضوع ضمن، المبني عليها تحديد أهم المتخصصين والخبراء في الموضوع المطروح في الحلقة، وأخيرا مرحلة التنفيذ التي يتضمنها الجانب الفني للبرنامج، ليتم بعدها الإعداد لتفاصيل السيناريو والأسئلة وأبرز النقاط للموضوع ، إلى جانب تحديد الزيارات الميدانية، حيث تتم من خلال استشارة مسبقة مع الخبراء في البرنامج.

المصادر والخبراء

المصادر الشفاهية هي المصدر الرئيسي في البرنامج، والسبب يعود الى كون تراث الإمارات في أغلبه معنوي، ومحفوظ في ذاكرة خبراء عاصروا تلك الفترة من الحياة المعيشية في المجتمع الإماراتي. كما اعتمد البرنامج على بعض ما توفر من المصادر المكتوبة عن تاريخ المنطقة. وتكمن طبيعة المصادر التي يعتمد عليها إعداد البرنامج على الضيوف والخبراء، حيث يتم تحديدهم وفق اختصاصاتهم، وسؤالهم عن مدى رغبتهم واستعدادهم للمشاركة في البرنامج.

وهناك خبراء ومتخصصون لا يمكن التواصل معهم أحيانا، وعلى سبيل المثال، استضافة فرج المحيربي في حلقة الغوص واللؤلؤ ، حيث لايزال يمارس المهنة، إلا أن غياب التنسيق واختلاف الوقت بينه وبين المعدين للبرنامج ألغى مشاركته. وفي سياق آخر، فإن البرنامج يعطي للأماكن وزواياه الفنية أهمية في كيفية ظهورها على الشاشة. فإن العاملين على البرنامج يهتمون بإطلالة الكاميرا وكيف يمكن تقديم صورة مباشرة وواضحة وحقيقية للمشاهد.

وسيلة سهلة

وفي سياق أهداف البرنامج والفئات المستهدفة، فإن « إماراتي » يعد وسيلة سهلة وبسيطة لإرسال ثقافة وتاريخ وتراث الإمارات لمختلف المجتمعات، باعتبار أن المستهدفين من غير المواطنين، ولكن المشاهد يلحظ الترجمة الفورية المتوفرة بالتوازي مع العرض الأجنبي للحلقة، موحي في النهاية أن رسالة البرنامج موجهة الى جميع المشاهدين في الوطن العربي وبلاد الغرب.

الأزياء المحلية

بين ثقافة البحر، واللؤلؤ والأعراس التقليدية والفنون ،والموسيقى والرقص والتراث المعماري، والمرأة والطب الشعبي والخيول والصيد، فإن أبرز المواضيع التي لاقت ردود فعل كبيرة من المشاهدين الأجانب في الإمارات، هي حلقة الأزياء المحلية، وسؤالهم عن سبب الألوان المستخدمة في الزي الإماراتي كون الأبيض للرجال والأسود للنساء، بالإضافة إلى تعليقاتهم بأنهم كانوا سابقا غير مدركين لكيفية ارتداء الشباب للعمامة و (الكندورة) وما سبب اختلاف أشكال العبايات بين المفتوح والمغلق؟ مبينين أن البرنامج ساهم في توسيع معرفتهم بالأزياء الإماراتية.

مسؤولية وطنية

«كنت أعشق التصوير وإعداد الأفلام بمشاركة الأصدقاء في مرحلة الثانوية » هنا عمر بطي مقدم البرنامج، يسترسل في حديثه حول علاقته ببرنامجه، وما الهدف الذي يسعى له من هذا العرض الوثائقي لتراث وتاريخ الإمارات؟ حيث يقول عمر إنه مهتم بالبرامج الوثائقية وإعدادها، معتبرا أن البرنامج جزء من اعتقاده الدائم بدور البرامج المعدة بالإنجليزية في تعزيز الثقافة المحلية في ذهن الجاليات المقيمة في الإمارات، ونقلها للآخر بصورتها الحقيقية والذي يعد مسؤولية وطنية.