يعتبر استلهام الأعمال الغربية الشهيرة، أو تلك التي أبدعها الكتاب المسرحيون الأجانب المعروفون، إحدى السمات المميزة للمسرح المعاصر في اليابان، حيث نجد المسرحيين اليابانيين في كثير من الأحيان يعملون على إعادة هذه الأعمال أو إعادة صياغتها، كي تحظى بصدى أوسع نطاقاً لدى الجمهور الياباني.
وتقول صحيفة «جابان تايمز» اليابانية، في تقرير حديث لها، إن أحد نماذج الاقتباس، التي يجري إنجازها في الوقت الحالي في العاصمة طوكيو مسرحية «عطيل البسيط في مدينة الميناء»، وهي التي تقوم بالطبع على رائعة الأديب الإنجليزي وليام شكسبير «عطيل»، على غرار ما سبق القيام به في مسرحية «تاجر البندقية»، التي اقتبست لتقديمها للجمهور الياباني، فيما تم الحفاظ على الحبكة الأساسية نفسها، بينما تم تجديد سمات الأبطال.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركة «جيكيدان شينكانسن» تولت إنتاج العمل الفني الجديد، الذي اعتبره النقاد ناجحاً على الصعيدين المالي والفني منذ أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي. وتعيد أحداث الشكل الحديث من مسرحية «عطيل»، التي قدمت على مسارح أوساكا، أخيراً، التركيز على شخصية عطيل، ليس باعتباره قائدا حربيا، وإنما بوصفه من رجال عصابات «الياكوزا» اليابانية الشهيرة. ورغم تقديم رجال العصابة في أحداث العمل، فإن هذا الاقتباس للمسرحية لا يحمل مستوى إثارة النص الأصلي.
رؤية مغايرة
أوضحت «جابان تايمز» أنه من أجل تحقيق هذه الرؤية، فقد كلف اينوي الكاتب الياباني غو آوكي، الذي كان قد كتب دراما «إيزو» في عام 2008، والتي حظيت بإشادة كبيرة ، وذلك لكتابة النسخة اليابانية من «عطيل». واستطاع آوكي أن يرسم ببراعة شخصية عطيل، زعيم العصابة ذي البشرة السوداء، حيث منحه اسم جون هاشيموتو، الذي عاش في منطقة «كوبي»، ومنح زوجته الجديدة الحبيبة، شخصية ديدمونة، اسم «مونا»، وهي الشخصية التي جسد شكسبير والدها كعضو في مجلس الشيوخ في المسرحية.
وانطلق المسرح الياباني التقليدي، وبالتحديد مسرح «النو»، في القرن الحادي عشر، وازدهر في القرن السادس عشر، فقدم نوعين من الدراما، هما مسرح الكابوكي ومسرح الدمى المتحركة. وتعد مسرحية الكابوكي ميلودراما تاريخية عاطفية، تظهر الحياة في صورة كرنفالية صارخة، فتهتم بالأزياء الملونة والموسيقى الموحية والتمثيل النابض بالحيوية. أما مسرح العرائس فقد قدم في بداية القرن الثامن عشر عدداً من الروائع الدرامية، التي كتبها أكبر كتاب اليابان.
