يترك القائمون على مشروع بيت العود باب المفاجآت مفتوحاً على مصراعيه في كل حفل يقيمونه، وكان آخر حفل الذي أقيم أمس الأول الأربعاء في مقر بيت العود التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وضم طلبة آلة القانون بإشراف بسام عبد الستار. دفء الحفل عادل برودة التكييف، مع مشاعر سيدات قضين الحفل واقفات يصورن بـ«الهاتف النقال» أزواجا حملوا بكل سرور آلة القانون لزوجاتهم من دون أن تعرف من يضع القانون في المنزل. أبناء تلمع عيونهم عندما تلتقي بعيون آبائهم. المجموعة مكونة من أحمد الشيخ، ومحمد مطر، ورحاب أحمد، ونادية جمعة محمد، ورغد القيسي، وزينة مطر.

انتزعت التصفيق مع معزوفة (خطوة حبيبي) لمحمد عبد الوهاب أول مقطوعة جماعية تم تقديمها، تلاها لجميل بك الطنبوري فالس شت عربان مع رحاب أحمد وزينة مطر، لكن خروج حمزة سعادة وفيصل جيرودي من كواليس المسرح لتقديم لونكا (سلطان يكا) كان احدى المفاجآت، خصوصاً أن فترة التدريب لم تتجاوز لدى كليهما أكثر من شهور خمسة، ثم جاء دور محمد مطر ليقدم معزوفة (الدوامة) لعازف القانون المعروف سيد رجب، والتي تتطلب تقنية استخدام ثلاثة أظافر معدنية -كشتبان بحسب التسمية المتعارف عليها موسيقياً- لينتزع بعدها تصفيق الجمهور، وقدم أحمد الشيخ مقطوعة سريعة الأداء (سماعي نوى أثر) للمؤلف التركي جوكسل بكتاجير، وجلس يداري ابتسامته خجلاً من تصفيق الجمهور الشديد، وقدمت المجموعة «مصير واحد» لنصير شما، ورقصة شرقية، ومقتطفات من مقطوعات القانون في أغنيات أم كلثوم.

مستويات متفاوتة

المستويات المتفاوتة نتيجة طبيعية لاختلاف الأعمار، وطبيعة كل شخص في التلقي والجهد في التدريب، يقول عبد الستار. لكنه لا يخفي سعادته بالمستوى الذي وصله بعض الطلبة، فزينة وأحمد ومحمد سيتخرجون في أكتوبر المقبل، معتبراً أن الوصول لهذا المستوى هو إنجاز كبير، خصوصاً مع طلبة مدارس يجهدون لإنهاء فروضهم باكراً والتدريب في بيت العود، وكذا ربات بيوت يسرقن الوقت للعزف والتدريب.

مواهب مبكرة

المواهب المبكرة والمستوى الرفيع للطلبة الذي يبلغ عمر أكبرهم 16 عاماً، وأصغرهم 6 سنوات، يمكن أن تعيدك إلى مقولة (العلم في الصغر كالنقش على الحجر)، الأمر الذي يحتم أن التعلم بالنسبة للكبار نقش على حجر، إلا أن الحجر غير معترف به عند طلبة بيت العود، فالسيدة زينة التي عزفت مع ولديها احمد وعلي الشيخ، ملتحقة ببيت العود منذ بداياته. والسيدة نادية محمد جمعة تدرس القانون مع ابنها في بيت العود، لكن مع فرق المسافات، فالأولى في أبوظبي، والثاني في القاهرة، ويعود الفضل في التوجه الموسيقي لشغف الوالدة الموسيقي، ويبدو أن المقولة في هذا المقام غير دقيقة.