الاستعراض الفني المترف لكايلي مينوغ الذي يحمل عنوان «افروديت: لى فولي» يشعرك بالتأكيد وكأنك في الأيام الأخيرة لإمبراطورية شديدة الإسراف، حيث الريش والراقصات المنقولات جوا يتحدى ما تشهده بريطانيا من تقليص في الميزانيات لمجالس الفنون وغيرها من سمات الركود الأخرى.
صحيفة « أوبزرفر» البريطانية، قالت في تقرير حديث لها، إن عرض «أفروديت» السخي يأخذ بمزيج من فن المسرح في فيغاس، وأجواء مسرح الرقص والتسلية في «لي فولي برجير» في باريس، إلى الرقص الموسيقي في المياه لإستر ويليامز، والعاب التسلية المبللة بالمياه لمتنزه ألتون تاور.
وتبدو الحياة لطيفة مع المغنية الأسترالية كايلي مينوغ، فهناك العديد من المعجبين المخلصين لها. لقد دفع كل واحد منهم حوالي 250 جنيها في سبيل الحصول على مشهد واضح لكايلي في تألقها، وسوف يمنحون امتيازا أن يجري رشهم بمياه مخلوطة بمادة الكلورين في النهاية، لكن الواقع هو أفضل بكثير مما قد يبدو على السمع. وبعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت إليها العام الماضي، تكمل المغنية الاسترالية اليوم بألبومها «افروديت» نجاحها.
أجواء كلاسيكية
إن الأجواء الكلاسيكية للمغنية هي بشكل قاطع ليست أجواء ضاحكة من اليونان القديمة، بل أجواء الانفعالات الحسية والقسوة، وفي اللحظة التي تبدو المشاهد مليئة بتلك المواقف، حيث الافتنان بالذوق الرديء والمبالغ في المادية والنزعة الحسية، ترفرف أجواء من اللامبالاة بالجسد لاهية ولطيفة وطائشة فوق المسرح.
تدخل كايلي مينوغ إلى المسرح، كما في لوحة «فينس» للرسام بوتشيلي منطلقة من صدفة ذهبية، لتشاهدها في صحبة راقصات يرتدين زي ضباط الجيش الروماني، وقد رفعن دروعهن. وعندما نصل إلى أغنية «أنا أؤمن بك» تمتطي كايلي ثورا مربوطاً بعربة ذهبية تجره أربعة أحصنة واقفة على قائمتيها الخلفية، هي أقدام رجال مربوطة بأشرطة جلدية.
وتقول صحيفة «أوبزرفر»: إن ما يجعل استعراضها مناسبا للعائلات هو التناقض الملحوظ في النغم بين الآلات الموسيقية السادو- مازوشية للراقصين، وانطلاقة كايلي السماوية وهديلها البعيد جدا عن مجريات الحياة الدنيوية الخطيرة التي تجري تحت أقدامها. ليست كايلي كالمغنية مادونا او ليدي غاغا، فهي تستدعي تلك النزعة الحسية لتمر فوقها بعدم اكتراث او بغمزة أو طرفة عين.
لكن كايلي تغني في ظل مادونا، فألبومها «افروديت» أنتجه ستيوارت برايس وهو نفسه من أنتج لمادونا «اعترافات على ارض الرقص».
وهي ليست مبدعة خالصة، كما أنها لم تشتهر في الولايات المتحدة، المقر الروحي لموسيقى «البوب». لكن قطرات ثابتة من ابتكارات بأسلوب خاص، وخيطاً من العلاقة بصحف التابلويد، وانتشاراً مريحاً لبعض الأغاني الجيدة عبر العقود، كل هذه الأمور حفظ للممثلة السابقة في المسلسل التلفزيوني «جيران» مكانة في إطار ثقافة البوب. وقد أضاف علاجها من مرض السرطان منذ ستة أعوام عمقا إلى قصتها، فهي الآن بشكل رسمي مصارعة في سبيل البقاء.
بمعزل عن كل شيء، فإن كايلي موجودة اليوم في مجال الاستعراض الغنائي. كانت جولتها «شوغيرل» عام 2005 - 2006 قد مثل نقلة ذكية بعيدا عن فن البوب المعاصر إلى إطار المسرح الغنائي. ان «افروديت: لى فولي» يشكل نهاية طبيعية لهذا المسار الفني، فهو استعراض استخدم أكثر من مليون جزء متحرك، بما في ذلك مسرح متقلب رهيب، حيث تغني كايلي «السلو»، وهو خليط من الجاز منتشر بين الراقصات اللواتي يحركن القسم الأدنى من أجسامهن، كما في الباليه.
«افروديت» استعراض تكاليفه مرتفعة جدا، فقد كلف الحصان المجنح الذهبي عند الإغريق، ولباسها الكلاسيكي الرهيب، والزي الرسمي المغطى بالرقائق الملونة، والملاك الطائر حوالي 25 مليون دولار، تحملت جزئيا تكلفته «لكزس» التي تقوم كايلي بالترويج لأحدث طرازها. جميع العشاق
كل الأمور تنتهي بشكل مذهل في هذا الاستعراض، حيث تتحول المنصة إلى نافورة، تتخللها راقصات مبللات، يتوثبن مرحا، فيما غيرهن يتمرجحن، ويدرن حول أنفسهن. وفوق كل هذا تجثم كايلي مينوغ تغني «جميع العشاق» بقبعة حمام ذهبية متوهجة، وتبتسم بسخاء على جموع المعجبين المتزاحمين الساجدين تحتها.
