«على عازف العود الاستماع للكثير من موسيقى الشعوب، لأن الذاكرة تسجل كل ما تسمعه، ومع الدراسة الأكاديمية يصبح الموسيقي قادراً على استعادة مخزونه الموسيقي بسلاسة، واستخدامه في الارتجال أو التأليف الموسيقي وفق هارموني متناسق دون تكلف». هكذا يرى فيصل الساري الصوليست الإماراتي على آلة العود أهمية الخلفية الموسيقية والدراسة الأكاديمية في تقديم عازف عود متمكن للجمهور.

وأشار الساري الذي تخرج أخيرا بمرتبة امتياز من بيت العود بأبوظبي، إلى أن هناك فرقاً واضحاً بين (صوليست العود) وعازف العود، حيث يكتفي عود الأخير بأن يكون آلة مرافقة لصوت مغن أو مرافقاً لفرقة يعزف معها، بينما على عازف العود المنفرد أن يقدم جمله اللحنية من دون عوامل مساعدة، ودون تكرار جمل لحنية كثيرة، وأن يكون ملماً بمهارات الريشة والإيقاع والتقنيات، «ولا يبقى سوى أن تنطق الآلة بالكلام»، يضيف الساري مبتسماً.

وأضاف فيصل الساري في لقاء مع «البيان» : إن الأوبرا جزء من مخزوني الموسيقي والمعرفي، واطلع على ارتباطاتها مع بقية الفنون، موضحاً أن غرضه في التعرف على تقنيات الغناء الأوبرالي لتقوية صوته، قاده للتعرف على احتياجات مغني الأوبرا والفرق بينه وبين المغني العادي، وتكنيكات وصول الصوت إلى مسافات كبيرة دون الاستعانة بأية تجهيزات تقنية، ووضعية التنفس، والحنجرة، واكتفى بأخذ زهرة من بستان المعرفة الأوبرالية، ليضيفه إلى باقة معلوماته من دون أن يتخصص به.

ولم يهمل الساري التراث الموسيقي الخليجي، وحرص على الاطلاع على كثير من التجارب المحلية الإماراتية والخليجية، حيث يعتبر فيصل الساري نفسه تلميذا للفنان خالد ناصر، مشيراً إلى اعتماده على التسجيلات المتوفرة في مكتبة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأرشيف مكتبة دائرة الثقافة بالشارقة، إضافة إلى تسجيلات متوفرة على شبكة الانترنت، في الإطلاع على تجارب خليجية متنوعة مثل محمد جمعة خان، ومحمد عبده ، وحسين جاسم، وغريد الشاطئ، وآخرون قدموا القوالب الموسيقية الخليجية مثل النهمة، والونّة، والشلّة، والعيّالة، وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي متقاربة في تراثها الموسيقي، مع اختلاف التسميات حيث يطلق في السعودية وقطر والبحرين على العيالة، اسم العرضة، أما النهمة والقادمة من النهّام وهو من يقوم بالتسرية عن الغواصين الباحثين عن رزقهم في البحر فموجود في دول الخليج كافة.

 

موسيقى خالدة

«العراب» اسم فيلم يصعب العبور ببوابة السينما دون المرور بأجزائه الثلاثة، والأداء الساحر لآل باتشينو ومارلون براندو، إلا أن لفيصل الساري مرورا مختلفا بهذا الفيلم، حيث قام بإعادة توزيع الموسيقى المرافقة التي حصلت على الأوسكار عام 1975، وقدمها بآلتي العود والبيانو فقط، وعن سبب اختيار هذه المقطوعة قال الساري: «أحببت الفيلم من صغري مع موسيقاه الخالدة، وعندما أردت تقديم عمل مميز تبين لي أن أحداً لم يقدم هذه الموسيقى على العود بعد، فأحببت أن أكون السباق». سبوت لايت

كلاسيكيات شهيرة

 

 

فيصل الساري يحضر حالياً لبرنامج موسيقي جديد يتضمن مقطوعات عالمية لفيفالدي، وباخ، وموزات، في استعادة لكلاسيكيات شهيرة لتقديمها على العود، يقول الساري: «أنا في حالة بحث دائمة لتقديم الجديد، وأحضر نفسي لفرص قريبة مقبلة».