هل تتذكرون تلك القصة عن حملة التسويق الفريدة التي اتبعتها شركة «سوني اريكسون» قبل سنوات؟ كان ذلك تحديدا في العام 2002، حين ارادت الشركة تسويق طرازات جديدة من هواتفها من دون اللجوء إلى آلية تسويق تقليدية. آنذاك، تعرف الناس، وبشكل واسع، إلى ما بات بعرف باسم «التسويق الخفي» أو stealth marketing. ماذ فعلت سوني اريكسون؟ وظفت الشركة 60 مندوبا «مخفيا» لها في 60 مدينة كبيرة حول العالم. كان هؤلاء ينتشرون في الأمكنة المكتظة الممتلئة بالفئة التي تستهدفها الشركة من اجل بيع هواتفها المزودة بكاميرا جديدة. كان «الممثلون» يتصرفون كما الناس العاديين في المواقف السياحية. يوقفونك لكي يسألوك: «عذرا، هل تستطيع أن تلتقط لي صورة؟».
ثم يزودك الموظف بهاتفه الجيد المزود بالكاميرا، في الوقت الذي كنت تتوقع أن يناولك كاميرا رقمية فقط. هكذا، انتشر الخبر، وبات الحديث عن الهواتف المزودة بكاميرات على كل لسان، ونجحت «سوني اريكسون» في الترويج لمنتجها الجديد من دون أن تستثمر الكثير من الأموال. لكن سؤالا طرح آنذاك ولا يزال حتى يومنا هذا. هل «التسويق الخفي»، الذي يعتمد على اثارة الطنين حول علامة تجارية معينة، هو تسويق أخلاقي؟. وأين تنتهي حدود التسويق وتبدأ حقوق الناس في عيش نمط حياة طبيعي لا يحمل في طياته ألاعيب تسويقية تستهدفهم؟
لقد ناقش كثر من الخبراء هذه الاسئلة، حتى إن افلاما وثائقية مثل فيلم The Corporation المنتج في العام 2003 تعرضت للتسويق الخفي. واليوم، مع شيوع وسائل الاعلام الحديثة، وتحديدا الوسائط الاجتماعية، باتت الشعرة الفاصلة بين الرسائل الاعلامية والتسويقية واهية للغاية. فعلى سبيل المثال، استقدمت شركة «براون» التي تنتج الآلات الكهربائية، عددا من المدونين الذين يختصون بتسجيل المدونات عن الطعام، ودعتهم إلى مسابقة بإشراف «الشيف أسامة» أحد نجوم الطبخ الاعلاميين في العالم العربي. وقام المدونون اثناء المسابقة باستخدام «خلاطات» وأدوات طعام تحمل العلامة «براون». وهكذا حصلت الشركة على ترويج من دون أن تقوم بالاعلان عن أدواتها بشكل مباشر.
في مثال آخر، قامت شركة «فليب فيديو» المتخصصة بإنتاج كاميرات الفيديو سهلة الاستخدام بتوزيع عدد من منتجاتها على ربات البيوت من أجل تصوير «اللحظات المؤثرة» في حياة عوائلهن، شرط أن يشاركن هذه القطات على مدونة فتحت خصيصا لهذه الغاية. وقد حولت الشركة ربات البيوت إلى سفيرات للعلامة التجارية، يتفاعل معهن الناس، كما يتفاعلون مع نجم أو وجه معروف.
ويرى خبراء أنه على المدونين والصحافيين أن يتوقفوا عن استقبال هدايا من قبل شركات العلاقات العامة التي تخدم عملاء، «فهذا ينطوي على المساهمة في التسويق الخفي، خاصة أن الصحافيين والمدونين لديهم قاعدة من المتتبعين والمعجبين الذين يثقون بهم». ويقول مات ديفي وهو بروفوسير مساعد في جامعة زايد، تخصص صحافة ووسائط حديثة، إن هناك «ميثاق شرف للصحافيين والمدونين عليهم اتباعه».
