طاقة جميلة تبثها القيم فينا، حيث نستمد منها روح البقاء، وإحساس الانتماء، عندما يتعدى الوطن كونه ملتقى إلى كينونة المنفى الأخير، ميره المهيري مذيعة أخبار الإمارات في تلفزيون دبي بين مسؤولية التمثيل الحقيقي لشخصها كإماراتية ومتطلبات الشاشة، تحدٍ أثبتت فيه أن الصدق والرغبة والموهبة مفاتيح الولوج الى ساحة الشهرة التي ترفضها ضمنيا في سياق حياتها اليومية، ليبدأ حواري معها حول سحرها وما فعلته على الشاشة من تغير جذري لنظرة المجتمع المحلي للإعلامية الإماراتية. قبل التطرق إلى حلمها بتقديم برنامج حواري يماثل ما تقدمه أوبرا وينفري.

بين الطب والتدريس والهندسة المعمارية، انتهت الجولة بدارسة تخصص «تصميم الجرافيكس» في تقنية دب للطالبات، كيف تصفين طبيعة توجهك في هذه المراحل؟

في مرحلة الطفولة وعند رجوعي من المدرسة، أظل مرتدية ملابس المدرسة وربطة الشعر، حاملة في يدي طباشير بيضاء، وأمارس التدريس من خلال كتابتي على الأبواب في البيت، ولكنني لم أفكر فيه كطموح وتخصص أبدا. وأما في ما يخص الهندسة المعمارية اصنفه كتخصص بديل، في حالة أنّي لم أدرس الطب الذي أعتبره مطلبي الأول منذ كنت في العاشرة من عمري. ولكن مهما كانت اختياراتنا خلال فترة الطفولة، والمراهقة إلى مرحلة الجامعة، فإنه في يوم أو شهر ممكن أن تتبدل المخططات ويصبح لك توجه آخر غير المتوقع له، ويرجع ذلك إلى أننا أحيانا نكون غير مدركين لطاقاتنا ومواهبنا وتوجهاتنا بصورة واضحة، وأنها تأتي مع الوقت. بالإضافة أن للواقع ومتطلباته دور في صياغة القرار والاختيار. حيث انتهيت بدراسة الصحافة بمجملها المرئية والمسموعة والمكتوبة، والتي يطلق عليها في كلية التقنية العليا بدبي مسمى «تكنولوجيا الاتصالات»، حيث تفرعت في مجال «تصميم الجرافيكس».

 

تجربة غنية

نادي دبي للصحافة العمل الميداني الأولى.. كيف تقيّمين التجربة؟

«أول مكان عملت به وآخر مكان»، أنا بطبيعة الأمر انتمي للأماكن التي أعمل بها وأدرس فيها، حيث عملت منسقة تسويق في نادي دبي للصحافة ، واعتبرها تجربة غنية وصقلتني خلال فترة وجيزة، وأستطيع القول إنها قدمت لي كل ما سعيت للحصول عليه، وما يميز نادي دبي الصحافة هو العمل الميداني، والاحتكاك المباشر مع مجموعة الإعلاميين والصحافيي، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة وفعاليات عديدة مثل منتدى الإعلام العربي، وجائزة الصحافة العربية، التي ساهمت في توغلي بمجال الإعلام بكل تفاصيله، الى جانب أنني كنت مشرفة على الحملات الإعلانية لمنتدى الإعلام العربي.

ماذا عن قصة «نقطة تحول» في تقديم حفل جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ودورها في فتح باب التلفزيون؟

نعم في عام 2004، قدمت حفل توزيع جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، ليعرض علي بعدها الانضمام للتلفزيون، والذي قوبل بالرفض التام من قبلي، ولم أبلغ الأهل وذلك لأن الفكرة ليست مقبولة من جهتي، بسبب أنني كنت متخوفة من الشهرة، والظهور، وردة فعل المجتمع كوني إماراتية وأعمل مذيعة في التلفزيون، لتأتي موافقتي بعد عناء طويل وتفكير عميق لإحساسي بالمسؤولية تجاه توصية وتشجيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لخوض هذا المجال، بالإضافة إلى مساندة الأهل وموقف الزملاء في نفس المجال الذين أصروا علي للانضمام والبدء في مشوار التلفزيون.

 

المذيعة المواطنة

كيف تصفين التجربة الأولى وتأثير ظهور المذيعة المواطنة على المجتمع المحلي؟

«في تلك اللحظة، كنت خائفة من ردة فعل المجتمع والناس» ، وعلى مستواي الشخصي، اعتبرتها مسؤولية وهاجسا في كيفية السعي لتمثيل حقيقي للفتاة الإماراتية. مسبقا كنت أتصرف بكل أريحية، ولكنني الآن أراجع نفسي دائما وأتابع خطواتي وقراراتي، في كيفية قضاء اليوم، سواء في الشارع، أو اللقاءات العامة، أصبحت لدي توازنات وكيفيات معينة مختلفة عن السابق، والتي أسعى من خلالها إلى الرسم الصحيح لفكرة الإعلامية الملتزمة والمتزنة، المتبينة لفكر وثقافة المجتمع الإماراتي الذي نمثل جزءا منه.

كانت لكِ تجربة مع شبه برنامج حواري من خلال قيادتك لجلسة مناقشة في المنتدى الإعلام العربي بعنوان «تجارب ناجحة للمرأة العربية في الإعلام» عام 2006.. ما دواعي عزوفك عن البرامج الحوارية رغم تميزك الجاد في التلفزيون؟

فعلا.. قمت كذلك بإدارة جلسة خاصة بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في نفس الفترة ضمن منتدى القيادات العربية الشابة، وفي سياق البرامج الحوارية، لقد حصلت على الكثير من العروض لتقديم برنامج خاص، ولكن كنت متخوفة من أن أظلم نفسي، وبالتالي يزحزح المكانة التي عملت جاهدة لتحقيقها في الواجهة التلفزيونية. في الحقيقة أود أن أقدم برنامجا حواريا كالمذيعة المتألقة أوبرا وينفري أكون فيه المسؤولة عن وضع المواد وكيفيتها وطريقة عرضها بالإضافة إلى أن تكون لي أجندة خاصة أقوم بإعدادها وتنفيذها، وهذا لا يمكن أن يحصل في مؤسساتنا.

حصلت الإماراتية جميلة جاسم حبش على المركز الأول ضمن فئة «أفضل مذيع محاور»» التابعة لجائزة الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية للشباب، وعبر سؤالها عن مذيعك المفضل أجابت بأنكِ أفضل مذيعة محليا.. ماذا يعني لكِ هذا التتويج من قبل الإعلاميات الجدد؟

«صدقا.. لم أسمع عن جميلة» ولكن هذا التتويج يشعرني بالتواضع.. وأحمد الله عليه، وأنا أعتبر محبة المذيعات الجدد لي بمثابة دافع لتحقيق المزيد وخطوة نحو إبراز الإعلاميات بالصورة الصحيحة، وأن يعتبرك شخصا ما قدوة له بحد ذاتها مسؤولية منفصلة عن كوني إعلامية.