تندهش عندما تستمع إليه وهو يقول إنه «لا يعرف قراءة النوتة الموسيقية»، وهو مؤلف وعازف موسيقي، يمتلك خمسة ألبومات رائعة مسلسلة بذات الاسم آخرها بعنوان «ذي بست أف ريج بروجيكت» وضم أفضل المقطوعات التي وردت في ألبوماته السابقة، ولكن سرعان ما تذهب دهشتك عندما تتذكر أن بتهوفن قد ألف أعظم المقطوعات الموسيقية في العالم، وهو لا يسمع. ومن المؤكد ، حينما تستمع لمقطوعته الموسيقية «صباح النور» التي افتتح بها ألبومه الرابع تجدها تحمل رسالة معينة، حيث تميزت بقوة الإيقاع لدرجة إنها تنقلك إلى عالم آخر، تغرق في أفكاره.

يقول رالف خوري، عن بدايته في الموسيقى، بدأت في الرابعة عشربالاقتراب من الموسيقى، وكنت مولعاً بجمع المقطوعات الموسيقية المختلفة، والإطلاع على الأنماط الموسيقية في العالم، بدءاً من الشرق ووصولاً إلى الغرب، ثم تحولت إلى «دي جي»، وهو ما سمح لي بالاقتراب أكثر من الموسيقى التي شعرت بأنه يمكن لي أن أعطي أكثر فيها، ولذلك تحولت إلى «الريمكس»، وأعدت توزيع أغنية «زي الهوا» للفنان عبد الحليم حافظ و«من غير ليه» لعبد الوهاب، و«العيون السود» و«بتونس بيك» لوردة، وانتقلت بعدها إلى تأليف المقطوعات الموسيقية، وبدأتها بموسيقى «هارم»، التي حازت على إعجاب الجميع، وانطلقت منها لتقديم ألبومي الأول، الذي حمل عنوان «ريج 1»، وإثر تحقيقه نجاحاً واسعاً في الأسواق بدأت باحتراف الموسيقى.

وكما يقال فان الموسيقى لغة الشعوب، وفيها تعبير عن الواقع الذي يعيشونه، ولهذا فهي تحمل في ثناياها رسائل خاصة تعبر عن هذا الإحساس، فبعض المقطوعات التي قدمها خوري خلال الفترة الماضية تحمل بين ثناياها رسالة سلام خاصة مقطوعة «صباح النور» في ألبومة الأول «ريج 1» والتي ألفها في حرب لبنان الأخيرة، ففيها أيقن خوري انه لا بد للصباح أن يبزغ مهما كان الليل طويلاً.

مع بداياته في التأليف اكتشف خوري مدى تأثره بأغنيات وردة التي يختزن إيقاعاتها في ذاكرته منذ الطفولة، عندما كان يستمع إليها مع والديه في رحلاتهم بالسيارة، كما اكتشف مدى تأثره بالملحن العظيم بليغ حمدي. يقول خوري في هذا الصدد: «استمع إلى الكثير من الأغنيات الغربية وأتأثر ببعض منها، ولكن هذا التأثير لا يصل بي إلى الحد الذي أصله عاده في الأغنيات الشرقية التي تضرب أحاسيسي، ولذلك فانا مفتون باللحن الشرقي أكثر من الغربي».

ردة فعل

تأثر خوري بالموسيقى اليونانية والكوبية وقدمها بأسلوب شرقي، وحول ذلك سألناه عن ردة فعل المستمع العربي حيال هذا النوع من الموسيقى التي لم يعتد عليه، فقال: «من وجهة نظري، إن الإنسان إذا لم يخلق على أرض لم تعرف الحرب يوماً، ولم تذق المعاناة أبداً، فلا يمكن له أن يخلق موسيقى فيها إحساس عميق، تعبر عن أفكاره».

ويضيف: بالنسبة للموسيقى الكوبية واليونانية ففيها من الفرح الكثير، بينما في موسيقانا الشرقية تجد أن الوضع مختلف، حيث يوجد فيها إحساس يضرب على وتر الحزن، وإذا عدنا إلى خلفية الشعب العربي، نجد إنه عاش ظروف معاناة وحزن وحروب ولا يزال يعيش هذه الظروف، ومن هنا نفهم كيف جاء الإحساس الحزين الموجود في الموسيقى العربية الشرقية، وفي النهاية أود القول إنه لا يمكن لي أن أقدم موسيقى إذا لم أعش حالات مختلفة في حياتي مثل الحب أو الكره أو الخسارة أو الربح». وأضاف: «لقد حاولت من خلال الموسيقى التعرف على الحضارات وعلى تفكير أناسها وأحاسيسهم، وبمجرد اقترابي من الموسيقى الكوبية واليونانية شعرت بمدى الفرح الذي تتمتع فيه وهو مختلف عن الإيقاع العربي تماماً الذي تشعر أن فيه مسحة من الحزن».

خوري لا يعرف قراءة النوتة الموسيقية، ولكن لديه إلمام كبير بالموسيقى، وحتى لا يقع في ذات الخطأ الذي وقع فيه والده، فهو يحاول أن يخرج ولده من جلبابه وأن يترك له حرية الاختيار في الحياة، وقد اختار ولده الموسيقى كاتجاه له ليصبح الولد اليوم من عازفي البيانو المهمين في لبنان، على طريقة المثل «فرخ البط عوام».

في حديثه تجد أن خوري غير راض عن ما يدور على الساحة الغنائية وإفرازاتها، وهو يعتبر أن العالم العربي لا يزال مقصرا مع «لموسيقيين، معتبرا أن الموسيقى في العالم العربي تتجه إلى النسق التجاري، ووصف بأن 90% من الموسيقى العربية أصبحت «خردة»، ولذلك فقد قرر التوقف نهائيا عن إنتاج الألبومات الموسيقية معلنا بذلك نهاية مشروع «ريج» الذي استمر معه لسنوات، والتوجه نحو الإشراف على التوزيع الموسيقى ،آملا أن يكون قادرا على إبراز مواهب عربية جديدة قادرة على قيادة الموسيقى العربية نحو الأفضل.

جوائز

حصل خوري على جائزة أفضل موسيقى تصويرية، وهي التي قدمها لفيلم «الانتظار» للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وفي هذا المضمار قال: «فيلم «الانتظار» يحاكي الواقع، ويتطرق في قصته إلى الحب، حيث يظهر مدى المعاناة حتى في الحب، ولأجله ألفت مقطوعة «وايتنغ ايمغرينت» أي «المهاجر المنتظر»، كما حصل على جائزة الأسطوانة البلاتينية التي تمنحها شركة EMI للفنان عند تخطى مبيعات الألبوم 75 ألف أسطوانة، وعلق بالقول: «حقا إنه شعور جميل عندما تعرف بأن عملك الموسيقي قد دخل الآلاف البيوت، وهذا يجعلني أحرص على تقديم موسيقى جديدة، وتقدمها بطريقة تدوم لأطول فترة ممكنه».