يمكن لأقراص «دي في دي» التي كانت تشكل مصدراً مهماً لأرباح هوليوود سابقاً، أن تصبح شيئاً ينتمي إلى التاريخ، إذا ما استمرت مبيعاتها الأميركية في التدهور، حيث تراجعت بنسبة الخمس خلال الربع الأول من السنة الحالية، وهو تراجع يشير جزئياً إلى غياب الأفلام الجيدة وتوقيت أعياد الفصح، لكنه أيضاً يشير على ما يبدو إلى بداية تغيير في عادات المستهلكين، الأمر الذي أثار عاصفة في هوليوود أخيراً ضمن العديد من التطورات الأخرى، والتي تتقدمها خلافات المنتجين.
ومبيعات أقراص الـ«دي في دي» في تراجع منذ عام 2007، لكن مؤسسة «مجموعة الترفيه الرقمية» أفادت أخيراً أن المبيعات الفعلية قد تدهورت إلى ما قيمته 2.2 مليار دولار أي بنسبة 19% في الربع الأول من السنة، فيما تدهور سوق تأجير الأقراص الواسع للجمهور بنسبة 36% ليصل إلى 440 مليون دولار. وفي المقابل، نمت بسرعة عمليات التحميل على الكمبيوتر والبث المباشر للبيانات المرئية عبر الانترنت من خلال خدمات مثل «نت فليكس»، لكن ليس بالشكل الكافي لتفادي انخفاض في إجمالي سوق الترفيه المنزلي نسبته 10% وصولاً إلى 4.2 مليارات دولار. وكانت شركة «وارنر بروس» قد اختارت تأخير إطلاق فيلم «هاري بوتر والمقدسات المميتة» إلى أبريل، فيما صناعة الأفلام تشهد إطلاق سلسلة أفلام «توايلايت» و«فرانشايز»، وربما لهذه الأسباب عادت «مجموعة الترفيه الرقمية» لتشير إلى ارتفاع في مبيعات أقراص «دي في دي» بنسبة 20% في «الأسابيع القليلة الأولى» من الربع الثاني، على الرغم من أن ذلك لن يحسن وضع السوق الإجمالي، حتى ولو بمساعدة الساحر هاري.
لكن هوليوود تخطط لواقع جديد في ما يخص سوق أقراص «دي في دي» الذي وصل إلى ذروته منذ زمن، حيث يعتقد المحللون أن المستهلكين لم يعودوا يشعرون بالحاجة إلى شراء الأفلام في الوقت الذي يستطيعون فيه استئجارها على الإنترنت. يقول المحلل ريتشارد غرينفيلد: «لماذا يشترون الأقراص في ظل التفاوت الكبير في الأسعار بين الشراء والاستئجار».
وهذه التوجهات نفسها نشهدها في بريطانيا، حيث يقول الناطق باسم مؤسسة الفيديو البريطانية: «نحن ندخل مرحلة تغيير، وما نشهده هو نمو في خيارات المستهلك في ما يخص الطريقة التي يحصل بها الناس على أفلامهم، في ظل وجود خدمات مثل «لوف فيلم» أو «بلينك بوكس»، لكن كيف ستترجم هذه إلى إيرادات يعتمد على نوع الاتفاقات التي يعقدها كل موزع».
أفلام دون مقابل
ولكن على الرغم من مشكلات المنتجات الحسية، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت صناعة الأفلام سوف تلحق بصناعة الموسيقى. وهناك إشارات واضحة لوجود قرصنة. تقول «غوغل» إن التفتيش عن أفلام مقرصنة باستخدام كلمات محددة مثل «افلام دون مقابل مادي» أو «موفي تورنت»، تيمناً بشعبية بيت تورنت وهو موقع تحميل غير شرعي، قد بلغت ذروتها في عام 2008، لكنها ما لبثت أن تراجعت. أما التفتيش عن كلمات خاصة بأفلام «دي في دي» قانونية فقد تراجع أيضاً بنسبة 45% خلال الفترة نفسها، في مقابل زيادة في التفتيش عن التأجير على الإنترنت.
وتعتبر «نت فليكس» شركة تأجير «دي في دي» عبر الانترنت الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، وهي تتحول تدريجياً إلى شركة تزود الأفلام من خلال تدفق البيانات المرئية على الانترنت عند الطلب في مقابل اشتراك شهري. فتوجه السوق واضح، ولدى «نت فليكس» نحو 23 مليون مشترك في الولايات المتحدة، ما يضعها على قدم المساواة مع «كومكاست» أكبر شركة مشغل كابلات.
في هذه الأثناء، تشير مؤسسة «مجموعة الترفيه الرقمي» إلى أن الأعمال الخاصة بالاشتراكات شهدت قفزة في إيراداتها بنسبة 33% خلال الربع الأول من السنة إلى 695 مليون دولار، ما يشير إلى أن مستقبل هوليوود هو في التحميل، وليس في أقراص «دي في دي». خلافات محتدمة
تتواصل الخلافات المحتدمة بين شركات الإنتاج في هوليوود حول رغبة شركات العرض في مواصلة عرض الأفلام في دور العرض السينمائي، وذلك في مواجهة الشركات المطالبة بتقليص مدة العرض والتعجيل بطرح الأفلام عن طريق التحميل المباشر وأقراص «دي في دي».
