كولين فيرث ممثل مسرحي وسينمائي وتلفزيوني، لفت انتباه الجماهير لأول مرة، خلال تجسيده لدور «السيد دارسي»، في مسلسل تلفزيوني مستوحى من رواية كبرياء وتحامل للروائية الإنجليزية جين أوستن. رُشحَ مرتين لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلمي أسينغل مان (الصفحة غير موجودة) «رجل وحيد» و«خطاب الملك»، كما رُشح 5 مرات لجائزة «البافتا»، ليفوز في 2010 بالجائزة كأفضل ممثل في دور رئيسي عن دوره في فيلم «رجل وحيد»، والجائزة نفسها في العام التالي عن دوره في فيلم «خطاب الملك»، وهو الدور نفسه الذي نال عنه جائزة «غولدن غلوب» لأفضل ممثل فيلم درامي.
عاشق الكلام
تقول مجلة «تايم» الأميركية، في مستهلّ تقرير نشر عنه أخيراً، إن فيرث دائما ما يقول عن نفسه إنه لا يوجد شيء يحبه أكثر من الحديث، حيث قال ذات مرة: أتحدث إلى ما لا نهاية. وتقول عنه هيلينا بونهام كارتر، التي شاركته البطولة في فيلم «خطاب الملك»: السبب الوحيد الذي عرفته عندما بدأنا تصوير الفيلم هو أنه توقف عن الكلام. ومن ضمن أفضل أعمال فيرث بين أدواره الـ 66 التي قام بها على الشاشة منذ 27 عاماً، التي تعتمد على دراما الأشياء أدوار لشخصية «دارسي» قليل الكلام، كان أولها في العمل الدرامي على تليفزيون «بي بي سي» في عام 1995 من رواية «كبرياء وتحامل» لـجين أوستن، ثم شخصية «دارسي» الفكاهية الأنانية في «المذكرات وبريدجيت جونز» للكاتب بريدجيت جونز.
بلاغة الملامح الصامتة
جسد فيرث شخصية «جورج السادس» المتلعثم، وهي الشخصية غير القادرة على التعبير عن مشاعرها، مثل الكاتبين الشهيرين صمويل بيكيت وهارولد بنتر، وقد وجد نفسه أكثر شهرة بأدوار الصمت بالقدر نفسه، من الكلمات التي تعبر عنها، ويرجع السبب في ذلك إلى ملامح وجهه غير العادية، فهو ليس وسيما للغاية، وإن كان في الخمسين من عمره مازال يحتفظ بملامح وجه مقبولة لدور شخصية رومانسي رئيسية. كما أنه ليس مشهوراً للغاية في الوقت الحالي، رغم حصوله أخيراً على مجموعة من الجوائز، إلا أنه يقترب من درجة من المشاهير التي تقيد وتمكّن في وقت واحد من يحملونها. فوجهه، رغم ذلك، تبدو عليه الملامح الاستثنائية في قدرتها على نقل ليس فقط تنوعاً واسعاً من العواطف، وإنما أيضا تنقل رد الفعل، على المستوى الخلوي، لكي تهدئ من هذه العواطف. ومن خلال البلاغة الصامتة، ينقل فيرث الصراع بين الغريزة الصافية وضبط النفس الحضاري، الذي يحدد نوعا معينا من قدرته على التواصل باللغة، ويعد ذلك مفارقة من شأنها أن تشكل الشعور بالألم لدى العديد من الشخصيات التي يقوم بدورها، كما ان أحد منابع موهبته حساسيته الغريبة التي يظهرها في كل دور.
نبذة
ولد كولين فيرث في بلدة صغيرة جنوب انجلترا في عام 1960، كان والده محاضراً في التاريخ في جامعة وينشستر (جامعة ألفريد سابقاً)، وأمه تعمل محاضرة في الأديان المقارنة. التحق فيرث بمدرسة «سانت لويس» الإعدادية في سن الثانية عشرة، وبدأ في تعلم بعض الحيل التي ساعدته في البداية على الاختلاط بالمجتمع، لكنها ستساعده على الصمود في عالم الفن. وكانت أول تجربة لـه في التمثيل أداها وهو في سن الطفولة، كانت لشخصية «جاك فورست»، في احتفالات بأعياد الميلاد.
