محمد منير فنان عربي، استطاع أن يصل بصوته كافة المنطقة العربية وأن يجد له فيها معجبين ، لدرجة أن أغنياته لم تتوقف عند أعتاب جيل واحد، وإنما توارثتها أجيال كما طرب العمالقة العرب الذين وجدوا قبله، ولا أحد يعرف سر هذا الانتشار بيننا نحن العرب، فالبعض يعزوه إلى أن أغنياته تستطيع أن تصيب الوجدان بعمق، وهو ما يحتاجه العربي أينما وجد.
استطاع منير أن يحلق بأغنياته قبل الثورة المصرية وبعدها حيث غنى في حفل «نسيم الحرية» الذي أقيم أخيرا في الغردقة وحضره أكثر من 15 ألف متفرج، من بعده فضّل منير أن يصل الوطن العربي بدءاً من دبي التي تستضيفه للمرة الأولى، وهو الذي سيشدو بصوته مساء اليوم في أحضان أطول برج في العالم.
ولعل السبب يعود إلى طبيعة المهنة، فقد سنحت الفرصة لنا وزملائنا الإعلاميين للقاء منير في مكان إقامته، ورغم تأخره عنا ما يقرب الثلاث ساعات، إلاّ أن ذلك عزاه المسؤولون إلى أسباب صحية وخاصة ألمّت بمحمد منير، ولكنه استطاع بعد إطلالته أن يمسح التعب عن الجميع بضحكته وخفة ظله، وهو القادم من أرض الكنانة المعروفة بخفة دمها.
في اللقاء الصحافي قال منير إن وجوده في دبي يعتبر نوعاً من التأكيد بأن ليس للغناء عرشا ثابتا، وأنه يمكن لأي عربي أن يلمس تاريخه من خلال سلسلة الأغنيات التي قدمها للجمهور العربي منذ احترافه الغناء قبل 25 عاماً، وتساءل عن إمكانية وجود مغن عربي قادر على حمل الهم العربي من المحيط إلى الخليج، وأن يصنع نجاحه في مختلف الأقطار العربية على اختلاف مشاربها، عازياً نجاحه إلى انه غنى للمواطن العربي في كل حالاته وحتى في أحلامه.
وبسؤاله عن جديدة، أجاب قائلا: »إذا كان الحديث عن مواصفات الألبومات الموجودة حاليا في الأسواق التجارية فأنا استطيع أن أقدم مثلها يومياً، وسأكون »كسولاً« في ذلك«، أما عن التمثيل فقال: »بالنسبة لي هو هواية أستمتع بها، ولكن همي يبقى في الغناء، بدليل أن الطابع الغنائي قد طغى على كافة أفلامي مع المخرج الراحل يوسف شاهين«.
«ازاي» تراكمات شخصية
حول أغنيته »إزاي« التي غناها إبان الثورة المصرية وحققت أعلى مشاهدة في الوطن العربي عموما، قال منير: »صحيح أن أغنية »ازاي« ارتبطت بالثورة، ولكن أود القول إنه ومنذ بداية حياتي الغنائية وأنا اغني »إزاي« التي اعتبرها تمثل كافة تراكمات حياتي، بدليل أن كل من وجد في ميدان التحرير غنى لي العديد من الأغنيات بدءًا من مسيرتي الفنية وحتى الآن، والمشوار كان جميعه »ازاي«، وأعتقد بأنها ليست نهاية المشوار«.
مواصفات الأغنية
وفي حديثه طالب محمد الإعلام والصحافة العربية بضرورة الخروج من العباءة المحلية والوصول إلى العالمية، خاصة في المجال الفني، حيث قال: »لا يجب أن تكون صفحاتنا الفنية محلية فقط، وإنما يجــب أن تبدأ بتناول الجانب العالمي حتى نتعرف إلى أسباب نجاح الآخرين في العالم«. وأضاف: »أخطر ما يواجه الفن هو تعمقنا في المحلية لأنه لا يوجد مواصفات معينة أو جنسية للأغنية الجميلة«، ودلل على ذلك بأنه كان أول فنان مصري يزور السودان بعد عبدالحليم حافظ وشادية عندما قدموا أضواء المدينة، حينها وجد أن الشعب السوداني يردد أغنية جميلة جداً، استطاع أن يعيد تقديمها بلون جديد، وقال: »أنا لست أسيرا لمنطقة معينة، وأحاول تكرار تجربتي مع السودان في مناطق عربية أخرى كالجزائر وغيرها«.
