النجاح الباهر الذي حققه الممثل الايرلندي غابرييل بايرن كمعالج نفساني في حلقات المسلسل التلفزيوني »في العلاج« كان له الأثر الأكبر في فوزه بعدة جوائز، وأن يستحوذ على قلوب الجمهور مرة أخرى وهو في التاسعة والخمسين من العمر. المفارقة المثيرة للاهتمام المعروفة عن بايرن أنه رغم نجوميته وتألقه في سماء الفن حوالي ثلاثين عاماً، بحيث صار واحداً من أشهر الأزواج بعد ارتباطه بالفنانة الأميركية إلين باركين منذ حوالي عشر سنوات، إلا أنه نجح في الاحتفاظ بخصوصية منقطعة النظير. غير أن المقابلة التي أجرتها معه صحيفة »غارديان« البريطانية، أخيراً، كشفت، رغم أنفه، تفاصيل غاية في الخصوصية عن شخصيته وحياته.
الشعور بالآخرين
وتقول الصحيفة إن بايرن يعرف أن الانطباع العام لدى الآخرين عنه أنه »كئيب«، وهي الصفة التي، على حد قوله، لا يعرف معناها على وجه الدقة، لكنه يعلم أنها صفة قريبة من هذا المعنى. وبينما يتسم بايرن بأن لديه قدراً من مراعاة شعور الآخرين، بشق الأنفس في بعض الأحيان، وكثيرا ما يوجه اللوم لنفسه، إلا أنه أبعد ما يكون عن شخصية »المكتئب«. وخلال المقابلة، كان بايرن كثيراً ما يتجنب الأسئلة الشخصية من خلال إطلاق النكات التي غالبا ما تحتوي على كل شيء إلا الإجابة. فعندما سئل بشأن الخاتم العتيق الذي يرتديه، وما إذا كان في مخيلته شخص ما، انطلق بايرن في الحديث عن حكاية لمدة 15 دقيقة حول المرة الأولى التي أجرى فيها مقابلة وكيف جعله المصور يتظاهر بأنه يقوم بطهي العجة. وبدأ الحكاية بوصف الموقف أنه كان مضحكاً ينطوي على معنى ضمني خطير، وقال: »أعرف الآن بشكل أفضل ما أقوله أكثر مما أريد« وهذا أمر منصف بما فيه الكفاية. ولكن في النهاية، تكشف ثرثرته أكثر مما كان يرغب.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الرغبة في الخصوصية تفسر أيضاً سبب أن هذا العرض التلفزيوني، رغم أن الجزء الثاني من مسلسل »العلاج« لم يكد يبث سوى في حلقاته الأولى في بريطانيا، فإن هذا المسلسل الذي حصل عنه بايرن على جائزتي »غولدن غلوب« و»إيمي« قد انتهى به المطاف في أميركا بعد الجزء الثالث، الأمر الذي حقق له قدراً كبيراً من الارتياح. وقد أوضح أنه يرفض تماماً أن يكون »هيو لوري« التالي، وتنحصر نجوميته في قفص ذهبي لنجاح التلفزيون الأميركي، مضيفاً: »هذا هو بالتأكيد ليس بالنسبة لي. لقد أوقفنا مسلسل العلاج في الوقت المناسب تماماً«.
مشاريع فنية
لكن على الرغم من أن حبه للحوار يتعارض أحياناً مع رغبته في الاحتفاظ بالخصوصية، فإنه حتى المشاريع الفنية التي يختارها، لا سيما تلك التي يحبها أكثر من غيرها، تكون لها صلة في كثير من الأحيان بموضوع شخصي جدا، وهو إساءة استعمال السلطة. ففي دوره بفيلم »جيندابين« المحدود الشهرة في عام 2006، يعثر بايرن وأصدقاؤه على جثة فتاة مراهقة، ويقررون تركها حتى لا يفسد ذلك رحلة الصيد التي يقومون بها.
وأشارت »غارديان« إلى أن قضية التعسف في استعمال السلطة ظهرت بشكل صريح في الجزء الأول من العمل الدرامي الممتاز »في العلاج«. يلعب بايرن دور البطولة في المسلسل، حيث يقوم بدور »بول ويستون«، المعالج النفساني الذي يستطيع علاج الآخرين ولكن لا يستطيع علاج نفسه. ويكشف لنا العمل أيضاً الرغبة المزدوجة لدى معظمنا في محاولة التعرف على أسرار حياة الآخرين الداخلية، أهمية أن يكون هناك شخص ما يطمئننا على حياتنا الداخلية. يتسم إنتاج العمل بأنه محدود جداً وهادئ لدرجة أن المشاهد التي تدور بين »ويتسون« ومرضاه تبدو وكأنها جلسات للاعتراف.
حياة من دراما
ولد الممثل والمخرج والمنتج السينمائي الايرلندي غابرييل بايرن في الثاني عشر من شهر مايو عام 1950 بالعاصمة دبلن. بدأ مشواره الفني من مسرح »فوكاس«، وذلك قبل أن يلتحق بالعمل في مسرح البلاط الملكي البريطاني في عام 1979. قدم بايرن 35 فيلماً، أبرزها »المشبوهون المعتادون« و»عبور ميلر« و»السمة«.
سافر بايرن إلى الولايات المتحدة في عام 1987 عندما كان عمره 37 عاماً، حيث تزوج من الممثلة الأميركية المشهورة إلين باركين في عام 1988، وأنجب منها طفلين. ولم يستمر الزواج بينهما طويلاً، حيث انفصلا في عام 1999.
