يتحدث الممثل الأسترالي، ميل غيبسون عن قصة دارت بينه وبين مقدم برامج تلفزيوني. ويقول إنه تمكن من قلب الطاولة على رأس محاوره. حصل الأمر عندما أخبره محاوره إنه بمجرد ظهور اسمه على الشاشة في بداية أحد الأفلام انطلقت أصوات استهجان.
يقول غيبسون البالغ من العمر 55 عاما: »قلت له، الشرف لا يأتي إلا في نهاية الفيلم، وبالتالي لا بد من أنهم تابعوا الفيلم للنهاية، ومن ثم أطلقوا صرخات الاستهجان«. ثم يضيف وهو يضحك مزهوا: لقد سددت إليه لكمة قوية على الشاشة.
بالنسبة إلى غيبسون الذي يستعد لمعركة طاحنة يعتبر هذا نصرا ثانويا، وهو يبدو غير قادر على محاربة موجة الإدانات التي طالت حياته الشخصية. كانت الانتقادات الموجهة ضده قد طالت ذاك العنف السينمائي في أفلامه مثل »آلام المسيح« و»أبوكاليبتو«، ثم تلا ذلك إنجاب طفلة من صديقته التي تصغره بـ 14 عاماً، على الرغم من أنه متزوج منذ 30 عاما. والأنكى من ذلك كله، التسجيلات الصوتية التي ظهر فيها غاضبا وهو يشتم ويستخدم مفردات عنصرية معادية للنساء ضد صديقته أوكسانا غريغوريافا، والدة أصغر أبنائه، وهو يهدد بقتلها. منذ ذلك التاريخ، تدهورت الأمور وسارت من سيئ إلى أسوأ بالنسبة لغيبسون الحائز على الأوسكار عام 1995 عن إخراجه لفيلم »قلب شجاع«، وقيامه ببطولته.
كان أمر كهذا يعني نهاية مهنية لأي ممثل آخر في هوليوود، لكن غيبسون لا يحتاج إلى هوليود، فثروته تبلغ حوالي 700 مليون جنيه، وبإمكانه أن يمول أفلامه بنفسه.
لكنه مع ذلك يحتاج إلى جمهور. وفي العام الماضي، شارك في تأليف قصة فيلمه » كيف أمضيت عطلتي الصيفية« وقام ببطولة الفيلم الذي لم يعرض حتى الآن. وكان متوقعاً أن يظهر في دور صغير في فيلم »هانغ« أو في الجزء الثاني منه، غير أنه انسحب منه عندما رفض الممثلون، وهم ذاتهم الذين ظهروا إلى جانب، مايك تايسون، في الفيلم الأصلي، العمل معه. كما أن فيلم »السمور« وهو دراما سوداء إخراج صديقته جودي فوستر، تأجل إلى وقت لاحق.
اليوم، غيبسون مجبر على إجراء المقابلات والتخلي عن عزلته، ذلك أن فيلم الـ»سمور« قد عرض أخيرا، لكنه يرفض التحدث عن مشكلاته باستثناء القول: »أنا أعيش حياتي كما عشتها دوما، دون تمييز ضد أحد. لا تصدقوا أيا مما تقرأونه، ونصف ما تراه أعينكم«.
وقد يكون غيبسون منبوذا الآن في أوساط هوليوود، لكن أداءه في شخصية والتر بلاك الكئيبة في فيلم الـ»سمور« يستحق التقدير. فوالتر، والذي كان سابقا مديرا تنفيذيا ناجحا لشركة ألعاب سكنته شياطينه ووصل إلى الحضيض عندما وجد دمية »سمور« في صندوق قمامة، وبدأ يضعها في يده اليسرى، الأمر الذي جعله يتحدث من خلالها بلهجة »كوكني« واضحة، أولا مع نفسه ثم مع كل من حوله، واتخاذ مسارا آخر في حياته. عندما عرض نص الفيلم على المخرجة والممثلة الأميركية، جودي فوستر، لإخراجه، توجهت إلى غيبسون الذي تربطها به صداقة جيدة منذ أن شاركته بطولة فيلم »مافريك«. ومن المستحيل عدم النظر إلى مشكلات والتر في الفيلم ومحاولة مقارنتها بمشكلات غيبسون الشخصية، على الرغم من انه يقلل من التشابه بينها، يقول: »إنه يشعر بالقنوط ومحبط كثيرا، ولا أظن أني كذلك«، لكنه يضيف بأن لكل واحد منهما أفراحه وأتراحه، وسوف يتأثر قطعا بالضغوطات.
ويشير إلى أنه سيتوقف عن التمثيل بعد الانتهاء من فيلم »السمور«، على الأقل لبعض الوقت، حيث انه الآن بصدد تأليف قصة لفيلم ينوي إخراجه عن الفايكنغ. وهو لا يستبعد إمكانية أن يقوم بالتمثيل مجددا، غير أنه يضيف: »التمثيل أمر أحب أن أقوم به لكن ليس كما في السابق، الآن أفضل أن أكون وراء الكاميرا انسق القصة. وسوف أضع نصب عيني دوما القيام بعمل فني بشكل من الأشكال« وبصورة متقنة.
