أثار اهتمامي في مضامين خبر صحافي أعلن عن احتفاء مجموعة مسارح الشارقة واللجنة المنظمة العليا للدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي بالفنان القدير ضاعن جمعة، لمساهماته بأعمال فنية في المسرح والتلفزيون، شارك من خلالها في تأسيس الدراما الإماراتية والخليجية، وأن من بين أعماله الفنية المميزة الأوبريت الغنائي الأول في الإمارات بعنوان «الغوص» والذي انطلق في عام 1971 احتفالا باليوم الوطني الأول لاتحاد الدولة، ليتبعه الأوبريت الثاني من إعداده أيضاً لنفس المناسبة بعنوان «عرس راشد» في عام 1973 والتي تميزت بحضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وحكام الإمارات.
التجربة الأوبريتية الأولى
هنا توقفت لتتبع هذه الانطلاقة المسرحية المفعمة بالتراث والموسيقى والتجربة الأوبريتية الأولى في منطقة لاتزال في لبناتها التأسيسية، تتحد لمواجهة تحديات عديدة منها الفكرة نحو الحاجة للفنون بأنواعها كداعم لأي نهضة وتقدم في أي مجتمع. ووسط الحشود والمهنئين في قصر الثقافة بالشارقة، التقيت الفنان ضاعن جمعة، وأوضحت له رغبتي في أن يثري ثقافتنا الفنية من خلال تبيانه لنا الفكرة والبداية مع مبادرة الأوبريت الأول «الغوص».
يقول: «أتمنى أن أتذكر جميع التفاصيل»، هكذا بدأها الفنان جمعة، ليسترسل دون توقف على أن الأوبريت كان عبارة عن عرض غنائي بعنوان «الغوص»، ويعتبر أول أوبريت غنائي بمناسبة احتفالية اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، حيث أقيم بتنظيم من وزارة الإعلام والشباب في تلك الفترة، والتي عبرت عن رغبتها بالإعداد للحفل عن طريق توجيه دعوة لمسارح الأندية التي تتميز باحتضانها للطاقات المسرحية من تمثيل وتأليف وإخراج بهذا المجال، وقمت أنا بعدها بالإعداد لأوبريت «الغوص» مستخلصا الفكرة من تراث وتاريخ الإمارات وركزت فيه على فئة الصيادين، وطبيعة الغوص في الحقبة السابقة من الحياة المعيشة لأهل الإمارات.
حيث قمنا بتنفيذ الأوبريت في نادي النصر بدبي. ويعتبر «الغوص» عرضا مسجلا بدون جمهور تم عرضة عبر تلفزيون دبي في تلك الأيام. وشارك بالأوبريت مجموعة من الشباب الهاوين للتمثيل والمنتسبين إلى مختلف مسارح الأندية الرياضية، وممن أتذكرهم وقمت بتدريبهم مبارك بن أسود، وخالد شهيل والكثير منهم من لا يحضرني أسماؤهم حاليا. وهنا يأتي تعليقي، بالحسرة والعتاب على الفنان حول موضوع الصور والتوثيق، ليعقب بعدها بأنه لم يوثق العمل بالصور أو الفيديو المسجل، لأنه لم يدرك أهميتها في تلك الفترة.
وحول «عرس راشد» الإطلالة الثانية، للفنان ضاعن جمعة والتي امتازت بحضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وحكام الإمارات، قال ضاعن جمعة عن تلك اللحظات مبتسما إن الأوبريت الثاني أقيم لنفس المناسبة وهي اليوم الوطني لدولة الإمارات، وتميز بحضور شخصي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وحكام الإمارات، وقمنا بعرضه على المسرح القومي بالشارقة، والذي يعتبر أول عرض مسرحي على هذا المسرح.
عرس راشد
وتتمثل فكرة العرض عن عرس يرمز بالاحتفال باليوم الوطني، وراشد هو رمز للمواطن الإماراتي، حيث تمحور مضمون العرس أن راشد والذي مثلت انا شخصيته متخوف من فكرة الزواج وليلة الدخلة وكيفية التعامل معها. ومن أجمل الأضافات التي قمنا بها للعرض والتي لا أنساها هي إدخال دبابات حقيقية في المسرح.
لأتوقف أنا هنا بالسؤال حول الممثلين، (يجيب الفنان بتنهيدة)، في الحقيقة الشخصيات التي استحضرها أنها شاركت بالتمثيل في الأوبريت هو زعل خليفة، حيث مثل دور أم راشد، لينهي الفنان شرحه عن فكرة الأوبريت، أنه تم تشخيص جميع حكام الإمارات السبع، والذي قاموا بعدها بإعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. لأبتسم أنا فجأة وأكد عليه بسؤال حول تعليق الحضور في الأوبريت، ليفهم بعدها هو تلميحي لما عبر به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث قال إن الشيخ زايد رحمه الله قال إن الأوبريت هي نواة الحركة المسرحية والفنون في الإمارات، وأوصى المشاركين بالاستمرار والمتابعة في هذا المجهود الطيب. (ضاحكا) أما تعليق الشيخ راشد آل مكتوم، والذي أعتبره صاحب الكلمة الخفيفة، قال لي باللهجة المحلية وهو يضحك «شلون تتروع من حرمتك ليلة العرس»
ويقصد فيها مازحا كيف لك أن تخاف من زوجتك في يوم عرسك. واستمر الضحك والتعليق حول فكرة الموضوع بين الحضور والشيوخ. وهنا أتوقف للقول إنها من أجمل البدايات التي تخلد في ذاكرتي كأعمال استطعت من خلاله أن ألتمس فنا جميلا قدمته للوطن.
