عددهن يفوق ‬30 طالبة، لم تجمعهن تخصصاتهن بقدر ما جمعهن حب اليابان وثقافتها الغارقة في القدم، لم يتوقف هذا الشغف عند حدود التعرف على الثقافة اليابانية عن بعد وإنما اقتربن منها جدا عبر زيارة اليابان مرات عدة بهدف التعرف على العادات والتقاليد والثقافة اليابانية على أرض الواقع، ليصبحن أكثر معرفة بهذه الثقافة وتاريخها، ولعل علاقتهن مع أساتذة يابانيين قد سهل المهمة، ليبدأن مد جسور قوية بين المجتمعين الإماراتي والياباني، وهو ما عبر عنه طلبة النادي الياباني في جامعة زايد بدبي وجامعة خليفة وجامعة العين الذين نظموا أمس الأول احتفالية صغيرة جمعتهم مع القنصل الياباني في حرم جامعة زايد بدبي.

في هذه الاحتفالية حاول طلبة النادي الياباني توضيح معالم الثقافة اليابانية أمام طلبة الجامعة الآخرين، من خلال تقديم عروض حية لطرق كتابة الحرف الياباني وطرق طي الورق، وكذلك الرسم الياباني المعروف باسم »المانغوبوت«، بالإضافة إلى تعريفهم على حفلات الشاي الياباني التقليدي، والأكل الياباني وغيره.

»البيان« زارت المعرض والتقت مع شيخة مروان التي كانت تقف مع زميلتها وراء طاولة صغيرة امتلأت بأوراق بيضاء خاصة بالكتابة اليابانية، وحول ذلك قالت شيخه: »نحن هنا لعرض طرق كتابة الحروف اليابانية والتي يطلق عليها باليابانية اسم »شوتوا«، والحرف الياباني قديم جدا يعود تاريخه إلى ألف عام مضت وهو مأخوذ أصلاً من الرموز الصينية إلا أن الشعب الياباني قام بتطويره، والأدوات المستخدمة في الكتابة اليابانية هي الفرشاة والحبر الصيني وأوراق خاصة تسمى »هينشي«، وأضافت شيخة: »خلال العرض نحاول أن نشرح للطالبات أنواع الكتابة اليابانية الثلاثة، والفروق فيما بينها، فهناك نوع يسمى »هيراغانا« وهي الكتابة الأصلية في اليابان، و»الكاتاكانا« والتي تستخدم لكتابة الكلمات الدخيلة على اللغة اليابانية، والنوع الثالث هو »الكانجي« والذي يشير إلى الرموز الصينية«. وأوضحت شيخة بأن طريقة الكتابة قد تختلف بين هذه الأنواع، وان معاني الكلمات قد تختلف أيضاً.

قصص يابانية

على الطرف الآخر كان عدد كبير من الطالبات يتابعن طريقة رسم القصص اليابانية المعروفة باسم »المانغوبوت«، وحول ذلك حدثتنا الطالبة خلود الجناحي التي تتقن الرسم منذ عمر التاسعة تقريبا: »فن »المانغوبوت« مشهور جدا في اليابان، وهو يعتبر جزءا من الثقافة اليابانية، ويقصد به القصص المصورة والتي تأتي على شكل سلاسل، كما يمكن استخدامه في رسم لوحات منفردة«. وحول تاريخ هذا الفن قالت خلود: »كما هو معروف بأن الفن الياباني قد بدأ بالطبع، ولديهم اللوحة المشهورة »ذي بيغ وايف«، ولكن مع مرور السنوات بدأ اليابانيون بالتحول إلى رسم القصص القصيرة، وقد لاقى هذا النوع إقبالاً واسعاً بين الناس، خاصة انه يمكن للرسام اختيار القصة وشخصياتها وحبكتها، والمتابع لهذه القصص يشعر بمدى تأثر الياباني بالثقافات الأخرى سواء العربية أو الغربية، وذلك من خلال استخدامهم للأسماء والملابس الغربية، وبلا شك أم ذلك يدلل على انفتاحهم على العالم«.

وتوضح خلود أن تعلم فن »المانغوبوت« يعتمد في البداية على الشخص نفسه«. وقالت انه على الرغم من أنها ترسم منذ سن التاسعة إلا أنها لا تزال تشعر بأنها تحتاج إلى تعلم المزيد من هذا الفن، خاصة وان القصص تعتمد على سلسلة فيها مقدمة وحبكة ونهاية، ويجب أن تكون متوافقة مع بعضها البعض حتى تخرج بصورة واضحة وجميلة. وأشارت إلى أنها تستخدم ألوان »كوبيك مارك« وهي يابانية الأصل ولها نفس تأثير الألوان المائية.

أما فاطمة محمد والتي تتقن هذا النوع من الفنون فقالت: »هناك أقلام وأوراق خاصة تستخدم للرسم الياباني وتستخدم فيها إبرة حديدية صغيرة تغمر بالحبر الصيني الذي يعتبر الأفضل في العالم لقدرته العالية على الثبات، وعادة نستخدم أقلام »جي بن« لرسم الوجه والملابس، وأقلام »كابورا بن« لرسم الشعر والعيون بسبب صغر حجمها«. وأشارت إلى أن هذا الفن يمكن تعلمه بسهولة من خلال متابعة الكتب المتخصصة في تعليمه، وتمنت فاطمة أن يكون هناك اهتمام اكبر بهذا الفن داخل الدولة خاصة وأن له شعبية كبيرة ليس في اليابان فقط وإنما في العالم أيضاً.

في المقابل، نشط بعض أعضاء النادي الياباني في تعليم الطالبات طي الورق على الطريقة اليابانية، وصناعة طي الورق حرفة يدوية مشهورة في اليابان وهي تعتبر أحد أركان الثقافة اليابانية، حيث يمكن صناعة أشكال مختلفة عبر استخدام الورق.

جمع النوادي

تقول سارة السيد إحدى أعضاء النادي الياباني في جامعة زايد بدبي، أن الهدف من هذه الاحتفالية هو جمع النوادي اليابانية في كافة أنحاء الدولة، وتوحيدها في إطار واحد، وفرز لجنة مسؤولة عنها تكون قادرة على تحديد متطلبات هذه النوادي وتعمل على إقامة أحداث متخصصة في الثقافة اليابانية مشيرا إلى أن حب اليابان بكل ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها، هو الذي جمع هؤلاء الطلبة وهو ما يشير إلى وجود شعبية عالية لليابان في داخل الدولة.