مريم الجسمي.. سحر الصوت وجمال الكلمة.. بين متنفس ابتسامتها وجلستها الخاصة خلف ميكروفون برنامجها «ريح بالك » على إذاعة الخليجية بترددها المعهود ‬100,9، تبدأ حكايتنا مع خريجة جامعة زايد تخصص إعلام في لقاء عفوي جمع «البيان» بها، تطرقت خلاله إلى مفترقاتها بين هوس الخط العربي، وهاجس التصوير، وعشق زهرة اللافندر، لنتوسد بعدها مرادفات عملها الإعلامي وأيقونات مفاتيحها صوتا وأداء ومعلومة، فإلى تفاصيل الحوار..

بين حتميات الواقع ومبدأ العمل الإعلامي.. أين تقع شخصيتك الإعلامية؟

دخولي حقل الإعلام رغبة ملحة رافقتني من فترة طويلة، وبصراحة اقتحمت مجال الإذاعة عن طريق الصدفة، من خلال ظروف وفرص أثناء دراستي في الجامعة.. فقد طلب من الجامعة اختيار مجموعة من الطالبات للتدريب بالإذاعة في مرحلة إذاعة AM، حيث شجعتني صديقتي لخوض التجربة، وأتذكر أن الأستاذ خالد بدر مدير البرامج في تلك الفترة نظّم جدول عمل لأتابع مع مجموعة من المذيعين المتمرسين، فترة تدريبية على مدار شهر، ورغم قصر الفترة إلا أنني أتصور أنها جيدة وأفادتني بسبب احتكاكي بمذيعين مخضرمين ومشهود لهم بنشاطهم الإذاعي في الدولة، فيما لم أسع بعد التخرج أن أكون مذيعة في الإذاعة، لكن القدر خلق لي فرصة بعدها في إذاعة صوت الأصالة.

مفارقة التحصيل الأكاديمي والعمل الميداني.. كيف تفسرينها؟

بشيء من الواقعية، المجال الأكاديمي لا يعبر تماما عن الميدان العملي بصورة رئيسية، إلا أن تخصصي في مجال الصحافة والعلاقات العامة أفادني، حيث عملت على عمل ترجمة بعض المهارات الكتابية والاتصالية كالمقابلات الصحافية في مجال تنفيذ وإعداد البرامج الإذاعية، بالإضافة إلى استخدامي للمهارات التي تعلمتها في كيفية عمل الخطاب الجماهيري في مجال المحادثة وطرق التواصل مع الآخرين في عملي الحالي.

سحر الخط العربي وهاجس التصوير.. كيف تأثر عطر الهواية في انتشائك للعمل الإعلامي؟

(يتيني على العوق) جملة بلهجة إماراتية تعني أصبت منطقة الألم، استهلت بها مريم إجابتها عن السؤال بأن ما يستهوي الشخص من اهتمامات لابد لها من تأثر على حياة الشخص بشكل عام بالإضافة إلى الجانب المهني.

وبخصوص الخط العربي فأنني أعتبره أحد أبرز الهوايات التي تمسني شخصيا، وأستوحي منه سحر الكلمة وجمال الحرف، وفي حالة معرفتي بتنظيم لأي معرض متخصص بالخط العربي أو ما يتعلق به، لا أتردد في التوجه إليه ومتابعته.

صوت الأصالة ومعاصرة النخبة.. كيف تصوغين حكاية التجربة الفردية الأولى؟

تجربتي مع إذاعة صوت الأصالة.. (ابتسامة رمادية تطلقها مريم قبل الإجابة) كانت أولى احتكاكاتي بالإذاعة بجهود فردية، لم أكن وحدي طبعا، ولكن شاركتني زميلتي نسرين، وقد تم تعييننا في نفس الفترة، وكنا نقدم برنامج «إشارتك خضراء» ويعتبر البرنامج بالمفهوم الإذاعي خفيفا، وأعتقد أن الإذاعة كانت تستهدف المستمعين من كبار السن ممن تستهويهم الأغاني الطربية القديمة كأم كلثوم وعبدالوهاب، واعتبرها تجربة ممتعة، لا تخلو من بعض الإعداد غير المنظم في البداية.

بين برامج «ردهات» و«بعيد عن الروتين » و«أجمل الأغنيات » والآن «ريح بالك».. الترفيه والتسالي موجة اختياراتك.. هل تجدين نفسك فيها أكثر؟

سأجيب من منطلق أنني مذيعة ونائبة مدير البرامج في الإذاعة، أنا أعتقد أن توجه إذاعة الخليجية ترفيهي بالدرجة الأولى، والجمهور المستهدف تقريبا من فئة المراهقين والشباب والتي تصل أعمارهم إلى خمسة وثلاثين سنة، وهذا لا يخفي أن هناك مستمعين لإذاعة الخليجية في عمر الأربعين والخمسين، ومتواصلين معنا بشكل يومي وتعجبهم طبيعة البرامج المعروضة، وأعتقد أنها من حددت وضعيتي واختياراتي، وبالنسبة لي فإنني أراها مناسبة لي وتعطيني مساحة جميلية وحرة.

استقبال رسائل نصية فقط.. قليل من الحوارات والاستضافات.. وكثرة المحطات الغنائية.. أغلبها تحفظات الجمهور على «الخليجية».. كيف تعقّبين عليها؟

أنا أعتقد أن نهج إذاعة الخليجية تميز بهذا الطرح، الذي واجه في البداية العديد من الملاحظات، ولكنه بدأ بالانتشار بين العديد من الإذاعات الأخرى لما لاقاه من استحسان وإقبال من الجمهور، لأنها تمثل الإيقاع الحالي لطبيعة الجمهور والتغيرات السريعة التي تطرأ على طبيعته ورغباته.

فقرة كلمة بكلمة، رأيكم يهمه، بالإضافة إلى وقفات غنائية.. فقرات في ريح بالك، كيف تقيّمين برنامجك في زخم البرامج الترفيهية عبر العديد من الإذاعات؟

«ريح بالك ».. لا أستطيع أن أقيم برنامجي بين البرنامج الترفيهية المعروضة، ولكن بشكل عام نحن نستخدم اللغة البيضاء ونتعالم مع البرامج بمرونة مطلقة، ومن خلال التغير المستمر للفقرات والإضافات الجديدة والتي اعتبرها وسيلة في جعل البرنامج ضمن التنافسية والتقدم للأفضل.

وبخصوص التحديات التي واجهة البرنامج أعتقد أن ريح بالك برنامج سهل وسلس إلا انه هناك بعض المواقف التي تخلق تحديا لمقدم البرنامج، من خلال أن يكون المذيع قد قام بالإعداد المسبق، ويفاجأ عند القدوم للأستوديو قبل الوقت بعشر دقائق أن الرسائل النصية للبرنامج السابق مثلا تحدثت عن نفس الموضوع أو تم التطرق إليه، فيعمد هنا المذيع إلى التغير بصورة لحظية وإنتاج فكرة جديدة ومغايرة، وهنا يكمن التحدي وسرعة بديهة المذيع في التعامل مع الموقف.

مواقف لا تنسى

من أجمل المواقف التي واجهتني خلال عملي كمذيعة في برنامج ريح بالك هي مشاركة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (فزاع) في فقرة كلمة بكلمة، وكانت الكلمة المطروحة في البرنامج هي «ذهب» والتي عبّر عنها سموه «جوهر الإنسان ». بالإضافة إلى المشاركات العديدة من فناني الخليج والزملاء من الإذاعات الأخرى.