رغم إنها في منتصف الأربعينيات إلا أن لها روحا شقية وأصابع رشيقة، استطاعت بفضل حبها لإيقاعات الطبل أو الطبلة أن تخلق فرقة متكاملة قوامها الأساسي قرع الطبول، ورغم أن عدد أعضاء فرقتها لا يزيد عن سبعة إلا أنها في كل حفل تقيمه تجد أن أعضاء الفرقة يتسع ليشمل كل الموجودين في المكان حتى وإن فاق المئة، فقد اعتادت أن تشارك الناس في الإيقاع حتى وان لم يكن لديهم معرفة في استخدام الطبل، وان تجمعهم في حلقة تطبيل واحدة، بحيث يتناغمون في إيقاعاتهم، وهو ما يخلق الروح الجماعية.

إنها جولي آن ادويل التي انطبق عليها المثل العربي «رب ضارة نافعة»، فلولا انسحاب الراعي الوحيد من رعاية ذلك المهرجان الذي كانت تسعى إلى إقامته في دبي قبل عشر سنوات تقريبا، لم يكن بإمكانها أن تؤسس فرقتها الخاصة التي تحمل اسم «دبي درامز»، والتي أصبحت اليوم أشهر من «نار على علم» ليس في دبي فقط وإنما في كافة إمارات الدولة.

ولعل أكثر ما يميز هذه الفرقة هو أنها تجمع أفرادا من جنسيات مختلفة قاسمهم المشترك الوحيد هو الإيقاع.

تقول البريطانية جولي آن التي التقتها «البيان» في حضن مدينة الإعلام بدبي عن أسباب وجود هذه الفرقة: «قبل عشر سنوات تقريبا خططت لإقامة حفل أو مهرجان ترفيهي هادف يشبه مهرجانات «هوليستيك هيلث» العالمية، لتعليم الجميع الانفتاح الروحي على الآخرين، غير أن آمالي باءت بالفشل، لأن الراعي الوحيد للمهرجان انسحب قبل خمسة أشهر من تاريخ الحدث، وهو ما أصابني بالإحباط الشديد لأن حفل القرع على الطبول لن يتم، وهو ما دعاني الى المضي في سبيلي بمفردي».

قبل إنشاء «دبي درمز» لم تكن جولي عاطلة عن العمل وإنما كانت تعمل في مجال العلاقات العامة ولكنها كانت تصر على كسر الحواجز بين البشر وجعلهم يداً واحدة متعاونة من خلال القرع على الطبول، ولذلك فقد زارت أفريقيا لتعلم القرع على «الجامباي»، وعلى ضوء ذلك قررت تأسيس فرقتها الخاصة وهو ما ساهم في تغيير حياتها كثيرا وأصبحت تشعر بأكثر سعادة ونشاطا خاصة وان مشروعها يحمل بين طياته الكثير للأطفال.

 

القمر المكتمل

إلى جانب الحفلات التي تشارك فيها «دبي درامز»، فقد اعتمدت منذ ست سنوات حفلا خاصا يطلق عليها «القمر المكتمل» التي عادة ما تقيمها دبي درامز وسط الصحراء للاستمتاع بليلة في العراء وعلى ضوء القمر، بغية اللهو والترفيه عن أنفسهم. وحول هذه الحفلات قالت جولي: «منذ ست سنوات كنت ابحث عن فكرة جديدة استطيع من خلالها جمع أفراد العائلة في مكان واحد ليتمكنوا من التسلية والترفيه مع بعضهم البعض، واذكر عندما بدأت بها شارك فيها ‬25 شخصا فقط، ومع مرور الوقت ارتفعت المشاركات ليصل العدد في آخر حفل قمنا بتنظيمه العام الماضي إلى ‬500 شخص من ‬42 جنسية».

وعن أسباب اختيارها لهذه الليلة تحديداً قالت: «هناك اعتقادات كثيرة مرتبطة بالقمر من حيث مساهمته في تصفيه العقل والروح من الضغوط، وبتقديري أن نور القمر في اكتماله رائع جداً خاصة عندما يتناغم مع هدوء الصحراء، ليشكلا منظرا رائعا بحق، ونحن نحاول من خلال قرع الطبول أن نفرغ الطاقة الموجودة في داخلنا وأن نضفي لمسة من الترفيه والتسلية على حياتنا».

وتعتبر جولي أن الإيقاع يساعد على موازنة الجسم، لاسيما أنه يدخل إلى القلب مباشرة، كما أنه يغيّر مزاج الإنسان المضطرب ليصبح متأقلماً مع نفسه ومنسجماً مع الآخرين، وتقول أن إيقاع الطبل لغة عالمية يمكنها أن تجمع مئات الجنسيات حولها دون أن يضطروا إلى معرفة اللغة أو الاشتراك في الدين والجنسية، وهي لا تحتاج إلى تعليم مسبق، وكل ما تحتاجه فقط هو تحريك الأيدي إلى الأعلى والأسفل.

من خلال الإيقاع تساعد جولي آن وفرقتها الأطفال وتلامذة المدارس على تكوين شخصياتهم والانخراط في مجتمعهم الصغير، بغية تحضيرهم للدخول إلى العالم الحقيقي والتواصل مع أفراد المجتمع، خاصة وأن الإيقاع الموحد يجعلهم يقدرون روابط الأخوة والتشارك والتعاون، ولذلك فهي تحاول دائما مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق قرع الطبول، كما تحاول أن تجمع الأطفال الأسوياء مع المعاقين في كل صيف من خلال إقامة مخيم صيفي لهم. وأشارت جولي إلى أنها تنظم كل يوم اثنين درسا في قرع الطبول وذلك في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات، وتستقبل فيها ما بين ‬12 - ‬30 شخصاً.