«الربح ليس كل شيء، بل هو الشيء الوحيد»، هكذا يقول الشعار الرياضي الأميركي الشهير. لكن، إذا كانت هذه الجملة صحيحة في الحياة، فإنها بالتأكيد ليست كذلك في أفلام الرياضة، حيث اثبت مراراً وتكراراً أن قصص الخاسرين هي الأعمال الفنية الأكثر تأثيرا.

إن آخر فيلم يتمتع بجاذبية هو الفيلم «تي تي ثري دي: الأقرب إلى الهاوية». ويستمد الفيلم الوثائقي موضوعه من سباق للدراجات النارية على جزيرة «ايل أوف مان»، حيث يقوم متسابقون فتيان بالمخاطرة بحياتهم، وهم يركبون دراجاتهم النارية السريعة منطلقين كالبرق على طرقات الجزيرة.

والقصة التي يرويها جارد ليتو تلاحق سلسلة السباقات في عام ‬2010 التي تمكن خلالها ايان هتشنسون من أن يفوز بجميع السباقات. لكن المخرج ريتشارد دو أراغوس اختار عدم التركيز على هتشنسون، بل على غي مارتن، وهو متنافس لم يحقق فوزاً في أي من السباقات، لكن بفضل عناده وقوة شخصيته استطاع أن يحظى بلقب «بطل الجمهور». يقول المخرج: «أدركت أنه يتعين علي أن ادخل إلى نفسية عالم السباقات. ولم أكن أريد فيلما عن الدراجات النارية، بل قصة إنسانية، ويجب أن تكون عن شخص يحاول بقدر المستطاع الوصول إلى هدفه من دون ان يصل بالضرورة».

وعلى هذا الأساس، فان مارتن ينضم إلى لائحة من الخاسرين الرياضيين المثيرين للفضول. ويعتبر المخرج السينمائي سبايك لي فيلم «هووب دريمز» الوثائقي عام ‬1994 حول الطامحين بين لاعبي كرة السلة، «أفضل الأفلام على الإطلاق»، حيث يقوم المخرج ستيف جيمس بملاحقة لاعبي كرة سلة من شيكاغو، فيما هم ينطلقون محاولين تحقيق أحلامهم بأن يصبحوا رياضيين محترفين.

 

خيبات أمل

لقد كانت المناظر الرياضية في الفيلم مذهلة، لكن ما استحوذ علينا هو قصص حياة المتسابقين العائلية وما يترتب على السباقات من خيبات أمل يتعين عليهم التصالح معها. هكذا يصبح الفيلم قصة تحذيرية أكثر منه استعراضا بطوليا.

وإذا كانت الأفلام الوثائقية أفضل عندما تسترق النظر إلى الخاسرين الرياضيين، فإن الفيلم السينمائي «الثور الهائج» يعتبر أفضل أفلام مارتن سكورسيزي. وما يحاول المخرج الشهير القيام به بنظرة خبير هو إظهار أن السمات ذاتها التي تجعل من بطل الفيلم «جايك لاموتا» نجما في حلبة السباق، هي نفسها العيوب التي تجعل حياته خارج حلبة السباق على هذا المستوى من البؤس.

خذ سلسلة أفلام «روكي» أيضا. فان الفيلمين اللذين يستحقان المشاهدة هما الأول والأخير «روكي بالبوا»، والميزة المشتركة بينهما هما أنهما لا ينتهيا بكسب روكي لقب البطولة. إن إحدى المشكلات التي تصيب تقريبا كل الأفلام الرياضية هي إنها تنتهي عادة بمباراة كبيرة يحرز خلالها بطل الرواية البطولة.

 

المحارب مخيب للآمال

لذا كان فيلم ديفيد أو راسل «المحارب» مخيباً للآمال. فقصة ميكي وارد تتناول لاعب ملاكمة يصبح بطل العالم في مواجهة كل العقبات، لكن مع اختيار ديفيد إنهاء الفيلم بإحراز وارد لقب البطولة، فان المخرج فشل في التعرف على كيف استطاع وارد بالفعل المساعدة في تغيير وجه الملاكمة المعاصرة. إن المبارزات الأكثر إبداعاً لوارد كانت معاركه الثلاث ضد ارتورو غاتي، الذي لم يظهر في الفيلم. وما يهم في تلك المباريات الثلاث هي كونها شكلت علامة فارقة، بحيث أصبح واضحاً أن الملاكمة لم تعد تدور حول حمل الألقاب، بل حول أي من المقاتلين كان المشاهدين على استعداد أن يدفعوا مقابل مشاهدته على التلفزيون.

حتى حينما تدور الأفلام حول أساطير رياضية، فإنها تغدو أفضل عندما تفشل الأسطورة. خذ على سبيل المثال النجم الرياضي، زين الدين زيدان وهو وجه من وجوه القرن الواحد والعشرين. فقد لاحقت الكاميرات نجم ريال مدريد وهو يركض في الملعب، لكن البارز كان مشاهدة الإحباطات وهي تستحوذ على رابح كاس العالم ورؤيته ينهار ويحصل على بطاقة حمراء.