فتح إعلان «هيئة تنظيم الاتصالات» عن أن عام ‬2013 سيكون عام التحول الكامل في الإمارات من البث التقليدي للتلفزيون إلى البث الرقمي.. فتح نقاشا عن نموذج الترخيص المناسب لخدمات البث الرقمي في الدولة في المستقبل القريب، كذلك عن مدى جهوزية جمهور المشاهدين لهذا الانتقال.

وكشف المدير العام للهيئة محمد الغانم، في ندوة خلال الأسبوع الماضي، عن تحرير ترددات الموجات في نطاق الطيف التناظري، أي الموجات الأرضية للتلفزيون، بغية استخدامها في مجالات أخرى كخدمات النطاق العريض للاتصال بالانترنت، وتقنية بث الجيل الرابع (‬4 جي) الخاصة بشبكات الهواتف النقالة. وسوف يتم إطلاق ترددات جديدة رقمية لقنوات التلفزيون بدل القديمة.

وعلى غرار التجربة الأوروبية، كما في بريطانيا، على سبيل المثال، سوف يصبح بوسع المشاهد الحصول على القنوات بخدمة البث الرقمي الجديدة عبر مستقبل بث يسمى «الصندوق الرقمي»، وسيتوجب عليه أن يقوم بدفع مبالغ إضافية من أجل الحصول على خدمات إضافية، مثل خدمة الدفع من أجل المشاهدة، إضافة إلى طلب الفيديو عبر الهواتف النقالة.

وسوف يكون لهذه النقلة تأثيرات ايجابية على مستوى مشاهدة التلفاز في الدولة، مثل التمكن من المشاهدة في وقت التنقل، الفعالية، والقدرة على استقبال خدمات تفاعلية ذات جودة أعلى من المتاح في الوقت الحالي. وبدأ عدد من المطورين، بمجرد الإعلان عن هذا الأمر، بالتفكير بمن سيفوز بترخيص هذا التحول، الذي سيشعل المنافسة على المضمون التفاعلي. ورغم أن البث التلفزيوني الرقمي متوافر في الوقت الحالي عبر شركات مثل «دو» و«اتصالات» إلا أن عددا من القنوات لا يزال يبث بالطريقة الأرضية الكلاسيكية.

وتعتبر الإمارات، في تحديدها هذا التاريخ القريب للتحول، سباقة في هذا المجال، مقارنة بكثير من الدول في المنطقة، التي لا تزال قنواتها تبث بالطريقة التقليدية الأرضية. كما أنها تجاري التطور الحاصل في دول متقدمة. وقبل عامين فقط، قامت الولايات المتحدة الأميركية بهذا التحول، وحررت موجات كان يحتكرها البث التقليدي للتلفزيون، وباتت تستخدم من أجل الاتصالات في حالات الطوارئ والإغاثة والإسعاف. ولم يعد بوسع أي أميركي الحصول على أي قناة تلفزيون من خلال اللاقط العادي، بل من خلال «الصندوق الرقمي» (ديجتال بوكس).

وسيلي الإعلان عن تاريخ ‬2013 خطوات تدريجية تهدف إلى تهيئة هذه النقلة. ويرى خبراء أن القدرة الشرائية والاتفاقية لسكان الإمارات، إضافة إلى مواكبة نسبة عالية لتطورات التكنولوجيا سوف تساعدان في تلك التهيئة. وهو ما لم يحصل، بالضرورة في بلدان أخرى. فحين جرى الانتقال في أميركا، حرمت أكثر من مليوني عائلة من مشاهدة التلفاز، حيث كانت معتادة على التقاط البث عبر اللاقط الأرضي (أنتينا). وقامت الحكومة الأميركية بتوزيع قسائم شرائية قيمة كل منها أربعين دولارا من أجل مساعدة العائلات في شراء «الصندوق الرقمي»، إلا أن ذلك لم يمنع الأميركيين من التفكير: لماذا يتوجب علينا أن نقوم بهذه النقلة؟

ويتردد هذا السؤال على لسان البعض، اليوم، في الإمارات. لكن «هيئة تنظيم الاتصالات» أعربت بوضوح أن هذا الانتقال سوف يحسن من الصورة والخيارات التفاعلية للمضمون.

وعلى صعيد المنطقة، يسيطر التوزيع غير القانوني وخدمة البثّ المجاني على سوق التلفزيون في المنطقة، وتصل نسبة اختراق المنازل إلى ‬94٪ في دول مثل المملكة العربية السعودية. بالتالي، لا يفتح ذلك المجال أمام أيّ تفاعل فعلي بين مزود الخدمة والمشاهد. من ناحية أخرى، إن مستوى اختراق تلفزيون الكابل في المنطقة متدنّ، بحيث لا يتخطّى ‬5٪. ولا تتمتع الخدمة الأرضية بشعبية واسعة نظراً للمحتوى المحدود الذي تقدّمه. أضف إلى ذلك، من المتوقّع أن يتضاعف عدد الخدمات العريضة النطاق في المنطقة، مع ارتفاع اختراق المنازل إلى زهاء ‬33٪ عام ‬2013.

وتكمن المشكلة الأكبر، في دول أخرى بالمنطقة، ترغب بانجاز التحول، على غرار الإمارات، في استقبال معظم المنازل خدمة التلفزيون من كابل البث المجاني أو التوزيع غير القانوني. إلى ذلك، إن العديد من قنوات البثّ المجاني قادرة على عبور الحدود الوطنية بسبب عامل اللغة والثقافة المشتركة الذي يؤدّي إلى نموّ كبير، بلغ ‬500 قناة عام ‬2008. ووفقاً لاستطلاع جرى مؤخراً، أغلبية المشاهدين راضية عن عروض خدمة البث المجاني.