يعيش الفنان الفرنسي جان جاك سيمبي حياة فنان من القرن الماضي، بين أفلام الكارتون والصور الكاريكاتورية، حيث ان أعماله طبعت الحياة الفرنسية بطابعه وروحيته منذ خمسينات القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر. وقد أفرزت هذه الحقبة التاريخية العديد من مشاهير الشخصيات الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية في فرنسا أمثال شارل ديغول، بريجيت باردو، سيرج غانسبورغ، وجاك تاتي وغيرهم. ويعتبر سيمبي أحد صناع الشخصيات الصغيرة أو الهامشية. وهو مبدع شخصية نيكولا الصغير. وهكذا تحولت شخصياته إلى جزء من الذاكرة الجماعية الفرنسية التي سبقت العهد الالكتروني الرقمي.
يبلغ الفنان سيمبي من العمر 78 عاماً، ولا يزال يعمل وينتج ويرفض حياة التقاعد. فقد رسم بعض الصور الكاريكاتيرية لكل من مجلتي (باري ماتش) و(نيويوركر). وهو لا يتخيل أن يتوقف عن العمل، ويرى حياته في الإبداع. ويقول بأنه ليس موهوباً لكنه يعمل بكد وجهد من أجل إنجاز أعماله. ولا يرى في الإبداع الفني مسلياً. ويرى أن العالم الحديث جلب للبشر العنف وتوتر الأعصاب. ويؤكد أن (شخصياتي التي رسمتها تتمتع باللطافة، وهي على الأقل لطيفة معي، وجعلتني أعيش من أعمالي).
عندما يرسم سيمبي يفكر بمدينتين، باريس ونيوروك. ومثل أبناء جيله، لا يتحدث عن حياته الخاصة، لكنه يعترف بابنين له، دون ذكر التفاصيل حولهما. وقد أطلقت عليه المجلة الفرنسية الشهيرة (الإكسبريس) بأنه(المؤرخ الناعم لعصرنا). بينما يقول هو (إنني أشعر بالكآبة وليس الحزن إذ لا يمكن للشخص أن يكون مهماً عندما يفقد أصدقاءه. فالوقت يمضي دائماً، ولا توجد فرحة بدون كآبة، أو حنين). هكذا يعيش الفنان جان جاك سيمبي بين أفلام الكارتون وصور الكاريكاتير، وقد نشر عدداً كبيراً من الكتب أبرزها: السيد لامبير، سان تروبيه، الأحلام الكبيرة، الوقت الجميل، المتسكع المنافس، الموسيقيون وغيرها من الكتب.
