خلقت الثورة في مصر مظاهر عدة في الوسط الفني، حيث خرجت مواهب من خلال حلقات كوميدية تم بثها عبر موقع اليوتيوب، لتساهم في التغطية الإعلامية خلال ثورة 25 يناير بشكل ساخر، وتتبع معارضي الثورة سواء كانوا فنانين أو مسؤولين أو حتى إعلاميين.
الموهبة الأولى كانت للممثلة الشابة منى هلا، من خلال برنامجها منى توف، وبدأت هلا برنامجها بالسخرية من رموز النظام السابق، قائلة «إن حسني مبارك طار على شرم الشيخ بعد التنحي لأنه يشعر بألم الشعب المصري»، ثم تحدثت عن ابنه جمال الذي يبلغ من العمر 48 عاماً وكيف يشعر بهموم ومشاكل الشباب، وكذلك أحمد عز رجل الأعمال المصري، الماكر على حد وصفها، ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف، الذي ظهر في كلمة له أثناء الثورة قائلا «إنه لن يترك مصر، وبعد ذلك لم يره أحد!».
المتحولون من الفنانين
في حلقتها الثانية رصدت منى هلا أبرز المتحولين في الثورة، وقالت إن منهم الفنان عمرو دياب، الذي كان «مغني النظام» وفي الثورة التزم الصمت، وأيضا تامر حسني الذي أهان الثوار، واعتبرهم مجموعة من البلطجية في مداخلة تليفونية له ثم ذهابه لميدان التحرير وضربه، وكذلك طلعت زكريا الذي ظل مؤيدا لمبارك، واعتبر أن الميدان وكر لممارسة الرذيلة.
وتحدثت هلا أيضا عن الملحن عمرو مصطفى واختلاف رأيه من خلال حواراته التليفزيونية، التي تؤكد عدم ثبات موقفه تجاه الثورة، وحققت هذه الحلقة نجاحا كبيرا لدرجة أن محبي عمرو دياب وتامر حسني هددوها بالقتل وطالبوها بوقف هذا البرنامج، لكنها أعلنت عبر صفحتها على الفيس بوك، أنها لن تعتذر ولن تتوقف، وكان رد الفعل الطبيعي من هؤلاء المعجبين قيامهم بتصميم مجموعة من الفيديوهات المسيئة التي تحتوي على مشاهد جريئة لها في بعض الأفلام، وفي نهاية أحد المقاطع عبارة «آدي آخرة اللي يقرب من دياب».
في حلقتها الثالثة تناولت موقف الأغاني الوطنية أثناء الثورة، حيث طرح أشخاص ليس لهم علاقة بالغناء كليبات وأغاني، متخذة أغنية «حلوة بلادي»، التي تم تصنيفها كأسوأ أغنية للثورة مثالا لموضوع الحلقة.
وسخرت في حلقتها الأخيرة - التي كانت بعنوان أقوى أفلام الموسم - من الخطاب الثاني لمبارك الذي نال فيه تعاطف الشعب، واعتبرته من أكثر الأفلام إثارة للملل، ثم فيلم نعم للتعديلات الدستورية.
جدير بالذكر أن هذه لم تكن المرة الأولى لمنى هلا في تقديم البرامج الطريفة، فقد سبق أن شاركت في برامج مثل بالمقلوب ولمبة شو وربع مشكل.
كوميديا سوداء
لم يكن برنامج منى توف وحده في هذا المجال، إذ ظهر برنامج آخر هو باسم يوسف شو، الذي يقدمه الدكتور باسم رأفت يوسف الحاصل على الدكتوراه في جراحة الصدر والقلب، وعضو هيئة التدريس بكلية الطب بالقاهرة، والذي أعلن في أحد البرامج التليفزيونية أنه ليس لديه أية خلفية فنية ولم يسبق له الوقوف أمام الكاميرا، ولكن أثارته تغطية الإعلام المصري للثورة فقام بتقديم هذه المقاطع.
وهدف يوسف من برنامجه إلى انتقاد الوضع في إطار كوميديا سوداء، مثل رأي طلعت زكريا في الثوار، وتصريح عفاف شعيب بأن ابنة أخيها لم تتمكن من أكل البيتزا بسبب الثورة، وحلقة عن الإعلاميين المتحولين: سيد علي وهناء السمري في برنامجهما 48 ساعة، وناقش يوسف التعديلات الدستورية في حلقة واختتمها بشعار مش هتشمت فينا يا ريس، وفي آخر مقطع نزل يوسف إلى ميدان التحرير ليلتقي بالجمهور بشكل مباشر.
