قيمة الفيلم التركي (وادي الذئاب: فلسطين) ليست في حرفيته السينمائية، التي يبدو أن مخرجه تأثر فيها بأكشن هوليوود ومغامرات بوليوود، ولكن في تناول ومعالجة موضوع تمنينا كثيراً أن تطرحه السينما العربية، عن المذابح الإسرائيلية وطرق التعذيب الوحشية، ومخططات إسرائيل التي تهدف إلى قتل وتشتيت كل ما هو فلسطيني.
الفيلم بدأت عروضه هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية، ورغم كونه يحمل بعض المبالغات مثل سلاسة وسهولة اختراق المخابرات ومخازن الأسلحة داخل إسرائيل وتفجيرها وقتل قادتها، إلا أن حقيقة المشاهد عكست مآسي الواقع اليومي للأسر الفلسطينية التي تهدم بيوتها يومياً، ويقتل أطفالها بلا ذنب، في مواجهة آلة تدمير لا ترحم تفوح منها رائحة دم الأبرياء.
رسالة تركية
فيلم (وادي الذئاب) رسالة تركية قوية تجسد الحياة الفلسطينية والمعاناة التي يكابدها شعب في سبيل حريته، وهو رد سينمائي ذكي ولافت لهجوم إسرائيل على سفينة الحرية دون خطب سياسية رنانة أو تصريحات نارية، حيث أكد عبر أحداثه أنه يمكن من خلال فن السينما تخويف الطغيان الإسرائيلي وإذلال قادة الجيش المتعجرف الذي يعيث في الأرض فساداً، ضارباً بكل الأعراف الإنسانية عرض الحائط.
(وادي الذئاب) قد يكون جزءاً من منظومة السياسة التركية التي تبحث بعد فشل مشروعها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلى دور ومكانة قيادية في المنطقة العربية، وبهذا العمل تثبت لإسرائيل أنها ند قوي، وتؤكد للعرب مقدرتها على أن تكون الحلم المقبل الذي يستطيع أن يذهب بهم إلى مواطن المستحيل.
الواقع كنقطة انطلاق
فكرة الفيلم تتخذ من الواقع نقطة انطلاق لمشاهد وتفاصيل كنا نتمنى حدوثها، فبعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة المساعدات التركية (مرمرة)، التي قادت أسطول (الحرية 2) إلى أهالي غزة عقب الحصار الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزل، وقتل كل من على السفينة من أجل أن يرى العالم في رسالة صلف من هي إسرائيل! تقرر السلطات التركية إرسال فرقة كوماندوز تركية للنيل من موشيه بن أليعازر، الذي قاد الهجوم على السفينة، ومع سفر الفرقة إلى الأرض المحتلة ينضم إليها فدائيون فلسطينيون تملأ قلوبهم الرغبة في الثأر، ويشكلون فريقاً مع الأتراك يكبد إسرائيل خسائر فادحة يفقد على إثرها أليعازر الجنرال الإسرائيلي عينيه، فيقرر الانتقام من الأسرة الفلسطينية التي استضافت فرقة الكوماندوز التركية، وعلى طريقة المذابح الإسرائيلية يهدم منزلهم فوق الابن المعاق ويعذبهم في مشاهد مليئة بالقمع والدماء.
ويحاول الفيلم أن يجعل من أميركا شريكاً في الحدث كشاهدة عيان، من خلال مرشدة سياحية أميركية يهودية من أصول بولندية، تلقي بها الظروف لتتخذ موقفاً إيجابياً مع فرقة الكوماندوز التركية، وعندما يتم أسرها يحاول قادة الجيش الإسرائيلي الإيحاء لها بأن الفلسطينيين هم الأعداء الذين يحاربون المواطنين الإسرائيليين العزل، لكنها تنفي ذلك مؤكدة رؤيتها للمجازر التي قاموا بها، وعندما يسألها مدير السجن الإسرائيلي كيف تنسى ما حدث مع أسرتها اليهودية البولندية عندما تم حرقهم أحياء في أفران الغاز، تجيب في حزم: من قاموا بحرق أسرتي لم يكن بينهم فلسطينيون.
وهناك مشاهد عدة أخرى في الفيلم توقظ روح النخوة وتدفع إلى تحريك مشاعر الجمهور تجاه الغل والمجازر الإسرائيلية، منها مشهد زوجة الفدائي عبد الله، حيث تقول في حوار يحمل من المعاني والدلالات الكثير: (إذا لم نقاوم فلن تترك إسرائيل منا حياً على هذه الأرض، لذلك كلما قاموا بهدم بيت نقوم ببنائه مرة أخرى مهما كلفنا من جهد ومشقه).
