قدم الممثل البريطاني جون سيم أدواراً للإثارة لا تنسى على مر السنين، تراوحت بين دوره في شخصية سام تايلر، المحقق الذي يعاني اضطرابا نفسياً في فيلم «الحياة على كوكب المريخ»، و «كال ماكافري» في فيلم « حالة اللعبة»، والشخصية الأكثر اضطراباً التي جسد فيها الرسام المشهور فنسنت فان جوخ في فيلم «البيت الأصفر»، وشخصية «هاملت» عن رائعة الأديب الانجليزي الأشهر وليام شكسبير. لكن هل نلاحظ نمطاً مشتركاً بين هذه الأدوار؟

أجرت معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، أخيراً، مقابلة حول دوره في الدراما الجديدة «المنفى» الذي يقدمه لتليفزيون «بي بي سي‬1» والشخصيات التي أبدع سيم في أدائها، في محاولة لمعرفة تقييمه الشخصي لهذا الربط المشترك بين هذه الشخصيات. وخلال الحوار، أبدى سيم عدم موافقته على هذا التقييم، حيث ارتسمت على وجهه ابتسامة من فكرة أنه في حقيقة الأمر منجذب تجاه هذا النوع من الأدوار التي تعرض حالة المضطربين أو المختلين عقلياً. ويقول سيم، الذي تفوق على جميع ما قاموا بهذه الأدوار من بعده : «أجد نفسي منجذباً لتقمص الجانب المظلم من الشخصية».

وأضاف«الجانب المظلم هو الأكثر إثارة للاهتمام، والأكثر تعقيداً. فهناك الكثير مما يحدث مع هذه الشخصيات، والكثير منهم مرضى، ويعانون مشكلة نفسية معقدة يمكن كشفها». ويحظى سيم، وهو أب لطفلين، على المستوى الشخصي بكثير من البهجة والتفاؤل بخلاف النفوس المعذبة التي يصورها على الشاشة، حيث اعتبرها «أبطال ضد».

يقول سيم، الذي أدى أيضاً شخصية «راشكونليكوف» في فيلم «الجريمة و العقاب»، ودور «داني» في «البحيرات»، و«سيكسبي» في «عاهرة الشيطان»، ودانيل في «تجارة الجنس»: «إنني أفضّل دوري في فيلم الاستاذ على دوري في فيلم الطبيب. فلابد أن شخصية الاستاذ كانت قادرة على التوافق مع شخصية الطبيب ديفيد تينانت، الذي لم يستطع أن يكون الشرير الإيمائي يقوم بتدوير شاربه. فقد كان مجنوناً ومهووساً، لكنه لا يزال يعادل شخصية الطبيب. وكان مثل الملاك جبريل، الذي وقع عليه الاختيار ليهبط على الأرض. وهذا الدور ينطوي على متعة في أدائه!».

وردا على سؤال حول ما إذا كان سيم يود الخروج عن القاعدة والعودة مرة أخرى للعب دور الأستاذ، أشار إلى أن الشخصية الجديدة للطبيب مات سميث تفترض أنه شاب، لذلك فربما على الأرجح ستتم الاستعانة بشخص آخر من فيلم «سكينز» للعب دور الأستاذ الآن.

وفي دراما المنفى يجسد سيم شخصية توم، الصحافي المدمن للكوكايين في لندن، والذي أُبعد من وظيفته وهجرته صديقته منذ سنوات، وذلك عندما عاقبه والده بقسوة دون سبب واضح. وعن دوره في هذه الدراما، يقول سيم: «هل يمكن اعتبارها قصة مكثفة تتناول الجانب المظلم. عندما يضطر توم إلى العودة للمنزل فإن شعوره بالاشمئزاز من نفسه يفوق الحد. ولكن حتى وهو في طريق العودة، تنحى جانباً بسيارته لكي يشتري عوداً من الفحم من إحدى محطات الخدمات. وهذا هو نوع الشخصية التي نتعامل معها. إنه ليس شخصاً لطيفاً، ولكننا نكتشف ذلك تدريجياً من خلال أحداث العمل. يبدأ توم تدريجياً في استجماع قواه لكي يصبح الصحافي الذي كان دائماً يتمناه»