رنا نادر تغني أسمهان.. يستعيد شريط الذاكرة السمعية أغنية (ليالي الأنس في فيينا). تتساءل . لم هذه الأغنية دون غيرها، وتعجز عن الوصول إلى إجابة مقنعة. تبحث عن رنا نادر في يوتيوب، فلا يسعفك البحث الوصول إلى نتيجة. تمرّر الساعات حتى الثامنة مساء، موعد الحفل المرتقب في بيت العود بأبوظبي كل ثلاثاء. الفضول يأكل أحشاءك. من يغامر بتقديم أسمهان؟!. تعجبك الفكرة، وتشجع رفاقك على الحضور، لكنك تصل متأخراً قليلاً عن الثامنة. لا أحد خارج الفيلا المخصصة لبيت العود في منطقة معسكر آل نهيان.
ولا الأضواء الخارجية التي تغرق الفيلا عادة بلون بنفسجي دافئ. تندهش، وتفتح الباب على مهل، فتقع عيناك على شاشة تنقل صورة الصبية الجميلة التي تغني أسمهان. من النظرة الأولى تلمح شبهاً بينهما. الشامة المتواضعة أسفل الشفة السفلى لأسمهان، تتموضع أعلى شفة رنا العلوية إلى الجهة اليمين. الصوت ينساب بهدوء وتحاول الوصول إلى كرسي. وكالعادة تجد صعوبة في الحصول على مقعد إلا في أقصى الزاوية اليسارية بصالون بيت العود. تتوجه هناك مباشرة، وما إن تجلس حتى يصطدم بصرك بالعمود الذي يتوسط المكان، حاجباً الرؤية مع كاميرات التلفزيون. لكن الصوت يلفك ويترك للصورة التي انطبعت على عجل أن تتولى مهمة المقارنة.
ليالي الأنس في فيينا
تنظر إلى البرنامج المطبوع وتكتشف أن أغنية (سولافٌ من الماضي) فاتتك. التصفيق الذي تلا الأغنية جعلك تندم على تأخّرك. بعدها تأتي أغنية (إمتى حتعرف) التي قدمتها أسمهان في (غرام وانتقام) عام 1944، والذي مثلت فيه إلى جانب يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمود المليجي وبشارة واكيم، واستعادت رنا من أغنياته أيضاً (ليالي الأنس في فيينا)، وكذلك أغنيات (يا اللي هواك)، و(بدع الورد) من فيلم (انتصار الشباب) الذي مثلت فيه أسمهان إلى جانب شقيقها فريد الأطرش. وكان لألحان القصبجي حضور كبير فيما قدمته رنا نادر، من (فرق ما بيننا) التي كتب كلماتها علي شكري، و(ذكرياتي)، و(اسقنيها) من كلمات بشارة الخوري، و(يا حبيبي) من ألحان مدحت عاصم، وكلمات يوسف بدروس.
سألنا رنا عن سبب إقلالها في الحفلات، خصوصاً أنّ الجمهور سبق وتعرف إليها العام 2009 خلال حفل تكريم الشّاعر الرّاحل جبران خليل جبران بأبو ظبي، فأشارت إلى أن حفلا واحدا بشروط مناسبة تكفي، ولا يهمها الحشد الجماهيري و أنها تكتفي بجمهور «سمّيعة» من عشرة أشخاص، عوضاً عن ألف يثرثرون خلال غنائها، وأعادت سبب قلة الأصوات الشرقية، وخصوصاً في منطقة الخليج إلى ندرة المعاهد المتخصصة بالغناء الشرقي، على الرّغم من وجود مدارس موسيقية جيدة إلا أنها غربية التوجهات بمعظمها، وأرجعت سبب اهتمامها بهذا النمط من الغناء إلى خيارات الأهل الموسيقية وتفاعلها معها، حتى تخرجها من المعهد الوطنيّ العالي للموسيقى بلبنان بتخصص الغناء الشّرقيّ عام 2006، مشيرة إلى أن لريما خشيش المغنية المعروفة وأستاذتها في الكونسرفتوار الوطني دور كبير في تشجيعها، وتوجهت بالشكر للفنان نصير شما الذي ساهم في إنجاح الأمسية التكريمية لأسمهان.
كورال عربي
أوضح الفنان نصير شما القائم على مشروع بيت العود التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن ندرة الأصوات في الغناء الشرقي يعود لصعوبة هذا النوع، كونه يحتاج قناعة ووقتاً طويلاً للتدريب، وكل هذه إضافة إلى الموهبة، قد لا تكون متوافرة للكثيرين، مشيرا إلى أن بيت العود بصدد إطلاق قسم خاص للأصوات، ويقوم حالياً بإنهاء إجراءات التعاقد مع مختصين، لتخريج مطربين، والتأسيس لفرقة كورال عربي يقدم موشحات وقدوداً وأغاني متنوعة من التراث العربي.
