انطلقت، أخيرا في العاصمة السورية دمشق، فعاليات عروض مسرحية «أبو شنار»، على خشبة مسرح القباني.

وتروي هذه المسرحية، لمؤلفها ومخرجها ومؤديها الفنان زيناتي قدسية (من إنتاج وزارة الثقافة -مديرية المسارح والموسيقى)، حكاية معاناة رجل فلسطيني عجوز، من خلال أسلوب عرض الممثل الوحيد على الخشبة، حيث توظف اماكانات وقدرات التشويق فيه، لفضح ممارسات جميع المتاجرين بالقضية الفلسطينية، بأسلوب عملية تخيل ذاتي، يعتمد فيها الفنان الفلسطيني قدسية، على مخاطبة مجموعة شخصيات غائبة، في محاولة لسرد مأساة شعب بأكمله فقد وطنه بين وعود الأمم المتحدة بعودة للاجئين، وتخاذل الكثيرين في الدفاع عن حق العودة.

ويعتمد الفنان قدسية في عرض هذه المونودراما، على تنويعات أداء مسرحي عالي المستوى، مجسداً أصوات شخصيات عديدة، ومنتقلاً عبرها إلى تفاصيل الجرح الفلسطيني وما تبعه من نضال مرير ضد المحتل الإسرائيلي، مستعينا بباقة متنوعة من الإكسسوارات الصغيرة لرجل يجلس على فراشه في عراء الخشبة، ووفق تمويهات دقيقة للأضواء. ويعيد الفنان في« أبو شنار»، رسم وتقديم ملامح شخصية أبو توفيق التي واجدها في مسرحيته «الطيراوي»، عبر اشتغاله على نصوص للأديب الراحل غسان كنفاني، تحكي عن رجل فلسطيني صاحب ذاكرة حضارية لا تموت، يتسلح بها في مواجهة شرطي بلا ذاكرة، ونجد ان قدسية نجح في أن يحول عروضه ذات الممثل الواحد، إلى مونولوج لحكواتي يسرد ويصور معاناة كافة الفلسطينيين. يذكر أن الديكور في عرض أبو شنار لموسى هزيم، والإضاءة لبسام حميدي، وأما الموسيقى فهي لقصي قدسية، والمخرج المساعد هو كميل أبو صعب.