لمع اسمه في عالم الشعر والأدب، وكما تميزت قصائده توهجت صورته كإعلامي أطلّ على المشاهد العربي عبر شاشة المستقبل، ليرتبط اسمه ببرنامج «خليك بالبيت» الذي استمر عرضه على مدارخمس عشرة سنة متواصلة.

ولعل من نافلة القول إن المشاهد العربي لن يكون في أواخر مايو المقبل على موعد مع وهبي، عبر برنامجه «خليك بالبيت» الذي سيتوقف نهائيا على شاشة المستقبل، وهو الذي استضاف مئات الشخصيات العربية المبدعة من شتى الميول والمشارب، ليبدو أن حالة التغيير التي تشهدها معظم عواصمنا العربية قد امتدت لتشمل أروقة المستقبل أيضاً والتي جاءت بعد استقالة وهبي منها، والتي أكدها في حديثه مع «البيان» التي التقته خلال زيارته الأخيرة لدبي ليقول: «خبر استقالتي صحيح، وقد قدمتها لإدارة تلفزيون المستقبل منتصف الشهر الماضي، على أن ينتهي عملي فيه أواخر شهر مايو المقبل، وستبث آخر حلقة من برنامج «خليك بالبيت» في ‬8 مايو المقبل». وذكر وهبي أن إدارة المستقبل آثرت وداع وهبي من خلال استضافته في حلقة تكريمية من برنامجه على أن تحاوره زميلته ريما كركي، وستتضمن هذه الحلقة العديد من شهادات الإعلاميين والزملاء الذين عملوا مع وهبي لفترة طويلة، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على تجربته هو في البرنامج. وعلق وهبي على ذلك قائلا: «تكريمي يؤكد على أن علاقتي بالمستقبل جيدة وستبقى كذلك، وأنا لن أرمي حجرا في بئر مؤسسة عملت فيها ‬18 عاماً، وهذا ليس من مبادئي».

استقالة وهبي هذه وإيقاف برنامجه المشهور جاءت بعد وقت طويل من التفكير بحسب ما أدلى به لـ«البيان»، حيث قال: «لقد أخذ هذا القرار مني الكثير من التفكير ومشاورة النفس، وبتقديري أنها لم تكن خطوة سهلة خاصة وأن البرنامج استمر ‬15 عاما متواصلة، بالتالي فالإقدام على إيقاف برنامج له هذا العمر الطويل لم يكن «شربة ماء»، ولكن اعتقد أن التغيير أصبح ضرورياً».

وعن خطة عمله بعد برنامج «خليك بالبيت» قال: «حالياً استعد لبعض الراحة ومن ثم الانطلاق نحو تجربة جديدة لم أحدد ملامحها النهائية ولا حتى مكانها بعد، وما أستطيع قوله فقط أنني أتمنى أن أتمكن من تقديم تجربة أخرى ناجحة في برنامج آخر وشاشة أخرى أو عبر شركة إنتاج، وهناك توجه نحو عمل خاص من خلال التعاون مع بعض شركات الإنتاج التي تتولى عملية تسويق البرامج وبيعها للقنوات التلفزيونية»، وتابع: «لا أظن أن برنامج «خليك بالبيت» سيستمر على شاشة المستقبل بدوني، ورغم أن هذا الأمر يعود لإدارة المستقبل إلا إنني لا أظن أنها ستلجأ لهذا الخيار بحكم العلاقة الجيدة التي تربطنا، وبالنسبة لي فلن استخدم هذا الاسم مرة أخرى احتراماً للمؤسسة التي عملت فيها ‬18 عاماً، خاصة وأن استقالتي ومغادرتي لها تمت بشكل ودي واتفاق».

أما عن آخر إنتاجه الأدبية فقال: «صدر لي أخيرا ديوان شعري بعنوان «رغبات منتصف الحب» وقد وزع في مارس الماضي مع مجلة «دبي الثقافية»، وسيصدر هذا الديوان بطبعة ثانية بهدف إيصاله إلى القارئ العربي في أماكن تواجده، وهناك أيضا مشروع آخر بالتعاون مع روتانا شعر وهو إصدار اسطوانة شعرية ترافقها خلفية موسيقية من تأليف عازف البيانو والمؤلف الموسيقي رامي خليفة، ببن صديقي مرسيل خليفة، وقد ألفت المقطوعات الموسيقية هذه خصيصا لهذه القصائد، وهناك أيضا مشروع آخر وهو إصدار اسطوانة شعرية أخرى تضم كافة القصائد ذات الصلة بالقضية الفلسطينية خاصة وأنني مشغول بالهم الفلسطيني».

وتابع: «لدي حالياً ديوان شعر قيد التحضير وسيحمل بشكل مبدئي اسم «مسقط قلب» وهي عنوان لقصيدة موجودة فيه، ويضم هذا الديوان بعض القصائد التي كتبتها متفاعلاً مع الثورة المصرية والتونسية وما يحدث في المنطقة العربية».

وفي هذا السياق، تمنى وهبي أن يكون الحراك العربي حافزا لإجراء التغيير الحقيقي وإنتاج حريات حقيقية في المجتمعات العربية، وقال وهبي أن الثورة المصرية ومن قبلها التونسية قد أثارت إعجابه لأنها كانت مدنية بامتياز وضمت مختلف أطياف المجتمع، وذكر أنه معجب بحضور المرأة في الثورة اليمنية حتى وان كانت من خلف الزي التقليدي.

معجب بالشباب

أشار وهبي إلى أن كل الأدباء والإعلاميين مقصرون وأنهم جميعاً حاولوا اللحاق بثورات الشباب التي أثبتت أنهم ليسوا على هامش المجتمع وأنهم تقدموا على جميع النخب الثقافية والإعلامية والحزبية وغيرها في المجتمعات العربية، وطالب وهبي الكتاب والإعلاميين بضرورة مراجعة أنفسهم وإعادة قراءة الواقع جيدا لفهمه وتحليله ومواكبته، وذكر: «أنا شخصيا أنحاز إلى هؤلاء الشباب بكل ثقافتهم وصوابهم وأخطائهم».