ما إن يذكر اسم الفنان السوري بسام كوسا في أي محفل حتى يتبادر إلى الذهن أدوار عديدة في الدراما السورية، لعل أشهرها دوره في الجزء الأول من مسلسل «باب الحارة»، ومسلسل «وراء الشمس» الذي أكد براعته وإبداعه في تقديم مختلف الشخصيات.
ورغم انه فنان من الدرجة الأولى، إلا أن دراسته كانت في الفنون الجميلة، والتي تخرج منها فناناً تشكيلياً، ما يبين جمالية وعمق الأدوار التي يقدمها كوسا الذي يحتفظ بتاريخ عريض في الدراما السورية، وهو ما يبرر حصوله على عديد من الجوائز والتكريمات، آخرها حصوله على جائزة أدونيا 2010 كأفضل ممثل «دور أول» عن دوره في مسلسل وراء الشمس.
كوسا في مقابلة خصّ بها «البيان» أثناء زيارته لدبي، مشاركا في فعاليات منتدى راشد الإنساني الأول الذي أقيم أخيرا في فندق الميدان بدبي، قال إنه على استعداد لإعادة تقديم شخصية المعاق مرة أخرى شريطة أن يكون العمل موضوعاً بأيد أمينة ومكتوباً بشكل لائق، على خلفية السجال الإعلامي الذي أحدثه دوره في مسلسل «وراء الشمس» والذي تقمص فيه شخصية مريض التوحد، مستطردا: «لقد عانيت كثيراً في عمل «وراء الشمس» لأنه لم يكن موضوعاً في أيد أمينة، فالموضوع كبير ولم تكن الجهات المسؤولة عنه على قدر المسؤولية وهو ما أدخلني في خلاف معهم بعد انتهاء العمل الذي تمت فيه معالجة الموضوع بأدوات ضئيلة عليها إشكالات سواء عبر المخرج أو المؤلف».
وأضاف: «لقد وقع سجال إعلامي طويل بيننا وذلك لاعتراضي على جزء كبير من العمل، وقد علمتني التجربة أن أكون دقيقاً جداً في التعامل مع الأدوار التي تطرح مشكلات الإعاقة، وأن أكون أكثر دقة في أي عمل مستقبلي قد يطرح علي حتى لا «أتورط» كما تورطت في عمل «وراء الشمس».
وتابع: «أنا مستعد لإعادة تقديم شخصية المعاق حتى وإن كانت مرض توحد، لأنه لا يوجد مريض توحد يشبه الآخر، وإنما تعودنا نحن على أن نشّبه الأشياء ببعضها البعض، ولذلك نجد أن الممثل العربي دائما يقوم بذات الدور منذ 30 عاماً، وبتقديري أن هذه تكون مشكلة الممثل وليس الدور المسنود إليه». وتعليقاً على دوره في مسلسل «السراب» الذي انتهى من تصويره أخيرا، قال كوسا: «لم أتعود على تقييم الدور الذي أقدمه، ولا أستطيع الحديث عنه قبل أن يصل إلى المشاهد لأنه هو الذي يجب أن يقيّم الدور وليس الممثل، وعموما لا يعنيني نجاح أو فشل العمل وطريقة وصوله إلى المشاهد، وكل ما يعنيني فقط هو أن أقدم له كل ما أملك من جهد، والأمر ذاته ينسحب على «السراب» الذي حاولت فيه أن أقدم كل ما أستطيع من إمكانات، وأتمنى لهذا العمل التوفيق وأن يلقى قبول المشاهد».
وحول إذا ما كانت الدراما السورية قائمة على المصادفة، قال كوسا: «هذا صحيح، وقد سبق لي وأن قلت إن الدراما السورية لا تعتمد على خطط استراتيجية توضح لنا طبيعة عملنا في المستقبل، سواء بعد عام أو خمسة أعوام، وما طبيعة القضايا والمواضيع التي يجب أن نعالجها ونطرحها في أعمالنا، سواء في القطاع الخاص أو العام؟، وما يوجد لدينا حالياً هو دراما ارتجالية، حيث إن كل كاتب يقدم عملاً ويلقى قبولا لدى طرف إنتاجي ويقوم بتمويله بمجرد اقتناعه به، ولذلك، فالدراما السورية ليست مبنية على أساس صناعي متين له خطط واستراتيجيات وتفتقر إلى أجندة مستقبلية، لأن رأس المال للأسف الشديد هو الذي يتحكم بالموضوع، وأصحاب رؤوس الأموال أو «المنتجون الجدد»، ليسوا على معرفة سوية أو عالية بهذه المهنة، وبالتالي أصبحت بالنسبة لهم «استثمارا»، يمكن من خلالها أن يحصل على امتيازات لم يكن يحلم بها، وللأسف لم يعد الهدف من الإنتاج وطني ومعرفي وجمالي، وقد بدأنا نلمس معاناة الدراما السورية في الوقت الحالي من «المنتجين الجدد» الذين سيقضون على جوهر الدراما السورية وجوانبها الايجابية».
وقال عن جديده: «حالياً لا يوجد سوى مسلسل «السراب»، وقد عرض علي أكثر من مشروع فني، ولكن أفضّل أن آخذ استراحة بعد «السراب».
