إذا أردت أن تستبين المؤشرات فعليك أن تبحث في سجلات الشركات الكبرى. وفي مجال الإعلانات، شهد القطاع خلال الفترة الماضية مؤشرات ايجابية على مستوى الإمارات والمنطقة بشكل عام، من دون إغفال التأثرات بالأحداث السياسية الجارية في المنطقة. وتعتبر شركة «بوبليسيس» Publicis ثالث أكبر مجموعة عالمية متخصصة بشؤون الاتصالات، مثل التسويق والإعلانات، إضافة إلى خدمات أخرى. بلغت عوائدها خلال الربع الأول من العام الجاري ‬155 مليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك بارتفاع ‬3,6٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وتشير الشركة إلى أنها حققت في السوق الإماراتية وحدها نسبة نمو بلغت ‬7٪، «إلا أنها تأثرت في الوقت ذاته بالأحداث السياسية التي ألقت بظلالها على قطاع الإعلانات». ويعكس هذا النمو أداء للشركة فاق نظيره في مناطق أخرى من العالم. وقد بلغ مجمل عوائدها خلال الربع الأول ‬1,28 مليار دولار، بارتفاع ‬10,7٪ عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

 

تأثيرات سياسية

وتمتلك المجموعة عددا من وكالات الإعلانات وحجوزات الإعلانات الفاعلة في المنطقة، من بينها «ستاركوم ميديا فسيت» و«ليوبورنيت» و«ساتشي أند ساتشي».

ويقول موريس لافي، الرئيس التنفيذي للمجموعة، بأن «حالة عدم الاستقرار السياسي قد أثرت على المجموعة:«خاصة حالة الجمود في السوق المصرية». ويكشف أن السوق الإعلاني في المملكة العربية السعودية يتباطأ وسوف «يستمر بذلك خلال الربع الثاني من العام الجاري». ويوافق إليكس صابر، رئيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة «فيكافي» ضىًّفًى، وهي جزء من «بوبليسيس» تضم وكالتي حجز الإعلانات «ستاركوم ميديافست» و«زينيث أوبتيميديا»، على أن أحداث مصر أثرت بشكل رئيسي على نتائج الربع الأول.

وبحسب تقديرات حديثة لمركز «بارك»، فإن السوق المصرية احتلت العام الماضي المرتبة الأولى في الإنفاق الإعلاني الفردي، مقارنة مع أسواق المنطقة الأخرى. ومنذ يناير، وصل السوق الإعلاني في مصر إلى حالة من الشلل النهائي بسبب الثورة. ويقول ايلي خوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اومنيكوم ميديا» في هذه المنطقة إن الإنفاق الإعلاني في مصر قد انحدر بنسبة ‬50٪ خلال الربع الأول من العام الجديد، لكنه يعتقد بأن «الأمور تعود حاليا إلى سابق عهدها».

لكن خوري يتوقع أن نسبة نمو الإنفاق في منطقة الخليج المقدرة بخمسة في المئة هذا العام، سوف تسهم في إحداث نوع من التوازن وتقليل الانحدار الذي منيت به الصناعة بسبب حالة الجمود في السوق المصرية.

 

التوتر سيد الموقف

رجا طراد، الرئيس التنفيذي لوكالة «ليو بورنيت» في المنطقة يؤكد إنه من الصعب التوقع بما سيحصل في أي دقيقة، «يشبه التوقع ألعاب الحظ التي قد تصيب وقد تخيب»، يقول: «من ناحيتي أستطيع التوقع بعدم حصول نمو على الأقل مقارنة بالعام الماضي، لكن قد يتغير الأمر غداً، فالحالة التي نعيشها هي حالة من الغليان والتوتر هو سيد الموقف».

 

أسواق خليجية

من جهته يؤكد صابر على التفاؤل بالنسبة إلى أسواق الخليج بشكل خاص، في مواجهة حالة الحذر في أسواق شمال إفريقيا وسورية. إذ سجل السوق الإماراتي نموا مقدراه ‬7٪:« الأمور في دول الخليج تبدو ايجابية للغاية. لم نشهد أي تغير في المعدلات المتوقعة للصرف الإعلاني. النمو متواصل منذ العام ‬2010 وهو مستمر». ويضيف:«النمو عضوي يشمل الشركات متعددة الجنسيات والشركات الوطنية أيضا في الخليج. جميعها تظهر تعافيا».