يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال. «البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل، واليوم يتعرض ابن ربيع لـ «البيشتختة».

تعني كلمة «البيشتختة» الصناديق الخشبية، وقد تعددت استخداماتها في مجتمع دولة الإمارات قديماً، وقد كان لها أشكال متنوعة واستخدامات متعددة. وارتبط هذا الاسم بتجار اللؤلؤ «الطواويش»، الذين استخدموا هذا الصندوق في حفظ اللؤلؤ بعد التقاطه من مغاصاته، وكشوفات الحسابات. ويقول الراوي حسن علي صالح إن الغواصين بعد أن ينتهوا من جمع الأصداف التي تحتوي على اللؤلؤ ويقوموا بفتحها تجمع اللآلئ في صرر، كل صرة خاصة بحجم معين من اللؤلؤ، وعندما يحين موعد «القفال» يجلب النوخذة البيشتختة ليفتحها أمام الغواصين، ليروا حصيلة رحلتهم من اللؤلؤ المفروز. كما يطلق لفظ «البيشتختة» على آلة قديمة لتشغيل الصوتيات عبر أسطوانة تتراقص عليها إبرة رفيعة، فيخرج ما سجل على الأسطوانة من صوت وغناء مطلقاً الشجن والذكريات.