القطارات الليلية تعود إلى الضوء في أوروبا

من فرنسا إلى النمسا مروراً بالسويد، تعود القطارات الليلية بقوة إلى الضوء في غرب أوروبا، بعد تهميشها من شركات الرحلات الجوية المنخفضة التكلفة والقطارات السريعة، في مفارقة لافتة في ظل تمنع كثيرين عن الاختلاط في الأماكن الضيقة بسبب وباء (كوفيد19). وتبوأت الشركة الوطنية النمساوية «أو بي بي» في الأعوام الأخيرة، مركز الصدارة في مجال القطارات الليلية، ووصل بها الأمر إلى حد شراء الأنشطة التي كانت شركة «دويتشه بان» الألمانية تعتزم التخلي عنها، لإقامة شبكة في أوروبا الوسطى. وباتت «أو بي بي» تمتد من فيينا إلى بروكسل، وقد اشترت لتوّها 20 قطاراً جديداً بنحو 500 مليون يورو، سعياً للوصول إلى أبعد من ذلك. ويقول رئيس الشركة، أندرياس ماتي: «سيمكنني عندها تحقيق حلمي وهو الذهاب بالقطار من فيينا إلى باريس».

بدورها، ترى وزيرة البيئة النمساوية، ليونوري غوفيسلر، أن التركيز يجب أن ينصب في السنوات المقبلة على إنشاء شبكة القطارات الليلية، وتعزيز الدور الريادي في هذا المجال، مشيرة إلى أن عدد القطارات الليلية في فيينا أكبر من عددها في أي مدينة أوروبية أخرى.

وكما النمسا، تشكّل السويد نموذجاً آخر في مجال القطارات الليلية، هي التي تعتبر مملكة الـ«فليغسكام»، أي الشعور بالذنب تجاه الضرر الذي يسببه النقل الجوي للبيئة. وخصصت الحكومة السويدية أخيراً 400 مليون كورون سويدي «46 مليون دولار» لإحياء خطَّي السكك الحديد ستوكهولم-هامبورغ ومالمو- بروكسل بحلول العام 2022. وتريد ستوكهولم أن تكون في المقدّمة، وتأمل في أن يكون هذا الاستثمار بمثابة نموذج يُحتذى في دول أوروبية أخرى. وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 14 يوليو، أنه يعتزم «إعادة تعزيز» عمل القطارات الليلية بشكل كبير، وكذلك قطارات نقل البضائع وخطوط السكك الحديد الصغيرة. وأعلن وزير النقل، جان باتيست جيباري، منذ الآن إحياء خطَّي باريس- نيس وباريس - تارب بحلول 2022.

وكانت القطارات الليلية ألغيت الواحدة تلو الأخرى خلال السنوات الأخيرة في فرنسا، وكانت ضحية جملة عوامل بينها نموّ شبكة القطارات الفائقة السرعة، وإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، والنقص في الاستثمارات. ومن الأسباب الأخرى الإضرابات والتأخير وغياب مقوّمات الراحة في هذه القطارات، فضلاً عن المنافسة التي شكلتها شركات الطيران المنخفضة التكلفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات