مسافات

حليب النوق.. بين الصبوح والغبوق تستمر الأحلام

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال. «البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل ويتحدث اليوم عن لبن الإبل.

علاقة ضاربة في عمق التاريخ تلك التي تجمع العرب بالإبل، فهي كنزهم الثمين، حيث أقاموا لأجلها حروباً امتدت لعقود، وحملوا عليها متاعهم، وأكرموا بلحمها ضيوفهم، واغتذوا بحليبها ورووا ظمأ أبنائهم بألبانها فاشتدت أعوادهم بين صبوحها والغبوق، لتستمر أحلامهم، وصنعوا من أوبارها وجلودها ما يسترهم.

ولاتزال تلك العلاقة ممتدة إلى وقتنا هذا رغم الحضارة التي ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة، حيث يحرص أبناء الإمارات على اقتناء الإبل والحفاظ على تراث أجدادهم، ويتباهون بنوقهم الحلوب المدرارة.

وقد كان لبن الإبل غذاء رئيسياً للبدو بالصحراء، لما له من فائدة لمسوها في حياتهم، وفي نشأة أبنائهم، وأثبتتها الدراسات العلمية الحديثة، حيث يحتوي لبنها على أملاح نادرة: الزنك، الحديد، النحاس، المنغنيز، والصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد، كما يتسم بغناه بفيتامين «سي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات